واشنطن - سدن
قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، كشفت مصادر سياسية عراقية مقيمة في واشنطن، وذات صلة وثيقة بالدوائر الأميركية المعنية بالملف العراقي، أن الإدارة الأميركية دخلت المرحلة الأخيرة من إعادة صياغة علاقتها مع بغداد، وأن عنوان المرحلة الجديدة لم يعد يقتصر على مكافحة الإرهاب أو التعاون الاقتصادي، بل يتمحور حول سؤال واحد: من يحكم العراق فعلياً؟
وقال سياسي عراقي بارز مقيم في واشنطن، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الرسائل التي ستنقلها الإدارة الأميركية إلى الزيدي تتجاوز الملفات التقليدية، موضحاً أن واشنطن تعتبر أن أي مشروع لإعادة بناء الدولة العراقية لن ينجح ما دامت الفصائل المسلحة تمتلك نفوذاً داخل مؤسسات الدولة، أو تحتفظ بقدرتها على تعطيل القرار الحكومي.
وأضاف أن دوائر صنع القرار في واشنطن تنظر بإيجابية إلى الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية خلال الأسابيع الماضية في ملفات مكافحة الفساد وحصر السلاح، لكنها ترى أن هذه الإجراءات ما تزال في مرحلة الاختبار، وأن الحكم النهائي سيكون على النتائج الفعلية، لا على التصريحات السياسية.
وبحسب المصدر، فإن الإدارة الأميركية تعتقد أن أخطر ما واجه العراق خلال السنوات الماضية لم يكن وجود الميليشيات المسلحة فحسب، بل انتقال نفوذها إلى داخل الوزارات والمؤسسات الأمنية والاقتصادية، بما جعل القرار الرسمي، في كثير من الأحيان، رهينة مراكز قوى موازية للدولة.
وأشار إلى أن هذا الواقع، وفق الرؤية الأميركية، هو الذي عطل الاستثمار، وأضعف مؤسسات الدولة، وأدخل العراق في صراعات إقليمية لم تكن تخدم مصالحه الوطنية.
وأكد المصدر أن ترامب سيبلغ الزيدي بوضوح أن الولايات المتحدة مستعدة للدخول في شراكة استراتيجية واقتصادية واسعة مع العراق، لكنها لن تقدم دعماً مفتوحاً لحكومة تعجز عن فرض سيادتها الكاملة، أو تسمح باستمرار الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية ضد المصالح الأميركية أو ضد دول الجوار.
وأوضح أن واشنطن تراقب عن كثب ملف حصر السلاح، لكنها لا تنظر إلى عدد الأسلحة التي يتم تسليمها، بقدر ما تنظر إلى تفكيك البنية السياسية والإدارية التي وفرت الحماية للفصائل داخل أجهزة الدولة، معتبراً أن المشكلة ليست في البندقية وحدها، بل في من يملك القرار داخل المؤسسات.
وأضاف أن الإدارة الأميركية باتت تتعامل مع ملف الميليشيات باعتباره ملفاً سيادياً يحدد مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وأن معيار النجاح سيكون قدرة الحكومة العراقية على بناء مؤسسات تعمل وفق الدستور والقانون، بعيداً عن الولاءات الحزبية أو الإقليمية.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر إلى أن الرئيس ترامب ينظر إلى رئيس الوزراء علي الزيدي بوصفه أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف الدولة العراقية، لكنه في الوقت نفسه يدرك حجم الضغوط التي تمارسها القوى المسلحة والأطراف المرتبطة بإيران داخل المشهد السياسي العراقي.
وختم بالقول إن البيت الأبيض يريد عراقاً شريكاً، لا ساحة نفوذ، وحكومة تتخذ قراراتها من بغداد، لا حكومة تبقى أسيرة موازين القوى التي فرضتها الفصائل المسلحة خلال العقدين الماضيين.