تفكيك

من الدولة المعزولة إلى الدولة المطلوبة..
 كيف أعاد أحمد الشرع سوريا إلى قلب العالم؟

دمشق - سدن
9 يوليو 2026
من الدولة المعزولة إلى الدولة المطلوبة..
 كيف أعاد أحمد الشرع سوريا إلى قلب العالم؟

دمشق - سدن

لم تعد التحركات الدبلوماسية السورية مجرد لقاءات بروتوكولية، بل تحولت إلى مسار سياسي متكامل يعيد رسم موقع دمشق في النظام الإقليمي والدولي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات والحرب.

ووفق تقرير نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن سلسلة اللقاءات التي عقدها الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أفضت إلى نتائج تمثل نقطة تحول في مكانة سوريا الدولية.

الإنجاز الأكبر: إنهاء إرث العزلة

ويرى التقرير أن أبرز نتائج هذا الحراك تمثلت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء الإجراءات القانونية لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة من شأنها فتح الباب أمام إنهاء واحدة من أكثر العقوبات السياسية والاقتصادية تأثيراً على الدولة السورية.

وبحسب التقرير، فإن ترامب أبلغ الرئيس الشرع مباشرة بإحالة القرار إلى الكونغرس لاستكمال الإجراءات القانونية، فيما أكد أن الشركات الأميركية مستعدة للاستثمار في سوريا والمشاركة في مشاريعها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

كما نقل التقرير عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن إزالة التصنيف ستفتح الباب أمام التجارة الدولية، والاستثمارات، والتحويلات المالية، وتسريع عملية إعادة الإعمار.

واشنطن.. من إدارة الأزمة إلى بناء الشراكة

وأشار تقرير سانا إلى أن اللقاءات السورية - الأميركية عكست انتقال العلاقات بين البلدين من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة البحث عن شراكة سياسية واقتصادية، حيث ناقش الرئيسان تطوير التعاون الثنائي، ودعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما التقى الرئيس الشرع المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توماس باراك، وعدداً من أعضاء الكونغرس، في اجتماعات تناولت ملفات إعادة الإعمار، ورفع القيود التشريعية المتبقية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.

باريس تعود إلى دمشق

وفي المحور الأوروبي، اعتبر التقرير أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق شكلت محطة تاريخية، كونها أول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي منذ سنوات طويلة، وأسفرت عن الاتفاق على إعادة تبادل السفراء بين البلدين، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

كما أعلن الجانب الفرنسي، بحسب التقرير، دعمه لوحدة سوريا واستقرارها، واستعداده لتوسيع التعاون في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والبنية التحتية، والتجارة، إلى جانب إعادة أكثر من خمسين مليون يورو قالت باريس إنها أموال غير مشروعة تعود إلى أحد أفراد عائلة النظام السابق.

أنقرة: تثبيت الشراكة الإقليمية

أما لقاء الرئيس الشرع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي عقد على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، فقد وصفته (سانا) بأنه محطة سياسية مهمة كرست استمرار الدعم التركي للدولة السورية، وأكدت توسيع التعاون بين البلدين في الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية، بما يعزز جهود التعافي والاستقرار.

رسالة سياسية واحدة

ويرى التقرير أن القاسم المشترك بين لقاءات الشرع مع قادة الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا هو وجود توافق واضح على دعم وحدة الأراضي السورية، وسيادة الدولة، وتعزيز مؤسساتها، وهو ما اعتبرته الوكالة مؤشراً على اتساع الإجماع الدولي تجاه استقرار سوريا بعد سنوات الحرب.

كما اعتبرت الوكالة أن هذا الانفتاح يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات الأجنبية، واستكمال رفع العقوبات، وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي.

وبحسب راي المراقبين في دمشق، وبعيداً عن اللغة الاحتفالية، فإن ما تحقق خلال الأسابيع الماضية يمثل تحولاً استراتيجياً في النظرة الدولية إلى سوريا، فالدول الكبرى باتت تنظر إليها باعتبارها ركيزة ضرورية لإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط، خصوصاً مع تراجع النفوذ الإيراني، وتصاعد مشاريع الربط الاقتصادي بين الخليج وبلاد الشام وتركيا وأوروبا.

والأهم من ذلك، أن لقاءات الشرع مع ترامب وماكرون وأردوغان لم تكن منفصلة، بل بدت وكأنها أجزاء من خريطة دولية واحدة لإعادة إدماج سوريا في النظام الإقليمي، وربط إعادة الإعمار بالاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي.

وإذا استكملت واشنطن رفع القيود القانونية، واستمرت باريس في قيادة الانفتاح الأوروبي، وحافظت أنقرة على شراكتها مع دمشق، فإن الأشهر المقبلة ستشهد انتقال سوريا إلى مرحلة استعادة الدور الإقليمي، كلاعب فاعل في معادلات الشرق الأوسط.

شارك المقال f 𝕏 in