تفكيك

مشروع عملاق يعيد رسم خرائط التجارة في الشرق الأوسط
سكة حديد تعبر أربع دول.. وممر جديد ينافس هرمز وباب المندب

دمشق - سدن
20 يونيو 2026
مشروع عملاق يعيد رسم خرائط التجارة في الشرق الأوسط
سكة حديد تعبر أربع دول.. وممر جديد ينافس هرمز وباب المندب

دمشق - سدن

تتسارع التحركات الإقليمية لإطلاق واحد من أكبر مشاريع النقل في الشرق الأوسط، مع إحياء مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا عبر سوريا والأردن، في خطوة قد تعيد تشكيل طرق التجارة بين الخليج وأوروبا وتقلل الاعتماد على الممرات البحرية المضطربة.

وجاء المشروع بعد توقيع وزيري النقل السعودي صالح الجاسر والتركي عبد القادر أورال أوغلو مذكرتي تفاهم لتطوير التعاون في السكك الحديد والخدمات اللوجستية، تمهيداً لإنشاء ممر بري متكامل يمتد من الخليج إلى أوروبا.

وبحسب الجانب التركي، اكتمل الربط من الأراضي السعودية حتى الحدود الأردنية، كما أُنجزت أجزاء واسعة من الشبكة داخل تركيا، فيما تبقى نحو 400 كيلومتر داخل سوريا والأردن تحتاج إلى إعادة تأهيل واستثمارات جديدة، بينها مشروع لإعادة بناء خط حلب بقيمة تقارب 100 مليون دولار.

بديل استراتيجي للممرات البحرية

ويأتي المشروع في وقت تزداد فيه المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وهما شريانان يمران عبرهما جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية. وقد دفعت الأزمات المتلاحقة شركات النقل والحكومات إلى البحث عن ممرات برية أكثر أمناً واستقراراً وأقل عرضة للصراعات العسكرية.

ويرى خبراء أن الممر الجديد لن يكون مجرد خط لنقل البضائع، بل مشروعاً استراتيجياً قادراً على اختصار زمن الشحن وخفض الكلف اللوجستية وتعزيز أمن سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.

عودة خط الحجاز بروح جديدة

ويحمل المشروع بعداً تاريخياً أيضاً، إذ يعيد إحياء جزء من مسار سكة حديد الحجاز التي ربطت قبل أكثر من قرن إسطنبول ببلاد الشام والأردن والحجاز، قبل أن تتوقف بفعل الحرب العالمية الأولى.

لكن النسخة الجديدة تأتي هذه المرة بمنطق اقتصادي وتجاري حديث، يقوم على ربط الموانئ والأسواق والمناطق الصناعية بشبكة نقل متكاملة تمتد من الخليج العربي حتى أوروبا.

فرصة تاريخية للمنطقة

ويرى مراقبون أن المشروع قد يتحول إلى نقطة تحول اقتصادية كبرى إذا نجحت الدول المشاركة في استكمال البنية التحتية وتوحيد الإجراءات الجمركية وتأمين التمويل والاستقرار الأمني على طول المسار.

وفي حال اكتماله، قد يصبح هذا الممر أحد أهم شرايين التجارة العالمية الجديدة، ويمنح السعودية وتركيا والأردن وسوريا موقعاً محورياً على خريطة النقل الدولي، في وقت يتجه فيه العالم نحو تنويع مسارات التجارة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن المشروع لا يمثل مجرد بديل مؤقت في أوقات الأزمات، بل قد يكون بداية ولادة محور اقتصادي جديد يربط الخليج بأوروبا عبر المشرق العربي، ويضع المنطقة في قلب حركة التجارة العالمية لعقود مقبلة.

شارك المقال f 𝕏 in