المسيرات قبل الرياض..
أي تقارب بين بغداد والعواصم الخليجية يمكن تعطيله متى قررت المليشيات ذلك

المسيرات قبل الرياض..
أي تقارب بين بغداد والعواصم الخليجية يمكن تعطيله متى قررت المليشيات ذلك

بغداد - سدن

كشفت مصادر حكومية مطلعة لـ(سدن) أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وفريقه الإداري والاستشاري يتعاملون مع هجمات الطائرات المسيرة الأخيرة على السعودية باعتبارها محاولة لإرباك او افشال الزيارة المرتقبة إلى الرياض.

وقالت المصادر إن القناعة داخل دائرة الرئيس الزيدي، هي أن الرسالة لم تكن موجهة إلى السعودية وحدها، وإنما إلى الزيدي نفسه، لاحراجه أمام القيادة السعودية وإظهاره بموقع غير القادر على تقديم ضمانات تمنع تكرار استهداف المملكة من الأراضي العراقية.

وتضيف المصادر أن توقيت الهجمات ليس مصادفة، فكل تقدم في مسار انفتاح بغداد على محيطها العربي يقابله تصعيد أمني يثير الشكوك حول قدرة الدولة على الإمساك بالملف الأمني وفرض سلطتها على جميع الجهات المسلحة.

ويرى الباحث السياسي العراقي الدكتور باسل حسين أن الهدف من الهجمات يبدو واضحاً، وهو إفشال زيارة الزيدي إلى السعودية عبر إضعاف موقفه التفاوضي قبل وصوله إلى الرياض.

ويقول حسين إن السعودية ودول الخليج تجاوزت مرحلة الاكتفاء بالتصريحات السياسية، وأصبحت تبحث عن إجراءات عملية تثبت أن الحكومة العراقية هي صاحبة القرار الأمني، وأن أراضيها لن تستخدم مرة أخرى لتهديد دول الجوار.

ويضيف أن الفصائل المسلحة تدرك هذه الحقيقة جيداً، ولذلك تحاول توجيه رسالة معاكسة، خلاصتها أن قرار الحرب والسلم لا يزال بيدها، وأن أي تفاهمات إقليمية تمر أولاً عبر إرادتها، وهو ما ينسجم مع المصالح الإيرانية أكثر مما ينسجم مع توجهات الحكومة العراقية.

ويصف حسين ما جرى بأنه رسالة مزدوجة، الأولى تستهدف الزيدي شخصياً عبر تقويض قدرته على بناء الثقة مع الرياض، والثانية موجهة إلى السعودية ودول الخليج لإقناعها بأن الضمانات الحكومية قد لا تكون كافية ما دام السلاح خارج سيطرة الدولة.

ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بالأمن وحده، لأن الرياض تربط أي شراكة اقتصادية أو استثمارية واسعة بوجود بيئة مستقرة تستطيع حماية المشاريع ورؤوس الأموال، ومن هنا، فإن أي هجوم من هذا النوع يضرب الثقة قبل أن يصيب الهدف الذي يتجه إليه.

ولهذا يعتقد المراقبون أن أخطر ما في الهجمات ليس عدد المسيرات أو حجم الأضرار، بل الرسالة السياسية الكامنة وراءها، ومفادها أن أي تقارب بين بغداد والعواصم الخليجية يمكن تعطيله متى قررت الفصائل ذلك.