بغداد – سدن
كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة، عن استعداد بعض المليشيات الشيعية العراقية التابعة لإيران خلال الأيام القليلة المقبلة، الى اعلان تسليم أسلحتها الى هيئة الحشد الشعبي (المظلة الحكومية للفصائل والمليشيات الشيعية في العراق)، في محاولة لتسهيل مشاركتها في الحكومة الجديدة، وإعادة تقديم نفسها بوصفها جزءاً من المنظومة الرسمية، لا قوة موازية لها، وان ثلاث مليشيات على الأقل، هي: حركة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بقيادة شبل الزيدي، وأنصار الله الأوفياء بقيادة حيدر الغراوي، ستبدأ نزع سلاحها.
ويأتي هذه الاستعداد بالتزامن مع تصاعد الرسائل الأميركية الموجهة إلى بغداد، حيث كثفت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطها على القيادات السياسية العراقية، محذرة من إشراك أي فصيل يحتفظ ببنية عسكرية مستقلة داخل الحكومة المرتقبة.
وتقول المصادر إن الإدارة الأميركية أبلغت القوى السياسية، وكذلك رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، أن مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الحكومية المقبلة سينعكس سلباً على طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، مما يؤدي الى اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وأمنية، خصوصاً في ملفات التعاون المالي والدعم الأمني.
ويرى مراقبون سياسيون أن تسليم السلاح إلى هيئة الحشد الشعبي، أو إعادة تنظيم الفصائل تحت مظلة رسمية ومن دون تغيير حقيقي في طبيعة القيادة، سوف يفسر في واشنطن بانه اعادة تموضع تنظيمي ومحاولة لامتصاص ضغوط واشنطن لا أكثر.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو حكومة علي الزيدي أمام اختبار مبكر ومعقد، فإما أن تنجح في تقديم صيغة تقنع الداخل والخارج بأن الدولة استعادت احتكار القوة، أو تجد نفسها منذ لحظاتها الأولى محاصرة بشكوك دولية وضغوط سياسية واقتصادية قد تعيد إنتاج الأزمة العراقية بصيغة جديدة.
ويرى المحلل الأمني في (سدن نيوز)، أن التحركات الأخيرة لبعض الفصائل المسلحة لا يمكن فصلها عن التحولات العميقة التي يعيشها المشهد السياسي العراقي، ولا عن حجم الضغوط الأميركية المتصاعدة على الطبقة السياسية في بغداد، موضحاً أن الفصائل باتت تدرك أن المرحلة المقبلة لن تسمح باستمرار الصيغة القديمة التي تجمع بين النفوذ السياسي والبنية العسكرية المستقلة.
ويؤكد المحلل الأمني، أن إعلان تسليم السلاح إلى هيئة الحشد الشعبي لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ المسلح، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة التموضع داخل الدولة، وإنتاج صيغة جديدة أكثر قابلية للتسويق في الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب تشكيل حكومة علي الزيدي، والحاجة إلى تجنب أي صدام مبكر مع واشنطن.
ويضيف أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى المسألة من زاوية شكلية تتعلق بمكان تخزين السلاح أو الجهة التي تتسلمه، بل من زاوية بنية القرار الحقيقي، ومن يملك سلطة التحريك والتوجيه والسيطرة الميدانية، مشيراً إلى أن أي إعادة تنظيم لا تترافق مع تفكيك فعلي لمراكز القوة الموازية ستقرأ أميركياً باعتبارها التفافاً سياسياً أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً.
ويحذر المحلل الأمني في (سدن نيوز) من أن العراق يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، لأن استمرار ازدواجية السلاح والقرار قد يضع الحكومة المقبلة أمام ضغوط دولية واقتصادية متزايدة، في وقت يحتاج فيه البلد إلى استقرار سياسي وأمني يسمح بإعادة بناء الثقة مع محيطه العربي والدولي.
ويشير إلى أن نجاح حكومة الزيدي لن يقاس فقط بقدرتها على تشكيل تحالفات سياسية، بل بمدى قدرتها على تقديم نموذج دولة يمتلك قرار الحرب والسلم بصورة واضحة وحصرية، بعيداً عن التوازنات الرمادية التي حكمت العراق طوال السنوات الماضية.