الضربات السعودية تضع العراق في أصعب اختبار..
حكومة الزيدي تبحث عن بيان لا يغضب أحد!

الضربات السعودية تضع العراق في أصعب اختبار..
حكومة الزيدي تبحث عن بيان لا يغضب أحد!

بغداد - سدن

لم تكن الضربات السعودية التي استهدفت مواقع لميليشيات موالية لإيران داخل العراق مجرد عملية عسكرية ضد مليشيات ارهابية، بل وضعت الحكومة العراقية أمام واحد من أكثر المواقف تعقيداً، حيث ستجد نفسها بين التمسك بمبدأ سيادة الدولة، وبين حقيقة أن تلك الضربات جاءت رداً على هجمات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت دولة مجاورة.

فالخيارات أمام بغداد تبدو جميعها مكلفة.. فإذا سارعت إلى إدانة الضربات السعودية بوصفها انتهاكاً للسيادة، فإنها ستواجه سؤالاً أكثر إحراجاً مفاده: أين كانت سيادة العراق عندما استخدمت المليشيات أراضيه لإطلاق المسيرات نحو المنشآت النفطية السعودية، وكيف يمكن المطالبة باحترام السيادة، فيما تعجز الدولة عن احتكار قرار الحرب والسلم داخل حدودها؟

أما إذا اكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس والتهدئة، من دون إدانة صريحة للرياض، فإنها ستدخل في مواجهة سياسية وامنية وعسكرية مع المليشيات الارهابية التي ستعتبر أي موقف متوازن تخلياً عنها في لحظة المواجهة، خاصة وان عدد كبير من منتسبيها يشغلون مواقع حكومية متقدمة، كوزير الموارد المائية مثنى التميمي القيادي في مليشيا بدر، وغيره.

ويرى مراقبون أن الحكومة قد تلجأ إلى صيغة دبلوماسية تجمع بين التنديد بأي عمل عسكري على الأراضي العراقية، والدعوة إلى منع التصعيد، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع السعودية، حفاظاً على العلاقات التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تقارباً ملحوظاً.

لكن هذه الصيغة، بحسب المراقبين، لن تعالج أصل الأزمة، لأن الضربات السعودية أعادت تسليط الضوء على المشكلة الأساسية، وهي استمرار وجود مليشيات مسلحة تمتلك القدرة على مهاجمة دول الجوار من دون أن تكون خاضعة بالكامل لسلطة الدولة.

في المقابل، يتوقع أن تتجه المليشيات إلى تصعيد خطابها الإعلامي، وربما التهديد بالرد، انسجاماً مع خطابها التقليدي الذي طالما هاجم السعودية والدول العربية واتهمها بأوصاف حادة، وقدم نفسه باعتباره جزءاً من ما يسمى "محور المقاومة"، إلا أن تنفيذ رد عسكري جديد قد يحمل هذه المرة مخاطر أكبر، بعدما أظهرت الرياض استعدادها للانتقال من اعتراض المسيرات إلى استهداف منصات إطلاقها.

ويشير محللون إلى أن الضربات قد تفرض على قادة الفصائل إعادة حساباتهم، بعدما تحولت الكلفة من خسارة طائرات مسيرة إلى احتمال استهداف مقارهم ومستودعاتهم وقادتهم داخل العراق.

وتذهب تقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لحكومة الزيدي، فإذا نجحت في منع تكرار الهجمات على السعودية، فقد تتمكن من احتواء الأزمة وإقناع الدول المحيطة بالعراق بأنها جادة في فرض سلطة الدولة، أما إذا استمرت المسيرات بالانطلاق من الأراضي العراقية، فقد تصبح الضربات العربية خياراً متكرراً، وهو سيناريو يهدد بإدخال العراق في مواجهة إقليمية مفتوحة، ويضع الدولة أمام تحد غير مسبوق لاستعادة احتكارها للسلاح والقرار الأمني.