تفكيك

هل بدأت نهاية إنفانتينو؟
تمرد داخل فيفا يهز عرش الرجل الأقوى في كرة القدم

واشنطن - سدن
5 أغسطس 2026
هل بدأت نهاية إنفانتينو؟
تمرد داخل فيفا يهز عرش الرجل الأقوى في كرة القدم

واشنطن - سدن

لأول مرة منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 2016، يجد جياني إنفانتينو نفسه في مواجهة تمرد داخلي غير مسبوق، لا يأتي من خصومه التقليديين، بل من كبار مساعديه، بعدما انهارت خطته المثيرة للجدل لبيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، وما بدأ كمشروع مالي ضخم تحول خلال أيام إلى أزمة تهدد مستقبل الرجل الذي اعتاد إحكام قبضته على فيفا طوال العقد الماضي.

ماذا حدث؟

وحسب صحيفة نيويورك تايمز، فان إنفانتينو اقترح إنشاء كيان جديد باسم FIFA Forward Enterprise (FFE) يتولى إدارة الحقوق التجارية والفعاليات الكبرى، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لشراء حصص فيه.

الفكرة كانت تهدف إلى ضخ مليارات الدولارات في خزائن فيفا، لكنها قوبلت برفض واسع داخل المنظمة وخارجها، باعتبارها تمس استقلال المؤسسة وتمنح المستثمرين نفوذاً غير مسبوق على أكثر البطولات الرياضية قيمة في العالم.

أمام موجة الرفض، اضطر إنفانتينو إلى سحب المشروع بالكامل، في واحدة من أكبر هزائمه السياسية داخل فيفا.

الأزمة لم تتوقف عند إسقاط المشروع

الصدمة الحقيقية جاءت من داخل الدائرة الضيقة المحيطة بإنفانتينو.. فالأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، كشف في رسالة داخلية أنه لم يكن على علم بالمشروع أصلاً، واصفاً ما حدث بأنه “سلسلة مؤسفة تستحق اللوم”، في إشارة نادرة إلى وجود خلل عميق في طريقة اتخاذ القرار داخل المنظمة.

أما المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور، فذهب أبعد من ذلك عندما قال إن موظفي فيفا “تعرضوا للخداع”، مؤكداً أن المشروع كان “مشروع شخص واحد”، في تلميح واضح إلى إنفانتينو.

حتى أرسين فينغر، أحد أبرز وجوه فيفا حالياً، أعلن أنه لم يعلم بالخطة إلا عبر وسائل الإعلام، معتبراً أن سحبها كان “قراراً ضرورياً”، ومشدداً على أن استقلالية فيفا وشفافيتها يجب أن تبقى فوق أي اعتبارات مالية.

أوروبا ترفع البطاقة الحمراء

الأزمة لم تعد داخلية فقط.. الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أعلن صراحة أنه فقد الثقة بقيادة إنفانتينو، ودعا إلى رحيله.

كما تستعد اتحادات وطنية مؤثرة، وفي مقدمتها الاتحاد الإنجليزي، لسحب دعمها لترشح إنفانتينو لولاية جديدة، بعدما سبقها الاتحاد الويلزي إلى هذه الخطوة.

وهذا يعني أن الرئيس الذي كان يضمن بسهولة أصوات أوروبا بات يواجه تمرداً علنياً من أقوى الاتحادات الكروية في العالم.

الأمير علي يدخل على الخط

ومن خارج أوروبا، صعّد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم والمرشح السابق لرئاسة فيفا، هجومه على إنفانتينو، متهماً الاتحاد الدولي بممارسة “الابتزاز”.

وقال إن الأردن يرفض الرضوخ لأي ضغوط، معتبراً أن ما يجري يمثل تجاوزاً للقيم الأخلاقية التي يفترض أن تحكم إدارة كرة القدم العالمية.

ورغم أن الاتحادين الآسيوي واتحاد الكونكاكاف لم يطالبا بعد برحيل إنفانتينو، فإنهما، بحسب التقرير، يطالبان بإجابات عاجلة حول ما حدث.

لماذا هذه الأزمة مختلفة؟

واجه إنفانتينو خلال السنوات الماضية انتقادات عديدة، لكنه كان ينجح دائماً في احتوائها بفضل شبكة واسعة من التحالفات داخل الاتحادات القارية والوطنية، أما اليوم، فإن الاعتراضات تصدر من داخل مكتبه التنفيذي، ومن شخصيات يعتمد عليها في إدارة المنظمة، وهو تطور أكثر خطورة من أي انتقاد خارجي.

والأهم أن القضية لا تتعلق بقرار رياضي أو تنظيمي، بل باتهامات تتعلق بطريقة إدارة المؤسسة، وإخفاء مشروع استراتيجي عن كبار المسؤولين، وهو ما يضرب صورة الشفافية التي حرص فيفا على الترويج لها منذ نهاية حقبة جوزيف بلاتر.

وتكشف هذه الأزمة أن سلطة جياني إنفانتينو لم تعد مطلقة كما كانت في السنوات الماضية، فالرجل الذي نجح في تجاوز أزمات سياسية ورياضية وحقوقية متلاحقة، يواجه اليوم أخطر اختبار لقيادته، لأن المعركة انتقلت من الخارج إلى داخل أروقة فيفا نفسها.

وقد لا يكون إسقاط مشروع بيع الحقوق التجارية هو الخسارة الأكبر، بل انهيار الثقة بين الرئيس وأقرب مساعديه، وإذا اتسعت دائرة الانشقاقات، أو انضمت إليها اتحادات قارية إضافية، فقد يتحول ملف FFE من مشروع اقتصادي فاشل إلى الشرارة التي تنهي حقبة إنفانتينو في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

شارك المقال f 𝕏 in