بغداد - سدن
في تطور يهدد بإرباك المشهدين الأمني والسياسي في العراق، وجه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، اليوم الاثنين، بفتح تحقيق عاجل في حادثة إطلاق طائرات مسيرة باتجاه المملكة العربية السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية، وذلك عقب إعلان وزارة الدفاع السعودية اعتراض عدد من المسيّرات التي استهدفت منشآت نفطية في منطقتي الشرقية والرياض.
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن الحكومة العراقية ملتزمة التزاماً كاملاً بمبادئ حسن الجوار، وترفض استخدام الأراضي العراقية منصة للاعتداء على أي دولة شقيقة أو صديقة، مشيراً إلى أن الجهات المختصة باشرت جمع الأدلة والتحقيقات، وأن الإجراءات القانونية ستطال كل من يثبت تورطه في هذه الاعتداءات.
وشدد البيان على أن العلاقات العراقية – السعودية تمثل شراكة راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكداً أن بغداد لن تسمح لأي جهة بمحاولة تخريب هذه العلاقة أو الإساءة إلى محيطها العربي والإقليمي.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجوم بأشد العبارات، معتبرة أن المسيّرات أُطلقت من قبل "مليشيات تابعة لإيران" داخل العراق، وطالبت الحكومة العراقية بمنع استخدام أراضيها لشن اعتداءات على المملكة، مؤكدة احتفاظ الرياض بحقها في الرد على مصادر التهديد، مع التشديد على ضرورة اتخاذ إجراءات عراقية حاسمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
وتأتي الحادثة بعد أشهر من إعلان السعودية، خلال الحرب الأميركية – الإيرانية، اعتراض مسيّرات دخلت أجواءها قادمة من الأراضي العراقية، في مؤشر على استمرار محاولات تحويل العراق إلى منصة لتصفية الحسابات الإيرانية مع العرب والكرد.
مراقبون: لا مصلحة للعراق.. بل حسابات المليشيات
ويؤكد مراقبون أن الحكومة العراقية لا تمتلك أي مصلحة سياسية أو أمنية أو اقتصادية في استهداف المملكة العربية السعودية أو إقليم كردستان، الذي يعد شريك مهم لبغداد في ملفات الاقتصاد والاستثمار والاستقرار الإقليمي، ويشير هؤلاء إلى أن دوافع المليشيات الشيعية هي امتداداً لأجندات الحرس الثوري الإيراني الذي يقودها ويسيرها.
ويعتقد في الأوساط الصحفية العراقية، أن التغطية المكثفة والمتميزة التي تقدمها قناة (العربية) بخصوص الحرب الأميركية – الإيرانية، وما ثبته من تقارير وحوارات تناولت نشاط الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة، والتي أثارت انتقادات وهجوماً واسعاً من قبل تلك المليشيات وأنصارها عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل قد تكون أحد الأسباب، في رسالة ضغط أو استعراض قوة تجاه السعودية.
ويؤكد المراقبون أن نجاح الحكومة العراقية في كشف الجهة المنفذة ومحاسبتها لن يكون مجرد قضية أمنية، بل سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سيادتها ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، بما يحفظ علاقات بغداد العربية ويجنبها الانزلاق إلى أزمات لا تخدم مصالحها الوطنية.