تفكيك

منصة لخطاب المهدي في طهران!
روحاني يكشف مقترحاً غريباً ويحذر من توظيف عقيدة (الظهور) لتبرير الحروب

لندن - سدن
5 أغسطس 2026
منصة لخطاب المهدي في طهران!
روحاني يكشف مقترحاً غريباً ويحذر من توظيف عقيدة (الظهور) لتبرير الحروب

لندن - سدن

أعاد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة الدينية والسياسية الإيرانية، بعدما كشف عن مقترح طُرح قبل سنوات على المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يقضي بإنشاء منصة ضخمة في أحد ميادين طهران، لتكون جاهزة لإلقاء الإمام المهدي خطابه عند ظهوره، في رواية أعادت الجدل بشأن توظيف عقيدة “الظهور” في الصراع السياسي والعسكري.

وقال روحاني، خلال لقاء جمعه بعدد من الوزراء ونواب الرئيس الذين عملوا في حكومتيه، إن بعض التيارات داخل إيران تنظر إلى تصاعد الحروب والاضطرابات بوصفه طريقاً لتسريع ظهور الإمام المهدي، معتبراً أن هذا الفهم “بعيد عن الإسلام وعن حقيقة العقيدة المهدوية”.

وأضاف أن هناك من يعتقد بأن توسع الحروب وسفك الدماء يسرّعان الظهور، ولذلك يدفع باتجاه استمرار المواجهات وعدم إيقافها، مؤكداً أن مثل هذه الأفكار تُستخدم أحياناً لتبرير سياسات خطيرة يدفع ثمنها المدنيون والدولة.

واستعاد روحاني حادثة قال إنها تعود إلى عام 2004، حين أخبره خامنئي بأن شخصاً زاره واقترح إنشاء منصة كبيرة في أحد ميادين العاصمة، وعندما سأله عن سبب المشروع، أجاب بأنها ستكون مخصصة للإمام المهدي عند ظهوره، مزودة بأحدث أنظمة الصوت ليتمكن جميع سكان طهران من سماع خطابه الأول.

وبحسب رواية روحاني، فإن خامنئي أجابه بسؤال ساخر: "ومن قال إن الظهور سيكون الآن؟ ربما يحدث بعد ثلاثمئة عام"، في إشارة إلى رفض تحديد توقيتات أو اتخاذ إجراءات مبنية على تكهنات غيبية.

وشدد روحاني على أن أخطر ما يواجه المجتمعات هو استغلال المعتقدات الدينية لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، أو دفع الناس إلى تأييد الحروب تحت شعار التمهيد للظهور، مؤكداً أن واجب الدولة هو حماية المواطنين وأمن البلاد وتحسين أوضاعهم المعيشية، لا إدارة صراعات مفتوحة باسم العقيدة.

ويحتل الاعتقاد بظهور الإمام محمد بن الحسن المهدي مكانة مركزية في المذهب الشيعي الاثني عشري، إذ يؤمن أتباعه بأنه الإمام الثاني عشر الذي دخل مرحلة الغيبة، وسيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تمتلئ ظلماً وجوراً، مع التأكيد في التراث الديني الشيعي على أن موعد الظهور يبقى من الغيب، ولا يجوز الجزم به أو تحديده.

وفي المقابل، برزت عبر العقود قراءات متشددة داخل بعض الأوساط، تذهب إلى أن اتساع الفوضى والفساد والحروب يشكلان من علامات اقتراب الظهور، وهو تفسير يستند إلى بعض روايات (علامات آخر الزمان)، إلا أن عدداً كبيراً من علماء الشيعة يرفضون تحويل هذه الروايات إلى مشروع سياسي أو عسكري، ويؤكدون أن النصوص تتحدث عن وقوع الفساد والاضطرابات بوصفها علامات تسبق الظهور، لا باعتبارها أموراً ينبغي صناعتها أو توسيعها أو السعي إليها.

ويرى باحثون أن هذا الجدل لم يعد دينياً فحسب، بل أصبح يمتد إلى قلب النقاش السياسي في إيران، حيث يثار بين الحين والآخر سؤال حول مدى تأثير بعض التفسيرات العقائدية في رسم السياسات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الأزمات والحروب في المنطقة، وهي اتهامات تنفيها السلطات الإيرانية عادة، فيما تؤكد أن سياساتها تستند إلى اعتبارات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية، وليس إلى تصورات مرتبطة بتعجيل ظهور الإمام المهدي.

شارك المقال f 𝕏 in