يتداول الصحفيون العراقيون بين فترة وأخرى، واغلبها في موسم الأنتخابات النقابة العديد من الأراء التي كثيرا ما تتسم بلغة الأعتراضات والخلافات التي تؤكد على جانب واحد هو احتكار المواقع النقابية من عدد محدود الزملاء وعلى راسها موقع (النقيب) الذي شغره بشكل متواصل لمدة (17) عاما الزميل مؤيد اللآمي في حالة لم يسبقه اليها احد لا في النقابة العراقية ولا النقابات العربية او الدولية.
الزملاء من مؤيدي النقيب وبعض أعضاء مجلس النقابة يتحدثون عن (منجزات) تبرر في رأيهم أسباب أعادة انتخابهم في كل مرة، في حين يتغافلون (عن عمد) نص قانون النقابة واخفاقات هذه المجموعة في تحقيق ما يمكن تسميته إنجازا نقابيا يالمعنى الصحيح لصالح عموم أعضاء الهيئة العامة وفي مقدمتها (بناء نقابة مستقلة ورصينة تتخلص من حالات الفشل والتبعية للسلطات الحاكمة على مدى تاريخ النقابة الطويل.
فالقانون النافذ للنقابة وكما هو معروف تمت كتابته واصداره عام 1969 في ظل سلطة دكتاتورية وبما يحقق أغراضها ويضمن سيطرتها على النقابات المهمية بشكل عام بعيدا عن أية مفاهيم ديمقراطية حقيقية للعمل النفابي وبخاصة ما يتعلق بحرية الراي والتعبير للصحفيين.
بدأت أشكاليات عمل نقابة الصحفيين العراقيين (بعد سقوط النظام السابق) في وقت مبكر ومع أول انتخابات (غير شرعية) تم أجراؤها في شهر تموز 2003 وقبل استقرار الأمور بشكل طبيعي حيث لم تكن الصورة قد اتضحت بعد اشهر قليلة من فوضى الأحتلال وما رافقها من تصرفات عشوائية في كل المجالات. فيما واجهت هذه الانتخابات الكثير من الاعتراضات أوصلتها الى أقامة العديد من الدعاوى القضائية ضدها مع ما رافقها من أخطاء قانونية وتنظيمية أدت الى مقاطعة النقابة من عموم الصحفيين العراقيين فضلا عن قرار اتحاد الصحفيين العرب بتجميد عضوية النقابة فيه. (وكذلك الحال مع الانتخابات التي جرت بعدها).
واصلت النقابة بعد ذلك ممارسة عملها وفق اسلوبين:
الأول: مخالفة النصوص القانونية (الأيجابية) في قانونها بشكل واضح وصريح وبخاصة ما يتعلق بالتصرفات المالية واتنظيمية وشروط العضوية المخلفة للقانون
الثاني: ممارسة اجتهادات شخصية وكيفية على حساب مصالح الصحفيين وحقوقهم المهنية والأجتماعية المختلفة ومنها ادخال النقابة في اتفاقات عشوائية خاصة بتوزيع أراض سكنية موهومة مع منظمات احتيالية تمت محاسبتها قانونيا من قبل المؤسسات الحكومية.
ربما يكون الأخفاق في تعديل و إعادة كتابة قانون النقابة وقانون صندوق تقاعد الصحفيين من أبرزها. فالأول تمت كتابته عام 1969 فيما صدر قانون التقاعد عام 1973 والفارق الزمني مع فارق عقلية كتابتهما بعيدة جدا ولا تستوعب ما حصل من تغييرات في مجمل الظروف المالية والأجتماعية والنقابية. مع الأخذ بنظر الأعتبار أهمية القوانين في بناء وترصين العمل النقابي.
في هذا المقال سأحاول الحديث أولا عن (قانون تقاعد الصحفيين) على أن اتعرض لقانون النقابة في فرصة أخرى.
من الأنصاف هنا لابد من ذكر الجهود الكبيرة والمميزة لأستاذ الأجيال الصحفية وعميد الصحفيين العراقيين الأستاذ سجاد الغازي التي بذلها في كتابة القانون ومتابعة أقراره واصداره في ظروف صعبة جدا حينذاك، وكنت شاهدا عليها عندما كنت عضوا في مجلس النقابة للدورة 1972 / 1973 في وقت لم يكن العمل النقابي الصحفي سهلا كما هو الحال في الوقت الحاضر، إلا انه من المؤسف حقا ان يكون الغازي امد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية هو اول ضحايا هذا القانون بسبب عدم تطبيقه بشكل صحيح ومتابعة تعديله بما يحقق الغاية من إصداره وهي ضمان الحياة الكريمة لعموم الصحفيين العراقيين والرواد منهم بشكل خاص ممن ساهموا في تأسيس النقابة وحرصهم على ان تكون نقابة حقيقية لخدمة الصحفيين بعيدا عن أية مصالح شخصية ضيقة.
فالأرقام التي وردت في القانون أصبحت ومنذ العام 1992 (ومع الأسف الشديد) غير عملية ولا قيمة لها بل وحتى غير متداولة في سوق العملة العراقية بعد سنوات الحصار والتضخم النقدي وما خلفته الحروب الغبية التي مر بها العراق مما أدى ولفترة طويلة الى عزوف المتقاعدين عن استلام رواتبهم التقاعدية لأنها لم تعد تكفي لأجور نقلهم من بيوتهم لمقر صندوق التقاعد!!
استمر الحال الى مابعد سقوط النظام السابق لعدة سنوات استلم فيها المتقاعدون وجبات تمت تسميتها (دفعات طواريء) لاتستحق حتى الذكر فيما تم تعديل الراتب التقاعدي في العام 2012 الى (120) الف دينار شهريا!
قاد الأستاذ سجاد الغازي مع مجموعة من الصحفيين المتقاعدين الرواد وبعد ان تجاوزت أعمارهم ال (70) عاما عدة محاولات وتقديم مذكرات ومقابلات مع بعض رؤساء الوزارت في طليعتهم إبراهيم الجعفري ونوري المالكي والعبادي وعادل عبد المهدي وبدون أي دعم او اسناد من النقابة من اجل هدفين:
أما تعديل قانون تقاعد الصحفيين أو شمول الخاضعين له بقانون تقاعد الدولة. إلا أن جهودهم كلها بأئت بالفشل ولم يحصلوا من كل ذلك على شيء غير الوعود والمراسلات الروتينة التي اتسم اغلبها بعدم الفهم والمعرفة بما يطالب به من قال عن قضيتهم بعد لقائين معهم وهو السيد المالكي (أنها مظلمة كبيرة وسأتبعها شخصيا.. بس ذكروني.. ولم يذكره أحد!) فقد توفى بعظهم وتعب من بقي منهم من روتين المراجعات.
في العام 2003 تم تعديل القانون تعديلا أجرائيا تم فيه تغيير (اسم وزارة الثقافة والإعلام) الى (وزارة الثقافة) دون أجراء أي تغيير على مواد القانون الأخرى ليكون ذلك التغيير اليتيم هو الأول والأخير في ظل النظام الجديد.
الملاحظات حول مواد القانون كثيرة جدا ولكني سأذكر نصوص بعضها لغرابتها وعدم انسجامها وصعوبة تنفيذها في الوقت الحاضر وسأترك للزملاء الصحفيين (جميعا) الأطلاع عليها ومعرفة مدى التقصير في عدم تعديلها. مع ملاحظة أنها تشمل المتقاعدين منهم وغير المتفاعدين، ولبيان مدى الضرر الفادح الذي أصاب رواد الصحافة الذين باتوا يعيشون (تحت خط الفقر) بعد أن أصبح الراتب بشكل مقطوع وثابت منذ العام 2017 ولحد الأن ودون أي تغيير (300 ألف دينار فقط) لايكفي ثمنا لأدوية الأمراض المزمنة التي يعانون منها جميعا.
فيما يلي بعض ما تضمنته نصوص القانون النافذ:
1 - الفقرة (4) من المادة (2)
الأشتراك في الصندوق الزامي للصحفيين وكل صحفي يعد مشتركا في الصندوق عند نفاذ هذا القانون إلا من كان مشمولا بأي قانون أخر.
2 - الفقرة (1) من المادة (3) الخاصة بموارد الصندوق
بدلات الأشتراك المعينة بموجب هذا القانون:
منحة الحكومة وقدرها خمسة ألاف دينار سنويا.
نسبة ما تستقطعه الوزارة من أجور نشر الأعلانات في الصحف المحلية والخارجية لحساب الصندوق
4 - ما يستوفى سنويا من أية صحيفة او وكالة أنباء أو مؤسسة سواء كانت للطبع أو للنشر أو للتوزيع وفقا لما يأتي:
أ- سبعون دينارا اذا كانت تستخدم عشرة صحفيين نقابيين أو أقل.
ب- تسعون دينارا أذا كان عدد الصحفيين النقابين الذين تستخدمهم يقل عن خمسة عشر صحفيا ويزيد عن عشرة صحفيين.
ج - مائة وخمسة وعشرون دينارا اذا كان عدد الصحفيين النقابين الذين تستخدمهم اكثر من خمسة عشر صحفيا.
3 - الفقرة (4) من المادة (3)
ما يقرره مجلس النقابة من صافي موجود صندوق النقابة في نهاية كل عام على أن لايقل عن 50% منه.
وهناك مواد وفقرات أخرى لاتقل أهمية عن المواد أعلاه لم يتم تنفيذها أو تعديلها..
الفقرة (1) من المادة (5)
لهيئة الصندوق الصلاحيات التالية:
تأمين الحقوق التقاعدية للصحفيين او لأفراد عوائلهم في حالة وفاتهم وتطبيق نصوص هذا القانون في تحقيق موارد الصندوق واستثمارها واتخاذ الأجراءات لتنفيذ قرارات الأحالة على التقاعد الصادرة من نقابة الصحفيين.
4- المادة (6)
1 - على الصحفي أن يدفع بدل الأشتراك حسب النسب التالية:
أ – أثني عشر دينارا لكل سنة من السنوات الثلاث الأولى لاشتغاله في المهنة الصحفية.
ب - أربعة وعشرون دينارا لكل سنة من السنوات الثلاث التاليةللمدة المذكورة في الفقرة السابقة.
ج - ستة وثلاثون دينارا لكل سنة من السنوات التالية.
د ¬- يستحق دفع هذه البدلات في بداية كل سنة مالية ويجوز دفع هذا البدل بأقساط شهرية.
2 - في حالة إحالة الصحفي على التقاعد واستحقاقه الراتب التقاعدي لأي سبب أخر يستمر الصندوق باستقطاع البدلات المتراكة والمستحقة عليه عن المدد السابقة من الراتب التقاعدي وبأقساط شهرية على أن لايزيد القسط الواحد على 30% ثلاثين في المائة من الراتب التقاعدي.
5- الفقرة (1) من المادة (7)
أ- يستحق الصحفي المحال على التقاعد راتبا تقاعديا قدره (خمسة وتسعون دينارا) أذا بلغت خدماته المحسوبة لغرض التقاعد (ثلثمائة شهر).
ب- اذا تجاوزت المدة (ثلثمائة شهر)فيضاف الى الراتب المنصوص عليه في الفقرة (1) أعلاه (400)أربعمائة فلساعن كل شهر على ان لايزيد الراتب التقاعدي عن (160)مائة وستون دينارا.
ج- اذا قلت المدة المحسوبة لغرض التقاعد عن (ثلثمائة شهر) وكانت (مائة وثمانون شهرا) فأكثر فيستحق راتبا تقاعديا يحتسب على أساس (300) ثلثمائة فلس عن كل شهر احتسبت لغرض التقاعد مع مراعاة الفقرة (1)أعلاه.
6 - الفقرة (2) من المادة (8)
على النقابة إحالة الصحفي على التقاعد عند أكماله الستين سنة من عمره.7
7- المادة (19)
على الصحفيين غير المحالين على التقاعد عند نفاذ هذا القانون أن يدفعوا بدلات الأشتراك للصندوق عن سني اشتغالهم في الصحافة للمدة السابقة لتاريخ نفاذ هذا القانون لغرض احتسابها خدمة تقاعدية لهم وتدفع بأقساط شهرية تحددها الهيئة.
8- الفقرة (2) من المادة (21)
للأشخاص الذين يتقاضون الرواتب التقاعدية بموجب هذا القانون الحق بالمعالجة والخدمات الصحية في المستشفيات والمؤسسات الصحية الحكومية مقابل دفع ربع الأجرة المقررة.