أنقرة - سدن
أنهى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، حملت مؤشرات على انتقال العلاقات العراقية - التركية إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، بعد سلسلة مباحثات موسعة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أسفرت عن تفاهمات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، وإعلان الشروع بتنفيذ مشروع طريق التنمية، إلى جانب توقيع ثلاث مذكرات تفاهم في مجالات الصناعة والأمن والشباب.
ووصل الزيدي إلى تركيا على رأس وفد حكومي رفيع، تلبية لدعوة رسمية من الرئيس أردوغان، حيث عقد الجانبان لقاءً ثنائياً أعقبته مباحثات موسعة في المجمع الرئاسي بأنقرة، ناقشت ملفات الأمن، والطاقة، والمياه، والنقل، والتجارة، والاستثمار، والتطورات الإقليمية.
وخلال اللقاء، هنأ الرئيس التركي رئيس الوزراء العراقي بتوليه منصبه وتشكيل حكومته، مؤكداً دعم أنقرة لجهود بغداد في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية، فيما أعرب الزيدي عن شكره لحفاوة الاستقبال، مشيداً بنتائج الزيارة التي وصفها بالناجحة.
وأكد الجانبان التزامهما بتطوير العلاقات الثنائية عبر تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، واللجان المشتركة، والاتفاق على عقد الاجتماع الخامس للمجلس في بغداد خلال موعد يحدد لاحقاً، إلى جانب استكمال التصديق على الاتفاقيات السابقة وإبرام اتفاقيات جديدة في القطاعات الواعدة.
وفي الملف الأمني، شدد العراق وتركيا على أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات العابرة للحدود والتنظيمات الإرهابية التي تستهدف أمن البلدين، فيما ثمن أردوغان دعم الحكومة العراقية لجهود أنقرة في مكافحة الإرهاب، مؤكدين استمرار التعاون الأمني بما يخدم استقرار المنطقة.
اقتصادياً، ركزت المباحثات على مشروع طريق التنمية الذي وصفه الزيدي بأنه سيكون بمثابة (النهر الثالث) للعراق، باعتباره ممراً اقتصادياً يربط الشرق بالغرب ويحوّل العراق وتركيا إلى مركز رئيسي للتجارة والنقل والطاقة.
وأكد رئيس الوزراء العراقي أن الحكومة باشرت عملياً إطلاق المشروع، معرباً عن رغبتها في مشاركة الشركات التركية بتنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى داخل العراق، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين سيشمل أيضاً مضاعفة تدفقات النفط، وتطوير قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والنقل والزراعة والصناعات الدفاعية.
من جانبه، أعلن الرئيس أردوغان استعداد تركيا لتقديم الدعم للعراق في مجالات الطيران المدني، والطاقة، ومشروع طريق التنمية، وتشجيع الشركات التركية على توسيع استثماراتها في السوق العراقية، فضلاً عن التعاون في مواجهة آثار التغير المناخي والإدارة المستدامة للموارد المائية وزيادة حجم التبادل التجاري.
وفي الشأن الإقليمي، أبدى الطرفان تقارباً في مواقفهما تجاه التطورات في المنطقة، مؤكدين استمرار التنسيق بشأن القضية الفلسطينية، ودعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وتعزيز الحوكمة فيها بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما اتفق العراق وتركيا على الاحتفال العام المقبل بالذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، عبر تنظيم سلسلة من الفعاليات والزيارات الرسمية المتبادلة.
وعلى هامش الزيارة، رعى الزيدي وأردوغان مراسم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم شملت التعاون في الملكية الصناعية بين وزارة التخطيط العراقية ووزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية، والتعاون في التدريب الأكاديمي الشرطي بين كلية الشرطة العراقية وأكاديمية الشرطة التركية، إضافة إلى توسيع التعاون في قطاعي الشباب والرياضة بين وزارتي البلدين.
ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل أول اختبار عملي لنتائج الانفتاح العراقي الأخير على دول الجوار، إذ سعت بغداد إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية وأمنية قابلة للتنفيذ، مع التركيز على مشروع طريق التنمية بوصفه الركيزة الأبرز للشراكة العراقية - التركية في المرحلة المقبلة، وسط مساعٍ لتحويل العراق إلى عقدة لوجستية تربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي العراقية والتركية.