بغداد – سدن
أكد راعي المجلس السياسي الوطني العراقي الشيخ خميس الخنجر، خلال مشاركته في الاحتفال السنوي بذكرى ولادة الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد، أن تنوع العراق الديني والمذهبي والقومي مثل على امتداد تاريخه مصدر قوة وثراء، مشدداً في الوقت نفسه على أن حماية هذا التنوع لا تنفصل عن بناء دولة قوية تحتكر السلاح والقرار، وتفرض القانون على الجميع من دون استثناء.
وشارك الخنجر، تلبية لدعوة رسمية، في المراسم التي أقيمت في رحاب الحضرة القادرية وسط بغداد، بحضور حشد من العلماء والمشايخ والوجهاء والمواطنين، حيث حظي باستقبال حافل قبل أن يلقي كلمة تناول فيها مكانة الشيخ عبد القادر الكيلاني وإرثه الديني والفكري، إلى جانب عدد من الملفات التي تواجه العراق في المرحلة الراهنة.
وقال الخنجر إن أثر الشيخ الكيلاني لم يتوقف عند حدود بغداد أو العراق، بل امتد إلى أنحاء واسعة من العالم الإسلامي، عبر المدرسة القادرية التي حملت قيماً تقوم على الإيمان والاعتدال والمحبة وخدمة الناس، مشيراً إلى أن بغداد احتضنت هذه المدرسة وتحولت عبر القرون إلى أحد أبرز مراكزها الروحية والعلمية.
ويعد الشيخ عبد القادر الكيلاني، الذي عاش في القرن السادس الهجري، واحداً من أشهر علماء التصوف والفقه في التاريخ الإسلامي، وإليه تنسب الطريقة القادرية التي انتشرت لاحقاً في مناطق واسعة من العالم الإسلامي، وتذكر المصادر التاريخية أنه قدم إلى بغداد شاباً، ودرس فيها الفقه والحديث، قبل أن يصبح من أبرز علمائها ووعاظها، وتوفي فيها سنة 561 للهجرة، الموافق لنحو 1165–1166 ميلادية، ودفن في مدرسته التي أصبح موقعها لاحقاً مركز الحضرة القادرية المعروفة في بغداد.
وانتقل الخنجر في كلمته من رمزية المناسبة إلى الواقع العراقي، مؤكداً أن العراق لم يكن يوماً بلد اللون الواحد أو الصوت الواحد، وأن هويته التاريخية تشكلت من تعدد العرب والكرد والتركمان وسائر القوميات، ومن وجود المسلمين والمسيحيين والصابئة والإيزيديين، بمذاهبهم وتقاليدهم المختلفة.
واعتبر أن المشكلة لم تكن يوماً في تنوع العراقيين، بل في طريقة إدارة هذا التنوع، مؤكداً أن بقاءه عنصر قوة يتطلب عقل الدولة وروح المواطنة ومبدأ المساواة أمام القانون، بعيداً عن محاولات احتكار الدولة أو فرض إرادة جماعة على بقية مكونات المجتمع.
وفي الجانب السياسي، وضع الخنجر ملف حصر السلاح بيد الدولة في مقدمة الاستحقاقات التي قال إن العراق لم يعد يحتمل تأجيلها أو المساومة عليها، إلى جانب حماية القرار الوطني من التدخلات والوصاية الخارجية، ودعم القضاء ومكافحة الفساد وتثبيت سلطة المؤسسات الرسمية.
كما أعاد الخنجر طرح ملفات النازحين والمغيبين والأبرياء في السجون والتعويضات وإعادة إعمار محافظات شمال وغرب العراق، داعياً إلى إنهاء ما تبقى من آثار السنوات الماضية، وعدم إبقاء مدن ومحافظات كاملة رهينة ملفات مؤجلة، بالتوازي مع تحسين الخدمات وخلق فرص عمل للشباب.
وجدد الشيخ الخنجر دعمه للحكومة والقضاء ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن الوقوف معها ينبغي أن يفهم باعتباره التزاماً بالقانون ومبدأ سيادة المؤسسات، وليس موقفاً سياسياً عابراً، ومشدداً على رفض وجود أي سلاح أو قرار يتقدم على سلاح الدولة وقرارها.
واختتم الخنجر مشاركته بلقاء عدد من العلماء والمشايخ والشخصيات الحاضرة في الحضرة القادرية، حيث جرى تبادل الحديث بشأن الأوضاع العامة والقضايا التي تشغل الشارع العراقي.