تفكيك

الإصلاح قبل الأزمات..
هكذا بنت القاهرة درعها الاقتصادي في مواجهة اضطرابات المنطقة

القاهرة - سدن
27 يونيو 2026
الإصلاح قبل الأزمات..
هكذا بنت القاهرة درعها الاقتصادي في مواجهة اضطرابات المنطقة

القاهرة - سدن

في الوقت الذي واجهت فيه اقتصادات عديدة ضغوطاً غير مسبوقة بفعل الحروب، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات التجارة العالمية، برزت التجربة المصرية بوصفها نموذجاً يستحق التوقف عنده، بعد أن أظهرت قدرة ملحوظة على احتواء الصدمات والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

هذا ما أكدته مستشارة الرئيس المصري للشؤون الاقتصادية، الدكتورة هالة السعيد، التي كشفت عن مجموعة من العوامل التي ساعدت مصر على تجاوز واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في الاقتصاد العالمي.

الإصلاح.. خط الدفاع الأول

بحسب السعيد، فإن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لم يكن مجرد خطة مالية، بل تحول إلى منظومة حماية مكنت الاقتصاد من امتصاص آثار الأزمات المتلاحقة، بدءاً من اضطرابات أسواق الطاقة، مروراً باختناقات سلاسل الإمداد العالمية، وصولاً إلى التوترات التي طالت الملاحة في منطقة الخليج.

وترى أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بغياب الأزمات، بل بقدرته على الصمود عند وقوعها، وهو ما انعكس على استقرار المؤشرات المالية واستمرار النشاط الاقتصادي رغم البيئة الإقليمية والدولية المعقدة.

المشروعات لم تتوقف

ومن أبرز المؤشرات التي لفتت إليها مستشارة الرئيس المصري، أن القاهرة واصلت تنفيذ مشاريعها القومية والاستراتيجية بالتوازي مع إدارة الأزمات الاقتصادية، من دون توقف أو تجميد، وهو ما ساعد في الحفاظ على زخم النشاط الاقتصادي وتحفيز معدلات النمو.

وأشارت إلى أن الاقتصاد المصري سجل نمواً بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بنحو 4.8% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار تحسن الأداء الاقتصادي رغم التحديات الخارجية.

القطاع الخاص في قلب الرؤية

وأكدت السعيد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يواصل التأكيد على أهمية استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية، مع إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في قيادة التنمية، من خلال إزالة العقبات أمام الاستثمار، وتحفيز الصناعة، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.

وأضافت أن الدولة تعمل على تنفيذ سياسات مالية متوازنة تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي، بالتوازي مع تطوير آليات التخطيط التنموي، بما يضمن رفع كفاءة الإنفاق العام وتعظيم العائد من المشروعات الوطنية، في إطار مستهدفات رؤية مصر 2030.

مصر.. مركز صناعي إقليمي

وفي ختام تصريحاتها، شددت مستشارة الرئيس المصري على أن القيادة السياسية تضع تحسين مستوى معيشة المواطنين في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص، والتوسع في قطاعات اقتصادية جديدة تدعم النمو المستدام.

كما أكدت استمرار العمل على إزالة التحديات التي تواجه المستثمرين، وتوطين الصناعات، وجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية، في إطار رؤية تستهدف تحويل مصر إلى مركز صناعي وإنتاجي إقليمي يخدم الأسواق العربية والإفريقية.

ويرى مراقبون، ان تجربة مصر لا تعني أن الطريق أصبح خالياً من التحديات، لكنها تقدم درساً مهماً في كيفية التعامل مع الأزمات، فالإصلاحات الاقتصادية لا تظهر نتائجها في أوقات الرخاء، بل عند اشتداد الضغوط.

وقد يكون أبرز ما يميز التجربة المصرية -حسب راي المراقبين- هو السعي إلى الموازنة بين الحفاظ على الاستقرار المالي، والاستمرار في الاستثمار بالمشروعات الكبرى، مع فتح مساحة أوسع أمام القطاع الخاص، وهي معادلة تسعى إليها كثير من الاقتصادات النامية، في ظل عالم باتت الأزمات فيه هي القاعدة، لا الاستثناء.

شارك المقال f 𝕏 in