بغداد – سدن
في خطوة مفاجئة أعادت ملف المشاريع الكبرى إلى دائرة التدقيق والمراجعة، قررت الحكومة العراقية إلغاء مشروع تطوير وتوسعة مطار بغداد الدولي، البالغة قيمته 764 مليون دولار، بعد ظهور ملاحظات ومخاوف تتعلق بإجراءات الإحالة وشروط العقد.
وكشفت وكالة (رويترز) أن رئيس الوزراء علي الزيدي أصدر قراراً بإلغاء المشروع الذي كان ينظر إليه باعتباره أحد أكبر مشاريع تطوير البنية التحتية في قطاع الطيران المدني العراقي خلال السنوات الأخيرة.
وكانت الحكومة قد أحالت المشروع العام الماضي إلى ائتلاف يضم شركة (كوربوريشن أميركا إيربورتس) ومقرها دولة لكوسمبورغ وشركة أمواج الدولية العقارية العراقية، ضمن عقد استثماري ضخم بلغت قيمته 764 مليون دولار.
مشروع عملاق يتوقف قبل الإقلاع
وبحسب مصادر حكومية ومطلعة نقلت عنها (رويترز)، فإن جهات رسمية أبدت مخاوف بشأن آلية المناقصة وبعض الشروط التعاقدية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار الإلغاء وإعادة النظر بالملف.
ولم تكشف المصادر عن طبيعة الملاحظات أو حجمها، كما لم تؤكد وجود تحقيق رسمي حتى الآن، إلا أن القرار فتح باب التساؤلات حول ما جرى خلف الكواليس في واحد من أكثر المشاريع الاستثمارية حساسية في البلاد.
مطار جديد كان ينتظر الملايين
وكان المشروع يعتمد صيغة البناء والتشغيل ثم النقل (BOT) لمدة 25 عاماً، ويتضمن إنشاء محطة ركاب حديثة ترفع الطاقة الاستيعابية لمطار بغداد الدولي إلى نحو 8.5 ملايين مسافر سنوياً في مرحلته الأولى.
ووفق المخطط المعلن سابقاً، كان من المقرر إنجاز المرحلة الأولى خلال ثلاث سنوات، قبل الانتقال إلى مراحل توسعة إضافية ضمن رؤية طويلة الأمد لتحويل المطار إلى بوابة جوية أكثر قدرة على استيعاب النمو المتزايد في حركة النقل الجوي.
تدقيق أم بداية مراجعة أوسع؟
ويرى مراقبون أن قرار الإلغاء يعكس توجهاً حكومياً متزايداً نحو إعادة فحص العقود والمشاريع الكبرى قبل المضي بتنفيذها، خصوصاً تلك التي تمتد آثارها المالية والاستثمارية لعقود طويلة.
ويشير متابعون إلى أن أهمية القرار لا تكمن في إيقاف المشروع فحسب، بل في الرسالة التي يحملها بشأن إخضاع الملفات الاستثمارية الكبرى لمزيد من التدقيق والمراجعة، مهما بلغت قيمتها أو مستوى التقدم الذي وصلت إليه.
وكانت الحكومة قد أكدت عند إعلان الإحالة في تشرين الأول 2025 أن الائتلاف الفائز قدم أفضل عرض مالي، متضمناً تحويل أكثر من 43 بالمئة من الإيرادات السنوية للمطار إلى الخزينة العامة، إلا أن المستجدات الأخيرة دفعت إلى إيقاف المشروع وإعادة فتح الملف من جديد.
ويرى مراقبون أن إلغاء المشروع لا يعني بالضرورة التخلي عن تطوير مطار بغداد الدولي، بقدر ما يعكس رغبة حكومية في الوصول إلى صيغة استثمارية أكثر وضوحاً وشفافية.
وبينما ينتظر قطاع النقل الجوي العراقي مشروعاً يواكب التطورات الإقليمية المتسارعة، تبقى الأنظار متجهة إلى الخطوة التالية: هل سيعاد طرح المشروع بشروط جديدة، أم أن مفاجآت أخرى ما زالت مخبأة داخل أحد أكبر ملفات الاستثمار في البلاد؟