تهديدات من ورق..
من يلقن من؟ خامنئي يتحدث عن الدروس وواشنطن تواصل الضربات

تهديدات من ورق..
من يلقن من؟ خامنئي يتحدث عن الدروس وواشنطن تواصل الضربات

بغداد - سدن

صعد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، من لهجته تجاه الولايات المتحدة، متعهداً بتلقينها "دروساً لا تُنسى"، ومعتبراً أن الهجمات الأميركية الأخيرة تثبت، بحسب وصفه، أن مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الإيراني "لا قيمة لها ولا تتمتع بأي مصداقية".

وفي رسالة مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، دعا خامنئي إلى الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية وعدم إظهار أي "علامات ضعف" أمام واشنطن، مؤكداً أن تماسك الإيرانيين كفيل ــ وفق رؤيته ــ بإجبار الولايات المتحدة على التراجع والهزيمة!

لكن هذه الرسائل التصعيدية جاءت في وقت تبدو فيه الوقائع الميدانية أكثر قسوة على طهران، إذ تتواصل الضربات الأميركية لليلة السابعة على التوالي، بينما تعلن القوات الأميركية استهداف مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة وبنى لوجستية داخل إيران، من دون أن تظهر مؤشرات على تراجع العمليات العسكرية.

وفي الوقت الذي تحدث فيه خامنئي عن "دروس لا تُنسى"، كانت الدفاعات الجوية في البحرين تعلن اعتراض هجمات إيرانية جديدة، فيما أعلنت الأردن إسقاط عشرة صواريخ وأربع طائرات مسيرة، وأكدت الكويت تعرض منشآت نفطية وكهربائية لهجمات وصفتها بأنها "عدوان ممنهج" استهدف البنية التحتية المدنية.

وفي تصعيد خليجي غير مسبوق، وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن بأنها "جرائم حرب" تستوجب المساءلة الدولية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

سياسياً، يرى مراقبون أن خطاب خامنئي يعكس محاولة لرفع معنويات الداخل الإيراني أكثر مما يعكس تحولاً في ميزان القوى، إذ إن التهديدات المتكررة أصبحت تتزامن مع اتساع الضربات الأميركية، وتزايد العزلة الإقليمية، وارتفاع كلفة المواجهة على إيران.

وبينما تتحدث طهران عن "دروس ستُلقن لواشنطن"، تبدو الصورة على الأرض مختلفة، فالصواريخ الإيرانية تعترض فوق أجواء الدول العربية، والضربات الأميركية تتواصل داخل إيران، فيما يتحول خطاب التهديد شيئاً فشيئاً إلى بيانات تعبئة داخلية أكثر منه إعلاناً عن تغيير فعلي في مسار المواجهة.