بغداد - سدن
رفع راعي المجلس السياسي الوطني العراقي الشيخ خميس الخنجر، سقف خطابه تجاه الفصائل المسلحة، مؤكداً أن خطرها لم يعد يقتصر على الداخل العراقي، بل تحول إلى تهديد مباشر للأمن العربي.
وقال الخنجر في بيان صحفي، إن العراقيين ولا سيما سكان المحافظات التي خضعت لسيطرة المليشيات بعد الحرب على تنظيم داعش، دفعوا ثمناً باهظاً من القتل والتهجير الطائفي والتغيير الديموغرافي والإخفاء القسري، معتبراً أن تلك الجماعات مثّلت وجهاً آخر للتنظيمات الإرهابية، وأنها فرضت واقعاً قائماً على السلاح خارج سلطة الدولة.
وأضاف أن القوى الوطنية دعت طوال السنوات الماضية، في المحافل المحلية والدولية، إلى فرض سيادة القانون وإنهاء هيمنة السلاح المنفلت، إلا أن الاستجابة بقيت، دون مستوى حجم الكارثة التي عاشها العراق.
وأكد الشيخ الخنجر أن التطور الأخطر يتمثل في انتقال المليشيات من تهديد الأمن الداخلي إلى امتلاك قدرات عسكرية متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، الأمر الذي جعل العراق، ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وعرض سيادته واقتصاده وعلاقاته الخارجية لمخاطر متزايدة، فضلاً عن تهديد أمن الدول العربية المجاورة.
وجدد الخنجر دعمه الكامل لرئيس الوزراء علي الزيدي في مساعيه لحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن نزع سلاح المليشيات لم يعد مجرد استحقاق دستوري أو قانوني، بل ضرورة وطنية لحماية مستقبل العراق واستعادة قراره السيادي.
وقال المحلل السياسي في (سدن) إن تصريحات الشيخ خميس الخنجر تمثل واحداً من أوضح المواقف السياسية الداعمة لمشروع الحكومة في حصر السلاح، ويعزز القناعة بأن استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية لم يعد يشكل تحدياً للدولة العراقية وحدها، بل بات يهدد علاقات العراق العربية، ويعرضه لعزلة سياسية وأمنية.
وأضاف، أن أهمية تصريحات الخنجر لا تكمن فقط في انتقاد الفصائل المسلحة، بل في ربط استمرار وجودها بتراجع مكانة العراق العربية والدولية، معتبراً أن الرسالة الأساسية للتصريح هي أن استعادة ثقة المحيط العربي لن تتحقق عبر البيانات الدبلوماسية وحدها، وإنما من خلال إجراءات عملية تضمن احتكار الدولة للسلاح، ومنع أي جهة من استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات خارج الحدود.
وأشار إلى أن الخنجر تعمد استخدام تعبير (الأمن العربي)، وهو تطور لافت في الخطاب السياسي العراقي، لأن النقاش لم يعد يدور حول مستقبل الفصائل داخل العراق، بل حول الكلفة الإقليمية لبقائها مسلحة، بعد أن أصبحت الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية سبباً في إدخال البلاد في أزمات مباشرة مع دول الجوار