ترامب يغير قواعد المواجهة مع إيران:
دعوا الاقتصاد يفعل ما لم تفعله الصواريخ

ترامب يغير قواعد المواجهة مع إيران:
دعوا الاقتصاد يفعل ما لم تفعله الصواريخ

واشنطن – سدن

خفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منسوب التصعيد تجاه إيران، مؤكداً أن إدارته تتعامل مع طهران في الوقت الراهن "بهدوء"، في تحول لافت عن الأجواء التي سادت خلال الأيام الماضية، عندما تصاعد الحديث عن احتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانية.

وقال ترامب، في اتصال هاتفي قصير مع موقع (أكسيوس)، إن الولايات المتحدة تتعامل مع الأمر بهدوء، كاشفاً في الوقت نفسه عن وجود اتصالات مع الإيرانيين وصفها بأنها مفاوضات "شبه محدودة".

وأوضح الرئيس الأمريكي أن إدارته تراقب عن كثب التطورات الاقتصادية داخل إيران، معتبراً أن الجمهورية الإسلامية تمر بوضع اقتصادي سيئ جداً، في ظل ارتفاع التضخم وتراجع الموارد المالية، فضلاً عن تأثير العقوبات والضغوط الأمريكية والحصار البحري المفروض عليها.

وتكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة كونها تأتي بعد أيام من تقارير تحدثت عن ميله إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، قبل أن تتجه واشنطن، على ما يبدو، إلى منح الضغوط الاقتصادية والمفاوضات فرصة إضافية، من دون إسقاط الخيار العسكري من الحسابات.

ويتحرك الضغط الأمريكي بالتوازي مع إجراءات ميدانية متصاعدة في المياه المحيطة بإيران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن القوات الأمريكية قامت حتى الثامن من أغسطس بتحويل مسار 53 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، فضلاً عن الصعود على متن سفينتين أخريين، ضمن إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.

ورغم استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلا حديث ترامب الأخير من تهديدات عسكرية جديدة، كما لم يظهر الرئيس الأمريكي غضباً واضحاً حيال تأخر التوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة الطبيعية عبر الممر المائي الحيوي، بعد طرح طهران شروطاً جديدة في المفاوضات الجارية.

وربط ترامب هدوء موقفه أيضاً بأسعار الطاقة، مشيراً إلى أن بقاء سعر النفط فوق 75 دولاراً للبرميل بقليل يعني، من وجهة نظره، أن المستهلك الأمريكي لا يتحمل حتى الآن أضراراً كبيرة جراء المواجهة.

وقال ترامب متحدثاً عن مسار الأزمة: ستسير الأمور على ما يرام.. إنها مثل لعبة شطرنج.

وتجري في الوقت الراهن مفاوضات بوساطة عُمانية وبدعم أمريكي للتوصل إلى تفاهم ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تأجيل الإعلان عن الاتفاق أدى إلى تراجع التفاؤل بإمكانية إنجازه سريعاً.

وفي موازاة التعقيدات الخارجية، تشير تقديرات مسؤولين أمريكيين إلى أن الضغوط بدأت تفتح خلافاً أكثر وضوحاً داخل النظام الإيراني حول الطريقة المثلى للتعامل مع واشنطن.

وبحسب تلك التقديرات، يرى معسكر يقوده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن تدهور الوضع الاقتصادي يقترب من مستويات خطيرة، وأن الوصول إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح ضرورياً لتجنب أزمة اقتصادية أعمق.

في المقابل، يتمسك معسكر أكثر تشدداً، يقوده قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، برفض تقديم تنازلات لواشنطن، ما يجعل الصراع داخل طهران جزءاً أساسياً من الحسابات الأمريكية في المرحلة المقبلة.

أما نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، فحرص على إبقاء سقف الخيارات مفتوحاً، مؤكداً أن المواجهة مع إيران "لم تنته"، وأن الولايات المتحدة تستخدم مزيجاً من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للوصول إلى ما وصفه بـ"أفضل نتيجة للشعب الأمريكي".

وبذلك، لا تبدو واشنطن في طريقها إلى مصالحة مع طهران بقدر ما تنتقل، مؤقتاً، من الضغط بالنار إلى الضغط بالوقت والاقتصاد والبحر، فالحصار مستمر، والقوة العسكرية ما تزال حاضرة، والمفاوضات لم تصل إلى نهايتها، بينما تراهن الإدارة الأمريكية على أن تدهور الداخل الإيراني قد يحقق على طاولة التفاوض ما قد تكون العودة إلى الحرب أكثر كلفة في تحقيقه.

ويمكن اختصار المعادلة الجديدة التي ترسمها تصريحات ترامب على النحو الآتي: لا حرب واسعة الآن، ولا تخفيف للضغط أيضاً.. بل انتظار لمعرفة أيهما سينكسر أولاً، الاقتصاد الإيراني أم جدار الرفض داخل طهران.