سوريا تفتح نافذة اقتصادية على رومانيا..
التجارة والبرلمان يعودان إلى العلاقات الثنائية

 سوريا تفتح نافذة اقتصادية على رومانيا..
التجارة والبرلمان يعودان إلى العلاقات الثنائية

دمشق – سدن

وسعت سوريا دائرة اتصالاتها الاقتصادية الأوروبية باتجاه رومانيا، حيث بحث القائم بالأعمال السوري أنس بدوي مع رئيس مجلس الشيوخ الروماني تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون البرلماني، في تحرك جديد لمحاولة دمشق إعادة بناء علاقاتها المؤسسية مع العواصم الأوروبية بالتوازي مع الانفتاح العربي والآسيوي.

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا⁠) إن الاجتماع الذي عقد الجمعة تناول إمكانات توسيع التعاون الاقتصادي والعلاقات بين المؤسسات التشريعية في البلدين.

وقد يبدو اللقاء أقل ثقلاً من اجتماعات الرؤساء في نيويورك، لكنه يحمل دلالة مختلفة بالنسبة إلى مسار عودة سوريا إلى العلاقات الطبيعية، فرومانيا عضو في الاتحاد الأوروبي، وأي توسع للعلاقة معها يعني أن دمشق لا تريد حصر انفتاحها الأوروبي في العواصم الكبرى مثل باريس وبرلين، كما أن العلاقات السورية - الرومانية تمتلك تاريخاً قديماً في التعليم والتجارة، ودرس آلاف السوريين في الجامعات الرومانية خلال عقود سابقة، وإعادة تفعيل هذه الروابط يمكن أن توفر قنوات اقتصادية وتعليمية أقل تعقيداً من الملفات السياسية الكبرى.

لكن الطريق أمام التجارة والاستثمار الأوروبيين في سوريا ما يزال مرتبطاً بالأنظمة المصرفية والعقوبات المتبقية ومعايير الاتحاد الأوروبي والبيئة القانونية الداخلية، ولهذا تعمل دمشق على بناء العلاقات السياسية والمؤسساتية أولاً، قبل توقع تدفقات استثمارية واسعة.

ويأتي التحرك الروماني بالتزامن مع مفاوضات اقتصادية سورية مع أذربيجان وعروض تعاون من باكستان، ما يكشف استراتيجية تنويع واضحة.

فبدلاً من انتظار (مؤتمر إعادة إعمار) واحد تتدفق منه الأموال، تحاول الحكومة بناء شبكة من العلاقات الثنائية في الصناعة والتجارة والطاقة والنقل.

وهذا النموذج قد يكون أكثر واقعية في المرحلة الحالية، لأن كل دولة تستطيع الدخول في قطاع محدد بحسب مصالحها وقدراتها.

وتحاول سوريا كذلك استعادة دور سفاراتها بوصفها أدوات اقتصادية لا سياسية فقط.

ومن هذه الزاوية، يمثل لقاء بوخارست جزءاً من تحول أكبر في الدبلوماسية السورية، حيث الانتقال من الدفاع عن شرعية الدولة في الخارج إلى البحث عن أسواق وشركاء ومؤسسات تساعدها في مرحلة التعافي.