كلما فتشوا أكثر.. خرجت مليارات أكثر!
أموال في الجدران والحفر.. وذهب بالمئات وعقارات بالمليارات..
قضية عدنان الجميلي تتحول إلى أكبر (كنز فساد) في تاريخ العراق الحديث

كلما فتشوا أكثر.. خرجت مليارات أكثر!
أموال في الجدران والحفر.. وذهب بالمئات وعقارات بالمليارات..
قضية عدنان الجميلي تتحول إلى أكبر (كنز فساد) في تاريخ العراق الحديث

بغداد - سدن

تواصل قضية وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، كشف مفاجآت مدوية، بعدما أعلن القضاء العراقي اليوم ضبط 27 مليار دينار عراقي جديدة، لترتفع قيمة الأموال والأصول المستردة إلى مستويات غير مسبوقة، في قضية باتت توصف بأنها واحدة من أضخم ملفات الفساد التي شهدها العراق منذ عام 2003.

وأكد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، الأحد، أن المبلغ الجديد كان مخبأً لدى عدد من الأشخاص، موضحاً أن ضبطه جاء نتيجة متابعة دقيقة لتعقب الأموال المتحصلة من عمليات الهدر والفساد المرتبطة بالمشاريع التي يشملها التحقيق.

كل عملية دهم تكشف مخبأً جديداً

وتشير مجريات التحقيق إلى أن القضية تحولت إلى سلسلة متواصلة من الاكتشافات، إذ تكشف كل حملة تفتيش عن مخابئ جديدة للأموال والذهب والأصول.

ففي 16 تموز، أعلن القضاء ضبط 25 مليار دينار و200 ألف دولار، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من الذهب، فيما كانت المفاجأة العثور على جزء من الأموال مخبأً داخل جدران عدد من المنازل.

وقبل ذلك بثلاثة أيام، أصدر القضاء قرارات بالحجز على تسعة عقارات تجارية وثلاثة معامل لإنتاج الطحين وسبع شاحنات حديثة في محافظة نينوى، تقدر قيمتها بنحو 69 مليار دينار.

وفي اليوم نفسه، تمكنت السلطات من استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب، بينها 358 كيلوغراماً أُعيدت بالتنسيق مع إقليم كردستان، في واحدة من أكبر عمليات استرداد الذهب في تاريخ البلاد.

أما في 9 تموز، فقد عثرت فرق التحقيق على 14 مليار دينار كانت مخبأة داخل حفرة مخصصة لتصريف مياه الأمطار، في مشهد أثار صدمة واسعة بسبب الأساليب المستخدمة لإخفاء الأموال.

وسبق ذلك، في 6 تموز، إعلان ضبط 25 مليار دينار ومليون دولار و5 كيلوغرامات من الذهب، لترتفع آنذاك قيمة الأموال المضبوطة إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار.

حصيلة تتضخم.. والتحقيق لم ينته

ومع آخر عملية ضبط، تجاوزت قيمة الأموال المستردة 141 مليار دينار عراقي، فضلاً عن ملايين الدولارات، ومئات الكيلوغرامات من الذهب، وعقارات ومنشآت صناعية وشاحنات تقدر قيمتها بعشرات المليارات، فيما تؤكد السلطات أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأن القائمة لم تغلق بعد.

وأكد قاضي التحقيق أن الجهود تتركز حالياً على تعقب بقية الأموال والأصول، والوصول إلى جميع الأشخاص الذين يشتبه بضلوعهم في عمليات إخفاء أو إدارة الأموال المتأتية من الفساد.

128 اسماً.. والقائمة تتسع

وكانت القوات الأمنية قد ألقت القبض على عدنان الجميلي في 30 أيار الماضي بتهم تتعلق بالفساد المالي.

وبحسب معطيات التحقيق، أدلى الجميلي بعد توقيفه بإفادات تضمنت 128 اسماً قال إن لهم صلة بالقضية، الأمر الذي قاد إلى إصدار أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين، بينهم نواب ومحافظ سابق لمحافظة صلاح الدين، بينما تتواصل التحقيقات مع توقعات بكشف أسماء وشخصيات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن القضية لم تعد مجرد ملف فساد مالي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة العراقية على تفكيك شبكات الفساد الكبرى واسترداد الأموال المنهوبة، وسط ترقب لما قد تكشفه التحقيقات من مفاجآت جديدة في الأيام المقبلة.