بغداد - سدن
أثار بيان منسوب إلى عائلة جمال جعفر الإبراهيمي المعروف بـ(أبو مهدي المهندس)، هاجم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب زيارته إلى الولايات المتحدة، موجة استهجان في أوساط سياسية وإعلامية عراقية، رأت فيه تدخلاً غير مبرر في الشأن السياسي العراقي، ومحاولة لإضفاء شرعية وطنية على خطاب يرتبط، بحسب منتقديه، بمشروع يتجاوز حدود الدولة العراقية.
وقالت أوساط عراقية إن الإبراهيمي، الذي عرف لاحقاً باسم أبو مهدي المهندس، تخلى عن انتمائه للدولة العراقية منذ مطلع الثمانينات، وانخرط في مشروع ولاية الفقيه وأصبح أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني ووكلائه في العراق، متسائلة: بأي صفة تتدخل عائلته اليوم في رسم مواقف سياسية تخص الدولة العراقية أو مهاجمة رئيس حكومتها؟
وأضافت أن المفارقة تكمن في أن قوى ومليشيات عراقية بالاسم، لكنها تدين بالولاء العقائدي والسياسي لإيران، ما تزال تتبنى خطاب المهندس وتروج له، رغم أن ولاءه السياسي والعسكري كان موجهاً إلى النظام الإيراني قبل أي اعتبار آخر.
وكان البيان المنسوب إلى العائلة قد اعتبر أن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس يعكس (الخوف منهما)، ووجه انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، واصفاً إياه بأنه (حديث العهد بالسياسة)، ومتهماً حكومته بالسعي إلى تفكيك الحشد الشعبي والسيطرة على الثروة النفطية العراقية، كما وصف الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة بأنها "خطاب أميركي صهيوني مرفوض"، داعياً إلى مواجهة ما سماه "الوجود الاقتصادي الأميركي" كما تتم مواجهة الوجود العسكري.
وترى أوساط عراقية أن مثل هذه البيانات تعكس استمرار محاولات بعض القوى المرتبطة بالمحور الإيراني للتأثير في القرار العراقي، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن حصر السلاح بيد الدولة وتكريس السيادة الوطنية يمثلان استحقاقاً دستورياً لا يخضع لضغوط أو إملاءات من أي جهة داخلية أو خارجية.
ويذكر أن أبو مهدي المهندس هو جمال جعفر الإبراهيمي، وتنحدر أسرته من أصول إيرانية، إذ نزحت إلى العراق في ثلاثينيات القرن الماضي واستقرت في محافظة البصرة، فيما حصل والده جعفر محمد الإبراهيمي على الجنسية العراقية عام 1951، وفق سجلات دائرة نفوس لواء البصرة، كما ارتبط المهندس لاحقاً بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، وأصبح أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة الموالية لطهران حتى مقتله مطلع عام 2020.