تفكيك

من قلب طرابلس..
الشيباني يطوي صفحة الأسد برسالة من مسجد السلام

دمشق - سدن
30 يونيو 2026
من قلب طرابلس.. 
الشيباني يطوي صفحة الأسد برسالة من مسجد السلام

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز البروتوكول، يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مدينة طرابلس اللبنانية، الجمعة المقبلة، في محطة ينظر إليها على أنها واحدة من أبرز رسائل سوريا الجديدة إلى الداخل اللبناني.

وبحسب برنامج الزيارة، سيؤدي الشيباني صلاة الجمعة في مسجد السلام، قبل أن يتجول في أسواق المدينة القديمة ويلتقي المواطنين، من دون أي اجتماعات مع القيادات أو المرجعيات السياسية، في مؤشر على أن دمشق اختارت مخاطبة الشارع مباشرة، لا الطبقة السياسية.

ويحمل اختيار مسجد السلام دلالة خاصة، إذ ارتبط اسمه بأحد أكثر التفجيرات دموية التي شهدها لبنان خلال سنوات الحرب السورية، في مرحلة كان النظام السوري السابق متهماً بتغذية الصراعات الإقليمية، أما اليوم، فإن حضور أول وزير خارجية يمثل سوريا الجديدة إلى هذا المسجد يقرأ على نطاق واسع باعتباره رسالة بأن دمشق تطوي إرث الماضي، وتفتح صفحة مختلفة في علاقتها مع لبنان.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية، لأن طرابلس كانت طوال سنوات الثورة السورية من أكثر المدن اللبنانية دعماً للشعب السوري، واستقبلت عشرات الآلاف من اللاجئين، وتحملت أعباءً أمنية واقتصادية كبيرة نتيجة ذلك.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الشيباني تعمد عدم إدراج لقاءات مع الزعامات السياسية اللبنانية ضمن زيارته إلى طرابلس، في خطوة تعكس رغبة القيادة السورية الجديدة في الابتعاد عن سياسة المحاور والتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، واعتماد نهج يقوم على الانفتاح واحترام سيادة الدولة اللبنانية.

وتضيف المصادر أن طرابلس ليست مجرد محطة رمزية، بل تمثل بوابة اقتصادية مهمة لسوريا، بفضل موقعها الجغرافي ومرفئها، ما يمنح الزيارة بعداً اقتصادياً يرتبط بمستقبل التجارة وحركة الترانزيت وإعادة ربط شمال لبنان بالاقتصاد السوري.

ويرى مراقبون، ان وزير الخارجية أسعد الشيباني اختار أن يبدأ رسائله من المسجد لا من القصر، ومن الناس لا من الزعماء، وهذا وحده يكشف حجم التحول في طريقة تفكير الدولة السورية الجديدة.

فالزيارة لا تبدو محاولة لاستعادة نفوذ قديم، بل إعلاناً عن نهاية مرحلة الوصاية الأمنية، وبداية علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وإذا نجحت دمشق في ترسيخ هذا النهج، فإنها لن تستعيد حضورها في لبنان عبر الأجهزة الأمنية، بل عبر السياسة والدبلوماسية والاقتصاد، وهي أدوات أكثر استقراراً وأقل كلفة من إرث العقود الماضية.

شارك المقال f 𝕏 in