قاآني يغادر بغداد بمعادلة صعبة:
لا تسلموا السلاح.. ولا تقاتلوا الدولة

قاآني يغادر بغداد بمعادلة صعبة:
لا تسلموا السلاح.. ولا تقاتلوا الدولة

بغداد – سدن

اختتم قائد (فيلق القدس) الإيراني إسماعيل قاآني زيارة غير معلنة إلى بغداد، حملت في توقيتها ومضمون اجتماعاتها مؤشرات على قلق إيراني متزايد من احتمال انتقال أزمة السلاح في العراق من المواجهة السياسية إلى احتكاك مسلح، في وقت تمضي فيه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في مشروعها لحصر السلاح بيد الدولة.

وكشف مصدر سياسي مطلع لـ(سدن)، أن قاآني عاد إلى طهران بعد سلسلة اجتماعات عقدها بعيداً عن الإعلام مع قيادات بارزة في (الإطار التنسيقي الشيعي) ومسؤولين في عدد من الفصائل المسلحة، تركزت بصورة أساسية على مستقبل سلاح الفصائل وكيفية التعامل مع الإجراءات الحكومية المرتقبة.

وبحسب المصدر، فقد طرح قائد فيلق القدس، رؤية إيرانية للموازنة بين حماية حلفائها ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة داخلية، تتمثل برفض تسليم الفصائل سلاحها في المرحلة الحالية، وفي الوقت نفسه الامتناع بصورة كاملة عن الدخول في مواجهة عسكرية مع القوات الحكومية.

وقال المصدر إن قاآني أبلغ قادة الفصائل أن المرحلة الحالية لا تسمح، من وجهة نظر طهران، بالتخلي عن السلاح، لكنه شدد في المقابل على أن استخدامه في مواجهة الدولة العراقية سيكون خطأً بالغ الكلفة، حتى في حال لجأت الحكومة إلى القوة لتنفيذ خطتها.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها (سدن) إلى أن النقاش لم يكن متعلقاً بمبدأ حصر السلاح وحده، بل بالسيناريو الأكثر خطورة، حول ما ستفعله الفصائل إذا بدأت القوات الحكومية خطوات ميدانية لنزع أسلحتها أو السيطرة على مقارها ومخازنها.

وهنا، وفق المصدر، كان موقف قاآني أكثر وضوحاً، إذ حذر من الانجرار إلى اشتباك مع الجيش أو الأجهزة الأمنية العراقية، معتبراً أن أي مواجهة من هذا النوع قد تخرج سريعاً عن السيطرة وتحول الخلاف حول السلاح إلى أزمة سياسية وأمنية أوسع.

البحث عن (مخرج ثالث)

وبحسب المصدر، فقد دفع قاآني باتجاه خيار ثالث يقع بين الاستسلام للمطالب الحكومية وبين الصدام معها، يقوم على التوصل إلى تسوية سياسية تؤجل تسليم السلاح في الوقت الراهن، مقابل التزام الفصائل بالتهدئة وعدم القيام بأي تحركات عسكرية أو أمنية ضد الحكومة.

وطلب قائد فيلق القدس خلال اجتماعات منفصلة مع قيادات في الإطار التنسيقي استخدام الثقل السياسي للائتلاف من أجل فتح مساحة تفاوض مع رئيس الوزراء والوصول إلى صيغة تمنع انفجار الأزمة.

لماذا لا تريد طهران المواجهة؟

وتشير قراءة توقيت الزيارة إلى أن إيران رغم رفضها خسارة ورقة الفصائل المسلحة دفعة واحدة، لا تبدو راغبة في اختبار قدرتها على حمايتها إذا دخلت في مواجهة مفتوحة مع الدولة العراقية.

فالمواجهة مع الحكومة ستضع أطراف داخل البيت الشيعي، وحلفاء طهران في موقف بالغ الصعوبة، خصوصاً إذا ظهر الصراع أمام الرأي العام باعتباره مواجهة بين مؤسسات الدولة وتنظيمات مسلحة ترفض الانصياع لقراراتها.

ولهذا، يبدو أن قاآني حاول خلال زيارته شراء الوقت، في الحفاظ على السلاح في المدى القريب، ومنع استخدامه في الوقت نفسه.

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ(سدن)، فقد غادر قاآني بغداد من دون إعلان اتفاق نهائي، لكنه ترك خلفه ما يشبه قواعد اشتباك سياسية، تتمثل في لا تسليم فورياً للسلاح، ولا مواجهة مع الحكومة، والبحث عن تسوية قبل أن تنتهي مهلة السياسة ويبدأ اختبار القوة.