بغداد - سدن
مع وجود رئيس الوزراء علي الزيدي في واشنطن لإجراء واحدة من أهم الزيارات السياسية منذ سنوات، تتزايد المخاوف داخل المؤسسات الأمنية من استغلال بعض الفصائل المسلحة هذا التوقيت للانخراط في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، عبر استهداف قواعد ومصالح أميركية في العراق أو الخليج، بما يهدد بإعادة البلاد إلى قلب الصراع الإقليمي.
وتكشف مصادر أمنية وسياسية مطلعة لـ(سدن) أن الأجهزة المختصة تتابع منذ أيام تحركات فصائل مسلحة، ترتبط بصورة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، وسط مؤشرات على رفع مستوى الجاهزية داخل بعض هذه الجماعات مع اتساع العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.
ورغم أن هذه المعلومات لم تصل إلى مرحلة التأكيد النهائي، إلا أن أحد المصادر وصفها بأنها مؤشرات لا يمكن تجاهلها، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية تتعامل معها باعتبارها تهديداً محتملاً للأمن الوطني وللعلاقات العراقية مع شركائها الدوليين.
وتؤكد المصادر أن التقديرات الأمنية الحالية لا تستبعد انتقال بعض الفصائل من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاشتباك المباشر إذا استمرت الضربات الأميركية على إيران، الأمر الذي قد يضع العراق مجدداً في مواجهة لا تملك الدولة قرار توقيتها ولا حدودها.
وتشير القراءة الأمنية إلى أن أخطر ما في المشهد الحالي هو تزامن التصعيد الإقليمي مع وجود رئيس الوزراء خارج البلاد، في وقت تخوض فيه الحكومة معركة داخلية لحصر السلاح بيد الدولة، وملاحقة شبكات الفساد، وهي الملفات التي أثارت اعتراضات متزايدة من بعض القوى المسلحة خلال الأسابيع الماضية.
رسالة سياسية أم تمهيد لعمل ميداني؟
وكانت الفصائل المسلحة قد بعثت برسائل سياسية واضحة عشية زيارة الزيدي إلى واشنطن، معلنة رفضها للزيارة، واعتبارها أن الحكومة لا تمتلك تفويضاً مفتوحاً لإعادة صياغة العلاقات مع الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن هذه المواقف قد تتحول إلى غطاء سياسي لأي تصعيد ميداني إذا اتسعت المواجهة بين واشنطن وطهران.
وكانت الفصائل العراقية قد دخلت على خط الحرب الإقليمية عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تتراجع عملياتها تدريجياً بعد خسائر كبيرة تعرضت لها نتيجة الضربات الأميركية، والدخول في فترات تهدئة غير معلنة.
إلا أن التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يعيد وفق تقديرات أمنية، احتمال عودة هذه الجبهة إلى الواجهة، خصوصاً إذا قررت طهران توسيع ساحات الرد خارج حدودها.