لندن – سدن
في تصريح نادر يفتح نافذة جديدة على حجم الاختراق الاستخباري الإسرائيلي داخل إيران، كشف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) يوسي كوهين، الثلاثاء، أن عملاء الجهاز تمكنوا من الوصول إلى منشأة (فوردو) النووية الإيرانية "مرات عديدة"، في إطار عمليات هدفت إلى جمع معلومات دقيقة عن طبيعة المنشأة شديدة التحصين.
وقال كوهين، الذي ترأس الموساد بين عامي 2015 و2021، خلال مؤتمر للسلطات المحلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية: "زرنا منشأة فوردو النووية مرات عديدة لفهم طبيعة المكان".
ولم يقدم المسؤول الاستخباري السابق تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الزيارات، أو توقيتها، أو الطريقة التي تمكن بها عملاء الموساد من الوصول إلى المنشأة، كما لم يكشف ما إذا كان المقصود دخول عناصر إسرائيلية بصورة مباشرة أم تنفيذ عمليات سرية عبر شبكات مرتبطة بالجهاز داخل إيران.
وتكتسب تصريحات كوهين أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة (فوردو)، التي تعد واحدة من أكثر المنشآت النووية الإيرانية حساسية وتحصيناً، إذ أُنشئت داخل منطقة جبلية بهدف توفير حماية كبيرة لها من الضربات الجوية.
وكانت إسرائيل قد شنت حرباً على إيران قالت إن أحد أهدافها الرئيسية إضعاف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، اللذين تنظر إليهما تل أبيب باعتبارهما تهديداً استراتيجياً لأمنها.
وانضمت الولايات المتحدة إلى المواجهة، واستخدمت قواتها الجوية في استهداف ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، من بينها فوردو التي شكل موقعها وتحصيناتها الجبلية لسنوات تحدياً رئيسياً أمام أي سيناريو عسكري يستهدف البرنامج النووي الإيراني.
كوهين.. من الموساد إلى السياسة
ويعد يوسي كوهين أحد أبرز رؤساء الموساد خلال العقد الأخير، كما عرف بقربه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما ارتبط اسمه في تقارير عديدة بالعمليات الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني، بما فيها عملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده عام 2020، من دون أن تعلن إسرائيل رسمياً مسؤوليتها عن العملية.
ورغم مغادرته رئاسة الموساد عام 2021، حافظ كوهين على حضور لافت في المشهد العام الإسرائيلي، وظهر بصورة متكررة في وسائل الإعلام والمؤتمرات، بالتزامن مع تلميحات متكررة إلى إمكانية انتقاله مستقبلاً إلى العمل السياسي.