تفكيك

الزيدي يفتح أربعة ملفات دفعة واحدة..
وذعر داخل معسكر النفوذ القديم

بغداد - سدن
21 يونيو 2026
الزيدي يفتح أربعة ملفات دفعة واحدة.. 
وذعر داخل معسكر النفوذ القديم

بغداد – سدن

تعيش قوى نافذة داخل المشهد السياسي العراقي حالة ترقب وقلق غير مسبوقة، مع تسارع الخطوات التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي لإعادة ترتيب مراكز القوة داخل الدولة، في ما يصفه خصومه بـ(الانقلاب السياسي الهادئ)، بينما يراه مؤيدوه أكبر محاولة لاستعادة الدولة منذ عام 2003.

ففي أقل من شهرين على وصوله إلى السلطة، فتح الزيدي ملفات كانت تعد حتى وقت قريب من المحرمات السياسية: السلاح المنفلت، شبكات الفساد الكبرى، الدولة العميقة، وإعادة توزيع المناصب الحساسة التي ظلت لعقدين تحت سيطرة أحزاب وفصائل نافذة.

من الذي يخشاه الإطار التنسيقي الشيعي؟

مصادر سياسية تحدثت لـ(سدن) عن حالة استنفار داخل بعض أوساط (الإطار التنسيقي الشيعي) والذي كان يوصف بـ(الحاكم)،، ليس بسبب قرارات الزيدي فقط، بل بسبب الطريقة التي ينفذ بها تلك القرارات.

فالزيدي، بحسب المصادر، لا يتصرف كرئيس وزراء تقليدي ينتظر اكتمال تشكيل حكومته وتقاسم المناصب، بل كرئيس حكومة قرر البدء بتفكيك منظومة النفوذ قبل أن تكتمل عملية توزيع الحصص.

وتقول المصادر إن بعض القوى السياسية باتت تخشى أن تستيقظ بعد أشهر على واقع جديد فقدت فيه جزءاً كبيراً من نفوذها الإداري والأمني والمالي الذي بنته منذ 2003.

زيارة باراك.. ساعة الصفر؟

داخل الكواليس السياسية، ما زال كثيرون يربطون بين التحول المفاجئ في أداء الحكومة وبين زيارة المبعوث الأميركي توم باراك إلى بغداد.

وتؤكد المصادر أن الاجتماع المغلق الذي جمع باراك بالزيدي لاكثر من 4 ساعات ما زال محور نقاش واسع داخل القوى السياسية، حتى أن بعض الأوساط تصفه بـ(ساعة الصفر) التي انطلقت بعدها الملفات الأربعة دفعة واحدة.

ويرى مراقبون أن الزيدي يمتلك اليوم ما يشبه الغطاء المزدوج، دعم داخلي متزايد من قوى تطالب بإصلاح الدولة، ودعم خارجي يدفع باتجاه إعادة بناء المؤسسات وإنهاء ظاهرة السلاح خارج سلطة الدولة.

الحرب على الدولة العميقة

الملف الأكثر حساسية لا يتعلق بالسلاح أو الفساد فقط، بل بما يعرف داخل بغداد بـ(الدولة العميقة).

فحتى الآن طالت التغييرات الحكومية نحو 80 موقعاً حساساً، شملت أجهزة أمنية ومؤسسات سيادية ومراكز مالية مؤثرة، وسط توقعات بأن تمتد قريباً إلى مواقع أكثر أهمية وتأثيراً.

وتقول مصادر سياسية إن آلاف المناصب العليا والدرجات الخاصة ما زالت تخضع لنفوذ الأحزاب التقليدية، وإن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

وتضيف المصادر أن ما يجري حالياً لا يتعدى كونه المرحلة الأولى من عملية واسعة لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل الدولة العراقية.

حيتان الفساد في دائرة النار

بالتوازي مع ذلك، بدأت ملفات الفساد تتساقط تباعاً.. اعتقالات، ومذكرات قبض، ومصادرة أموال وعقارات، وتحقيقات تطال شخصيات كانت حتى الأمس القريب توصف بأنها فوق المساءلة.

ويرى مراقبون أن الرسالة الأوضح في هذه الحملة هي أن الحكومة لم تعد تكتفي بملاحقة الموظفين الصغار، بل تتجه نحو شبكات النفوذ المالي والسياسي التي ظلت لعقود تتمتع بحصانة غير معلنة.

مشروع وطني أم وصفة أمريكية؟

الجدل الأكبر يدور اليوم حول السؤال الذي يشغل الطبقة السياسية: هل ما يجري مشروع عراقي لإعادة بناء الدولة، أم تنفيذ متأخر لشروط وضغوط دولية؟

فبينما تصر قوى سياسية على أن مشروع حصر السلاح ومحاربة الفساد يحظى بإجماع وطني ودعم شعبي، يرى خصومها أن التحول الحقيقي بدأ مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد.

لكن مصادر سياسية مقربة من الحكومة تؤكد أن الزيدي "لا ينفذ أجندة خارجية، بل يستثمر ظرفاً سياسياً نادراً لإعادة فرض هيبة الدولة واستعادة القرار من مراكز القوى المتعددة".

جس نبض أم بداية معركة؟

ويرى محللون أن ما يجري حتى الآن ليس سوى اختبار أولي لردود أفعال القوى التقليدية.

فالزيدي، بحسب هؤلاء، يتحرك بحذر لكنه يتحرك بسرعة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن مرحلة إدارة الدولة بالتوافقات المعطلة قد شارفت على نهايتها.

ويقول مراقبون إن الهدوء الحالي داخل بعض معسكرات النفوذ لا يعني الرضا، بل يعكس انتظاراً حذراً لمعرفة حدود المشروع الذي يقوده رئيس الوزراء.

لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن معركة إعادة توزيع النفوذ في العراق لن تكون سهلة، لأن من خسروا المال والمواقع والنفوذ لن يغادروا المشهد بصمت.

شارك المقال f 𝕏 in