تفكيك

الشرع يرسم ملامح مقاربة جديدة للبنان
لا حرب مع حزب الله.. وسوريا تريد جسور اقتصاد لا خطوط نار

دمشق - سدن
21 يونيو 2026
الشرع يرسم ملامح مقاربة جديدة للبنان
لا حرب مع حزب الله.. وسوريا تريد جسور اقتصاد لا خطوط نار

دمشق – سدن

قدم الرئيس السوري أحمد الشرع رؤية سياسية متكاملة للتعامل مع الأزمة اللبنانية، واضعاً أسس مقاربة جديدة تقوم على دعم الدولة اللبنانية وتعزيز مؤسساتها والابتعاد عن منطق الحروب والصراعات المفتوحة التي أنهكت المنطقة لعقود.

وفي مقابلة حصرية مع قناة (المشهد)، أكد الرئيس الشرع أن سوريا لن تدفع بقواتها إلى لبنان لمواجهة (حزب الله)، مشدداً في الوقت ذاته على أن دمشق لا تمانع الجلوس مع الحزب على طاولة واحدة إذا كان ذلك يخدم مصالح سوريا ولبنان ويسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وقال الشرع إن "حزب الله تجاوز في مراحل سابقة حدود دوره الطبيعي من خلال التأثير في قرار السلم والحرب داخل لبنان"، معتبراً أن المصلحة اللبنانية يجب أن تكون المعيار الأعلى الذي تتقدم عليه جميع الحسابات الأخرى.

وأضاف أن حالة الاستقطاب السياسي الحاد داخل لبنان ضيقت فرص الوصول إلى حلول وطنية جامعة، داعياً إلى مقاربات أكثر واقعية تبتعد عن الشعارات التقليدية والاصطفافات الجامدة.

جرح سوري.. ورؤية للمستقبل

وفي حديث اتسم بالصراحة السياسية، أشار الرئيس السوري إلى أن هناك جرحاً سورياً عميقاً ما زال حاضراً في الذاكرة الوطنية، وأن حزب الله كان طرفاً في جزء من تلك المرحلة المؤلمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية مراجعة الماضي بعقلانية والبحث عن حلول تحفظ استقرار لبنان وأمن مكوناته كافة، وفي مقدمتها البيئة الشيعية اللبنانية.

وأكد الشرع أن المطلوب اليوم ليس المغامرة بمصير أي مكون لبناني، بل العمل على بناء دولة قادرة على احتضان جميع أبنائها ضمن مشروع وطني جامع.

سوريا جزء من الحل

وفي واحدة من أبرز رسائل المقابلة، أكد الرئيس السوري أن بلاده تنظر إلى نفسها باعتبارها جزءاً من الحل في لبنان وليس جزءاً من المشكلة.

وقال إن دمشق لا تبحث عن خطوط عسكرية أو ساحات نفوذ، بل عن شراكات اقتصادية ومشاريع تنموية تعيد إحياء المصالح المشتركة بين البلدين.

وأضاف، "بيروت كانت تاريخياً الواجهة البحرية لدمشق، وطرابلس الواجهة البحرية لحمص"، في إشارة إلى عمق الترابط الاقتصادي والجغرافي والتاريخي بين الشعبين السوري واللبناني.

كما شدد على أن الحرب ليست الطريق إلى معالجة الأزمة اللبنانية، مؤكداً أن أي مواجهة واسعة داخل لبنان ستكون لها تداعيات خطيرة على سوريا والمنطقة بأسرها.

مقاربة سورية جديدة

وكشف الرئيس الشرع أن دمشق طرحت خلال اتصالاتها الدولية، بما في ذلك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تصوراً مختلفاً لمعالجة الأزمة اللبنانية يقوم على إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم الجيش والمؤسسات الوطنية، وتهيئة الظروف لحل سياسي يؤمن به اللبنانيون أنفسهم.

وأوضح أن غياب الرؤية الاستراتيجية وتداخل الأزمات الإقليمية يعقدان المشهد اللبناني، لكنه أكد أن الفرصة ما زالت قائمة أمام اللبنانيين لصياغة مستقبل مختلف إذا ما توفرت الإرادة السياسية اللازمة.

إشادة بمقاربة الشرع

ويرى مراقبون سياسيون أن تصريحات الرئيس السوري تعكس تحولاً مهماً في التفكير السياسي السوري تجاه الملفات الإقليمية، إذ تنتقل من منطق إدارة الأزمات إلى منطق صناعة الحلول.

ويؤكد هؤلاء أن الشرع يقدم للمرة الأولى منذ سنوات رؤية تقوم على تعزيز الدولة الوطنية واحترام سيادة الدول وربط الاستقرار بالأمن الاقتصادي والتنمية، بدلاً من ربطه بالمقاربات العسكرية التقليدية.

كما أعتبر المراقبون أن حديثه عن تحويل العلاقة السورية – اللبنانية إلى علاقة مصالح اقتصادية ومشاريع تنموية يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التحديات التي تواجه شعوب المنطقة، ويرسم ملامح مرحلة جديدة تقوم على التعاون وإعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي بدلاً من الصراعات المفتوحة.

ويضيف المراقبون أن الرئيس الشرع نجح في تقديم خطاب يجمع بين الواقعية السياسية والمرونة الدبلوماسية، مع تمسكه الواضح بمصالح سوريا الوطنية، وهو ما يمنح دمشق فرصة متزايدة للعب دور إيجابي في معالجة الأزمات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها الأزمة اللبنانية.

شارك المقال f 𝕏 in