دمشق – سدن
في مشهد يؤشر على التحول المتسارع في العلاقات الأردنية السورية، شهدت العاصمة السورية دمشق مباحثات موسعة بين كبار المسؤولين في البلدين، انتهت إلى تفاهمات جديدة وخطوات عملية لتعميق التعاون الاقتصادي والخدمي والسياسي، وسط تأكيد مشترك على المضي نحو مرحلة أكثر تقدماً من الشراكة والتكامل.
وشارك في الاجتماعات وفد أردني رفيع برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي، إلى جانب وزراء المياه والنقل والصناعة والتجارة ورئيس هيئة الطيران المدني، فيما ضم الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني وعدداً من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالاقتصاد والطاقة والنقل والجمارك والطيران المدني.
من التنسيق إلى التكامل
وأكد الجانبان أن العلاقات بين دمشق وعمّان تشهد نمواً متسارعاً على مختلف المستويات، انسجاماً مع توجيهات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين والبلدين.
وشكل الاجتماع محطة جديدة لمتابعة تنفيذ مخرجات مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري، حيث استعرض الطرفان ما تحقق من خطوات عملية في مجالات الاقتصاد والنقل والجمارك والمياه، مع الاتفاق على إزالة العقبات التي قد تعترض طريق التكامل الاقتصادي المنشود.
التجارة تعود إلى الواجهة
وأشاد الجانب السوري بقرار الأردن فتح باب الاستيراد من سوريا وتفعيل آلية المبادلات التجارية الجديدة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعيد تنشيط أحد أهم الشرايين الاقتصادية بين البلدين بعد سنوات من التراجع.
كما اتفق الطرفان على تسهيل حركة الشاحنات والبضائع وتطوير منظومة النقل البري والجوي والبحري والسككي، بما يعزز حركة التجارة الإقليمية ويحول البلدين إلى بوابة اقتصادية أكثر حيوية في المشرق العربي.
اليرموك والمياه.. شراكة للمستقبل
وفي ملف المياه، رحب الجانبان بتفعيل المنصة الأردنية ـ السورية المشتركة للمياه، وبدء الدراسات الخاصة بتطوير وتنمية حوض اليرموك، مع التأكيد على تنفيذ الاتفاقات التي تضمن إدارة عادلة ومستدامة للموارد المائية المشتركة.
ويرى مختصون أن التعاون المائي بين البلدين يمثل أحد أهم ملفات الأمن الاستراتيجي في المنطقة، خصوصاً في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
سماء واحدة.. واتفاقية جديدة للطيران
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية جديدة للخدمات الجوية بين البلدين، في خطوة من شأنها تعزيز حركة الطيران المدني وفتح آفاق أوسع للتواصل التجاري والسياحي والاستثماري.
وينظر إلى الاتفاقية باعتبارها جزءاً من حزمة أوسع تستهدف إعادة ربط البنية الاقتصادية والخدمية بين دمشق وعمان بعد سنوات من الاضطرابات الإقليمية.
دعم أردني لإعادة بناء سوريا
وخلال لقاء موسع بين الصفدي والشيباني، جدد الأردن دعمه لجهود الحكومة السورية في إعادة البناء والتعافي وترسيخ الاستقرار، مع التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.
في المقابل، ثمن الجانب السوري موقف الأردن ودعمه المستمر لمسار إعادة بناء الدولة السورية واستعادة دورها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي.
دمشق وعمان: لا للتقسيم.. ولا للاعتداءات
وعلى الصعيد السياسي، أكد الوزيران أهمية تنفيذ خريطة الطريق الخاصة باستقرار جنوب سوريا، ومواصلة الجهود المشتركة للحفاظ على وحدة البلاد ورفض أي مشاريع تقسيمية أو انفصالية.
كما شدد الجانبان على رفض التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مؤكدين أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة.
ويرى مراقبون أن ما جرى في دمشق يتجاوز إطار الاجتماعات التقليدية بين دولتين جارتين، ليعكس توجهاً نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة في الاقتصاد والنقل والطاقة والمياه والأمن. ويعتقد هؤلاء أن تسارع وتيرة التنسيق بين دمشق وعمّان قد يجعل من الحدود المشتركة خلال السنوات المقبلة مساحة للتنمية والتبادل والاستثمار، بدلاً من أن تكون مجرد خط فاصل بين بلدين شقيقين.