من (لو جعت ما أروح لأربيل) إلى مصافحة البارزانيين:
ارشيف الانترنت يطارد الحلبوسي ومنصات التواصل تستحضر تصريحاته السابقة ضد أربيل

من (لو جعت ما أروح لأربيل) إلى مصافحة البارزانيين:
ارشيف الانترنت يطارد الحلبوسي ومنصات التواصل تستحضر تصريحاته السابقة ضد أربيل

بغداد - سدن

لم يكن وصول رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي إلى أربيل اليوم، حدثاً سياسياً عادياً، بقدر ما تحول إلى مناسبة أعادت فتح أرشيف تصريحاته السابقة، بعد أن امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو قديمة يظهر فيها وهو يهاجم قيادة إقليم كوردستان، ويؤكد في أحد أشهر تصريحاته "لو جعت ما أروح لأربيل".

المفارقة أن الحلبوسي وصل هذه المرة إلى أربيل في زيارة رسمية، وكان في استقباله عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني هوشيار زيباري، ونائب رئيس مجلس النواب فرهاد الأتروشي، ووزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، ووزير الأوقاف بشتيوان صادق، ومحافظ أربيل أوميد خوشناو، قبل أن يعقد لقاءين منفصلين مع الرئيس مسعود بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

وبحسب البيانات الرسمية، تناول لقاء الحلبوسي مع الرئيس مسعود بارزاني آخر المستجدات السياسية في العراق والمنطقة، إضافة إلى العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين القوى السياسية لتجاوز الخلافات والتحديات.

كما شدد اللقاء الذي جمعه برئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني على ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية العراقية، ودعم النظام الاتحادي، وصيانة الحقوق الدستورية لجميع المكونات، إلى جانب تقديم الخدمات للمواطنين على أساس العدالة والمساواة.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك، قال الحلبوسي: "قد نكون مختلفين سابقاً في بعض وجهات النظر، ولكن الآن المصلحة العليا تتطلب منا جميعاً أن ننسق المواقف، وأن نكون على مستوى المسؤولية في مواجهة التحديات".

إلا أن هذه التصريحات لم تمنع موجة واسعة من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعاد ناشطون نشر مقابلات وخطابات سابقة للحلبوسي تضمنت انتقادات حادة لقيادة إقليم كوردستان، معتبرين أن المشهد الحالي يناقض بشكل واضح مواقفه السابقة.

ورأى مراقبون أن التحولات في المشهد السياسي العراقي كثيراً ما تدفع الخصوم إلى إعادة بناء الجسور، لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى أن الذاكرة الانترنتية أصبحت لاعباً أساسياً في الحياة السياسية، إذ لم تعد التصريحات القديمة تغيب عن الأذهان، بل تعود مع كل تغير في التحالفات لتصبح مادة للنقاش والسخرية.

ويقول المراقبون إن زيارة الحلبوسي إلى أربيل تؤشر على محاولة لإعادة ترتيب العلاقات بين عدد من القوى السياسية العراقية في ظل المتغيرات التي تشهدها البلاد، إلا أن الاهتمام الشعبي انصرف هذه المرة، إلى المقارنة بين خطاب الأمس وصور اليوم، أكثر من انشغاله بمضمون اللقاءات نفسها، وبدا أن أبرز الحاضرين في لقاءات أربيل لم يكن السياسيون وحدهم، بل أيضاً أرشيف الإنترنت، الذي أعاد إلى الواجهة تصريحات قديمة، ووضعها جنباً إلى جنب مع صور المصافحة والابتسامات.