القاهرة - سدن
في خطوة تعكس توجهاً جديداً لإدارة المشاريع الاستراتيجية في مصر، صادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ليصبح هيئة اقتصادية كبرى تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة، بصلاحيات واسعة تشمل إدارة الأصول والاستثمار والتنمية في قطاعات حيوية.
ويأتي القرار بعد موافقة مجلس النواب على إعادة هيكلة الجهاز، الذي تأسس عام 2022 لتنفيذ مشروعات التنمية الزراعية، قبل أن تتوسع مهامه سريعاً لتشمل الأمن الغذائي، واستيراد السلع، والطاقة، والصناعة، والإسكان، وإدارة البورصة السلعية.
وخلال العامين الماضيين، تحول الجهاز إلى أحد أكبر الأذرع الاقتصادية للدولة، إذ تولى إدارة واحدة من أكبر عمليات استيراد القمح عالمياً، وأشرف على بحيرات ومصايد سمكية، واستثمر في قطاعات العقارات والسياحة والصناعات الطبية والغذائية والدواجن، كما أصبح مساهماً رئيسياً في عدد من الشركات المدرجة في البورصة المصرية.
ووفق القانون الجديد، يحصل الجهاز على صلاحيات استثنائية، من بينها ضم أراضٍ وشركات مملوكة للدولة، وتأسيس شركات جديدة، وإدارة مناطق تنمية مستدامة تتمتع بإعفاءات ضريبية، بما يمنحه مرونة كبيرة في تنفيذ المشروعات بعيداً عن الإجراءات الحكومية التقليدية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نقل تبعية الجهاز إلى رئاسة الجمهورية يمنحه سرعة أكبر في اتخاذ القرار، ويحرره من التعقيدات البيروقراطية وتداخل الصلاحيات بين الوزارات، الأمر الذي يعزز قدرته على تنفيذ المشاريع الكبرى المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والاستثمار.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن التوسع الكبير في صلاحيات الجهاز قد يثير تساؤلات بشأن المنافسة مع القطاع الخاص، خاصة مع ما يتمتع به من امتيازات وإعفاءات، وهو ما يجعل تحقيق التوازن بين تسريع التنمية وضمان المنافسة العادلة أحد أبرز التحديات في المرحلة المقبلة.