دعوة من ترامب تفتح أكبر حوار عراقي ـ أمريكي منذ سنوات الزيدي إلى واشنطن بحقيبة ثقيلة.. الأمن مقابل الاستثمار وصندوق نفطي بمليارات الدولارات بعد سنوات من الشكاوى والانتهاكات.. الفياض يطلب إخراج الحشد الشعبي من المدن مخاوف من إجراءات الإحالة وشروط العقد تُسقط أحد أكبر مشاريع الطيران الزيدي يضغط زر الإيقاف.. إلغاء مشروع مطار بغداد بـ764 مليون دولار يفتح باب التساؤلات نسلم السلاح.. ولكن بشروط! الفصائل تريد مخازنها الخاصة وقوانينها الخاصة وضماناتها الخاصة بارزاني وقادة المؤسسة العسكرية العراقية: شراكة أمنية لحماية الاستقرار ودفع عجلة الاقتصاد
تفكيك

المعركة الحقيقية تبدأ بعد التوقيع
هرمز والحصار وإسرائيل.. 3 اختبارات قد تصنع السلام أو تعيد المنطقة إلى حافة الحرب

15 يونيو 2026
المعركة الحقيقية تبدأ بعد التوقيع
هرمز والحصار وإسرائيل.. 3 اختبارات قد تصنع السلام أو تعيد المنطقة إلى حافة الحرب

لم يكن التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران مجرد اتفاق ثنائي بين خصمين خاضا أشهراً من المواجهة والتصعيد، بل بدا أقرب إلى محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

فبعد نحو أربعة أشهر من الحرب المباشرة وغير المباشرة، وما رافقها من ضربات عسكرية ووقف إطلاق نار هش وتوترات إقليمية متلاحقة، نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوصول إلى ما يعتبره البيت الأبيض اختراقاً سياسياً كبيراً قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين واشنطن وطهران.

لكن التاريخ يعلمنا أن الاتفاقات وخاصة في اسيا وافريقيا، لا تسقط عادة عند طاولة التفاوض، بل في مرحلة التنفيذ.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تم الاتفاق؟ بل: هل يستطيع الاتفاق البقاء حياً؟

أولاً: هرمز.. شريان العالم الذي يختبر النوايا

منذ اندلاع الأزمة، تحول مضيق هرمز إلى السلاح الأهم بيد إيران.

فالمضيق لا يمثل مجرد ممر بحري، بل يعد أحد أهم الشرايين التي تعبر من خلالها تجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي تهديد له ينعكس فوراً على أسعار النفط والأسواق الدولية.

وإشارات ترامب الأخيرة بشأن إعادة فتح المضيق بعد توقيع الاتفاق تحمل دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي، لأنها تمثل أول اختبار عملي لمدى التزام طهران بالتفاهمات الجديدة.

إذا عادت الملاحة بصورة طبيعية، فسيكون ذلك أول دليل على نجاح الاتفاق، أما إذا استمرت العراقيل أو التهديدات، فإن الشكوك ستعود سريعاً إلى العواصم الغربية والخليجية.

ولذلك فإن هرمز ليس مجرد ممر مائي في هذه المرحلة، بل تحول إلى مقياس للثقة بين الطرفين.

ثانياً: الحصار البحري.. الجزرة بعد العصا

خلال الأشهر الماضية استخدمت واشنطن أقسى أدوات الضغط الاقتصادي ضد إيران.

فالحصار البحري كان جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرة طهران على المناورة.

واليوم يبدو أن ترامب يحاول الانتقال من سياسة العقوبات إلى سياسة الحوافز.

فرفع الحصار بالتزامن مع إعادة فتح هرمز لا يعني فقط تخفيف الضغوط الاقتصادية، بل يمثل رسالة أمريكية مفادها أن المكاسب الاقتصادية ستكون مرتبطة مباشرة باستمرار التهدئة.

ومن المرجح أن تراهن الإدارة الأمريكية على أن الاقتصاد الإيراني سيكون أكثر تأثيراً على قرارات طهران من أي تهديد عسكري جديد.

لكن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، لأن أي تعثر سياسي أو أمني قد يدفع واشنطن إلى إعادة فرض القيود بسرعة أكبر مما رفعتها.

ثالثاً: إسرائيل.. العقدة التي لم تحل

إذا كان هرمز يمثل اختبار الثقة، والحصار يمثل اختبار المصالح، فإن إسرائيل تمثل اختبار الإرادة السياسية.

فطوال الأشهر الماضية كانت الجبهة الإسرائيلية أحد أكثر الملفات تعقيداً في مسار المفاوضات.

إيران اعتبرت الضربات الإسرائيلية المتواصلة عاملاً مهدداً لأي تفاهم محتمل، فيما كانت تل أبيب ترى أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لمنع طهران من التقاط أنفاسها.

اللافت أن ترامب، الذي تجاهل في مراحل سابقة الاعتراضات الإيرانية على العمليات الإسرائيلية، بدأ خلال الأسابيع الأخيرة يظهر امتعاضاً واضحاً من استمرار التصعيد.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية:

هل تقبل إسرائيل بمنح الاتفاق فرصة حقيقية، أم أنها ستواصل العمل وفق حساباتها الأمنية الخاصة حتى لو تعارضت مع الرؤية الأمريكية؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد مصير الاتفاق أكثر من أي بند مكتوب في مذكرة التفاهم.

ما بعد الاتفاق.. مرحلة الأخطر

الحقيقة أن ما جرى خلال الأشهر الماضية أثبت أن واشنطن وطهران قادرتان على الوصول إلى تفاهمات عندما تتقاطع المصالح، لكن التجربة نفسها أثبتت أيضاً أن المنطقة مليئة باللاعبين القادرين على تعطيل أي مسار سياسي!

فإسرائيل لديها حساباتها، والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران لديها أجنداتها، كما أن ملفات لبنان وسوريا والعراق ما تزال مفتوحة على احتمالات عديدة.

ولهذا فإن الشعور بالارتياح الذي ساد في واشنطن وطهران عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم قد يكون مبرراً، لكنه لا يكفي لضمان نجاحها.

فالشرق الأوسط لا يختبر الاتفاقات عند لحظة التوقيع، بل عند أول أزمة تعترض طريقها.. وحتى ذلك الحين، سيبقى السؤال معلقاً فوق المنطقة كلها:

هل نجح ترامب فعلاً في إغلاق صفحة المواجهة مع إيران، أم أنه اشترى فقط وقتاً إضافياً قبل جولة جديدة من الصراع؟

شارك المقال f 𝕏 in