واشنطن - سدن
دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية منعطف جديد، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة قرارات غير مسبوقة، شملت إبلاغ الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، والتلويح بضرب منشآت نووية جديدة، وفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إعلان نية واشنطن تولي حماية مضيق هرمز وفرض رسوم على حركة الملاحة فيه.
وفي خطوة تعكس انتقال واشنطن من سياسة الردع إلى فرض الوقائع الميدانية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستكون حامية مضيق هرمز، مشدداً على أن الممر الاستراتيجي سيبقى مفتوحاً "بوجود إيران أو من دونها".
وأضاف أن واشنطن ستتولى إدارة أمن المضيق، وأنها تستحق تعويضاً مالياً بنسبة 20% من حركة الشحن التي تعبره، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في حماية أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وفي تصعيد مواز، كشف ترامب أنه أبلغ الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن مذكرة التفاهم التي كانت قائمة مع طهران "فشلت ولم تحترمها إيران"، وأن الخيار العسكري عاد إلى الواجهة.
وأوضح أن القوات الأميركية ستواصل تنفيذ ضربات "قوية جداً" ضد أهداف داخل إيران خلال الساعات المقبلة، مرجحاً استمرار العمليات العسكرية لفترة قد تمتد بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مع تأكيده أن واشنطن ستنتصر "سواء عبر المفاوضات أو عبر القوة العسكرية".
كما وجه الرئيس الأميركي تهديداً مباشراً باستهداف موقع (بيكاكس ماونتن) النووي شديد التحصين، الواقع قرب منشأة نطنز، مؤكداً أن القوات الأميركية تراقب الموقع باستمرار، وأنه سيكون هدفاً محتملاً لضربة جديدة في المستقبل القريب.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت كل موقع نووي إيراني ظهر فيه نشاط، مضيفاً أن طهران "لا تحقق أي تقدم في برنامجها النووي"، ومكرراً رفضه القاطع امتلاك إيران سلاحاً نووياً، معتبراً أن بإمكانها الاحتفاظ بقدرات صاروخية تقليدية، لكن ليس ببرنامج نووي عسكري.
وفي البحر، أعلنت البحرية الأميركية بدء حصار بحري شامل على الموانئ والسواحل الإيرانية اعتباراً من مساء الاثنين، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سنوات.
وأكدت القيادة البحرية الأميركية أن الحصار يشمل الموانئ التجارية ومحطات تصدير النفط والمنشآت الساحلية الإيرانية، مع استثناء السفن المتجهة إلى دول أخرى عبر مضيق هرمز، إضافة إلى السماح بمرور المساعدات الإنسانية بعد إخضاعها للتفتيش.
ويرى مراقبون أن القرارات الأميركية الأخيرة تمثل تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، عبر الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والبحري في وقت واحد، بما يهدف إلى شل قدرة طهران على المناورة، وفرض معادلة أمنية جديدة في الخليج.