تفكيك

هرمز يتنفس من جديد..
قطر تعيد ضخ الغاز والعالم يلتقط أنفاسه

لندن - سدن
6 يوليو 2026
هرمز يتنفس من جديد..
قطر تعيد ضخ الغاز والعالم يلتقط أنفاسه

لندن - سدن

بدأت أسواق الطاقة العالمية تتلقى أول إشارة عملية على انحسار أزمة الغاز التي هزت العالم خلال الأسابيع الماضية، بعدما عادت ناقلات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى عبور مضيق هرمز، في خطوة اعتبرها خبراء بداية إعادة تشغيل أحد أهم شرايين الطاقة على مستوى العالم.

وأظهرت بيانات الملاحة البحرية تحرك عدد من الناقلات التابعة لقطر أو العاملة بعقود مع (قطر للطاقة) من منشآت رأس لفان باتجاه مضيق هرمز، بعد فترة من التوقف فرضتها الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت الطاقة التي عطلت حركة الملاحة في الخليج.

وتعد هذه العودة أكثر من مجرد استئناف لحركة سفن، إذ تمثل بداية اختبار حقيقي لقدرة السوق العالمية على التعافي من واحدة من أخطر أزمات الإمدادات منذ سنوات، بعدما تسبب توقف الصادرات القطرية في موجة قلق واسعة داخل الأسواق الآسيوية والأوروبية.

العالم اكتشف حجم اعتماده على قطر

وتكشف الأزمة الأخيرة أن الاقتصاد العالمي يعتمد بصورة أكبر مما كان يعتقد على الغاز القطري، إذ توفر الدوحة نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها قادراً على إحداث هزة فورية في الأسعار وسلاسل الإمداد.

وخلال فترة توقف الصادرات، ارتفعت أسعار الغاز بصورة حادة، ليس بسبب نقص الكميات فقط، بل لأن الأسواق أدركت أن البدائل المتاحة محدودة، وأن معظم المنتجين العالميين يعملون أصلاً عند حدود طاقتهم الإنتاجية القصوى.

ويرى مختصون في شؤون الطاقة أن الأزمة كشفت هشاشة منظومة الغاز العالمية، التي أصبحت تعتمد على عدد محدود من المنتجين الكبار والممرات البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ورغم استئناف حركة الناقلات، فإن الأنظار لا تزال تتجه إلى مضيق هرمز، الذي أصبح العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل أسعار الطاقة.

فالمشكلة، بحسب خبراء اقتصاديين، لم تعد مرتبطة بقدرة قطر على إعادة تشغيل منشآتها، بل بقدرة شركات الشحن العالمية على استعادة الثقة بسلامة المرور عبر المضيق، لأن أي حادث أمني جديد قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر خلال ساعات.

ويؤكد مختصون أن استقرار أسعار الغاز لن يتحقق بالكامل ما لم تستعد الملاحة البحرية في الخليج مستوياتها الطبيعية، إذ إن أمن المضيق أصبح جزءاً أساسياً من معادلة أمن الطاقة العالمي.

آسيا وأوروبا في سباق على كل شحنة

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من الغاز القطري يتجه إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، فيما تعتمد دول أوروبية على عقود طويلة الأجل مع قطر لتعويض جزء من النقص الذي خلفه تراجع الإمدادات الروسية.

ولهذا، فإن أي تأخير في عودة الصادرات لا ينعكس على دولة واحدة، بل يخلق منافسة شرسة بين آسيا وأوروبا على كل شحنة متاحة، الأمر الذي يرفع الأسعار عالمياً ويعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة.

الدرس الذي لن ينساه العالم

ويرى مراقبون أن الأزمة الأخيرة لم تكن أزمة قطر وحدها، بل أزمة نظام الطاقة العالمي بأكمله.

فخلال أيام قليلة، اكتشفت الأسواق أن توقف أحد كبار المنتجين لا يمكن تعويضه بسرعة، وأن الاعتماد على منشآت ضخمة وممرات بحرية محدودة يجعل الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة أمام أي تصعيد جيوسياسي.

شارك المقال f 𝕏 in