بغداد - سدن
تتجه الأزمة الحكومية في العراق نحو منعطف أكثر تعقيداً، بعدما كشفت مصادر سياسية مطلعة عن وجود تفاهمات وضغوط دولية تحول دون منح أي شخصية مرتبطة بالفصائل المسلحة أو شاركت في الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أي منصب تنفيذي داخل مؤسسات الدولة، مهما كان مستواه الوظيفي.
وقال مصدر سياسي مطلع لـ(سدن) إن الرسالة التي وصلت إلى القوى السياسية كانت واضحة وحاسمة، مشيراً إلى أن القيود لا تقتصر على الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى مناصب وكلاء الوزارات والمديرين العامين ورؤساء الهيئات.
وبحسب المصدر، فإن المرحلة المقبلة ستشهد أوسع عملية اجتثاث إداري، تستهدف إنهاء وجود الشخصيات المحسوبة على الفصائل المسلحة داخل الهيكل التنفيذي للحكومة، في إطار إعادة رسم العلاقة بين بغداد وواشنطن.
وأكدت المصادر أن الاعتراض الأميركي كان حاداً على عصائب أهل الحق، بعدما تمسكت العصائب بالحصول على وزارة العمل باعتبارها استحقاقاً سياسياً وفق تفاهمات تقاسم السلطة، وكذلك ترشيح ليث الخزعلي، شقيق الأمين العام للعصائب قيس الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء، إذ رفضت واشنطن منح الحركة أي حقيبة وزارية، وهو ما أدى إلى تعقيد مفاوضات استكمال الكابينة الحكومية، وأسهم في تأجيل الجلسة التي كانت مقررة في الخامس من تموز الجاري.
كما كشفت المصادر أن زعيم كتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، يواجه رفضاً قاطعاً لتولي أي موقع تنفيذي، على الرغم من امتلاك حركته سبعة مقاعد في مجلس النواب.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الخلافات حول حقيبة وزارة الداخلية، حيث يتمسك رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بإعادة طرح اسم قاسم عطا للمنصب، رغم أن مجلس النواب سبق أن أخفق في تمرير ترشيحه خلال شهر أيار الماضي.
وبحسب مصادر سياسية، فإن إعادة ترشيح عطا فتحت مواجهة جديدة داخل التحالفات الحاكمة، في وقت تبدو فيه فرص عودة وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري شبه معدومة.
وتشير المعلومات إلى أن قوى سياسية بدأت تطالب بإعادة توزيع الحصص الوزارية بما يتناسب مع الأحجام البرلمانية الجديدة، معتبرة أن ائتلاف دولة القانون لا يستحق أكثر من وزارتين، بعد حصوله على نحو ثلاثين مقعداً، وهو ما يهدد بخسارته وزارة التعليم، بعدما خرجت وزارة الصحة من حصته.
كما امتدت المراجعة إلى حصة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بعد تراجع عدد مقاعد ائتلافه، إذ تتحدث المصادر عن احتمال إعادة النظر في الوزارات التي مُنحت له ضمن التفاهمات السابقة، وفي مقدمتها وزارتا النفط والكهرباء، فيما خرجت وزارة الزراعة فعلياً من حصته بعد انتقالها إلى فالح الفياض.
وتكشف هذه التطورات أن هذا الاشتباك هو السبب الأبرز وراء استمرار الفراغ في عدد من الوزارات، مع ترجيحات بأن تبقى عملية استكمال الحكومة معلقة إلى ما بعد زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، حيث سيكون هذا الملف من أبرز القضايا المطروحة على طاولة المباحثات.