تفكيك

قاآني يتحدى بغداد
حضر رغم رفض الحكومة.. ورسالة إيرانية قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن

بغداد - سدن
8 يوليو 2026
قاآني يتحدى بغداد
حضر رغم رفض الحكومة.. ورسالة إيرانية قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن

بغداد - سدن

لم يكن ظهور الجنرال الايراني إسماعيل قاآني في مدينة النجف حدثاً عادياً، بقدر ما كشف عن أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين بغداد وطهران، بعدما حضر مراسم التشييع الرمزي للمرشد الإيراني المقتول، رغم الاعتراضات العراقية، في خطوة قرأها مراقبون على أنها تجاوز لإرادة الحكومة العراقية واختبار مباشر لحدود سيادة قرارها.

وبحسب معلومات وتقارير نشرتها (سدن) خلال الأيام الماضية، فإن بغداد كانت قد أبلغت الجانب الإيراني بوضوح ضرورة أن تتم زيارات المسؤولين الإيرانيين عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، ورفضت تكرار الزيارات الأمنية أو العسكرية غير المنسقة، كما طلبت تقليص مستوى المشاركة الإيرانية العسكرية في مراسم التشييع، وهو ما جعل حضور قاآني، حتى وإن جاء بصورة مقتضبة، يحمل دلالات سياسية تتجاوز حضوره الشخصي.

وظهر قاآني في لقطات قصيرة داخل مطار النجف، قبل أن يغادر سريعاً، في مشهد مختلف تماماً عن الحضور العلني الذي حظي به مسؤولون إيرانيون آخرون، بينهم محسن رضائي، الذين تحركوا بصورة طبيعية داخل المدينة.

ويرى مراقبون أن هذا الظهور المحدود لا يعكس فقط اعتبارات أمنية، بل يشير أيضاً إلى أن الزيارة لم تكن موضع ترحيب من الحكومة العراقية، وأنها جرت رغم تحفظ بغداد، الأمر الذي يضعها في خانة الرسائل السياسية أكثر من كونها مشاركة في مراسم تشييع.

وتأتي هذه التطورات قبل أيام من الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، والتي تعد، وفق تقديرات سياسية، محطة مفصلية لإعادة صياغة العلاقة العراقية ـ الأميركية، ولا سيما بعد سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في ملفات مكافحة الفساد وحصر السلاح، وسعيها لإعادة رسم العلاقة مع القوى المسلحة وفق مبدأ احتكار الدولة للقوة.

وكانت مصادر قد تحدثت في وقت سابق عن أجواء متوترة رافقت لقاء الزيدي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته بغداد، في ظل تمسك الحكومة العراقية بموقفها القاضي بتنظيم الوجود الإيراني الرسمي داخل العراق عبر المؤسسات الدبلوماسية حصراً.

ويعتقد محللون أن إصرار قاآني على الحضور، رغم الموقف العراقي، يحمل رسالة مفادها أن طهران لا ترغب في ترك الساحة العراقية بالكامل بيد الحكومة قبل زيارة واشنطن، وتسعى إلى تأكيد استمرار حضورها ونفوذها في المشهد العراقي، حتى مع تصاعد مؤشرات التباعد بين الطرفين في بعض الملفات.

لكن، في المقابل، يرى مراقبون أن طريقة الزيارة نفسها كشفت تغيراً مهماً في قواعد العلاقة، فـقاآني الذي كان يدخل العراق سابقاً ويتحرك بين الفصائل المسلحة بحرية، اكتفى هذه المرة بظهور خاطف ومحدود، وهو ما يعكس تضييقاً واضحاً على هامش حركته، ورسالة بأن العراق لم يعد يتعامل مع زيارات قادة الحرس الثوري بالآلية ذاتها التي كانت سائدة في السنوات الماضية.

وبذلك، لم تعد القضية تتعلق بمجرد مشاركة قاآني في مراسم تشييع، بل بما حملته الزيارة من مؤشرات على احتدام الصراع الهادئ بين مشروع الدولة العراقية الساعي إلى فرض سيادته، وبين محاولات طهران الحفاظ على أدوات نفوذها التقليدية.

شارك المقال f 𝕏 in