من طهران إلى دمشق وواشنطن..
نيجيرفان بارزاني يرسم لأربيل دوراً بين العواصم المتخاصمة

من طهران إلى دمشق وواشنطن..
نيجيرفان بارزاني يرسم لأربيل دوراً بين العواصم المتخاصمة

أربيل – سدن

بين طهران ودمشق والدوحة وبغداد.. وصولاً إلى واشنطن، تتسع خريطة التحركات الدبلوماسية لرئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، في مسار يبدو أبعد من مجرد سلسلة زيارات منفصلة، ويؤكد محاولة لتعزيز موقع أربيل كقناة تواصل قادرة على الحديث مع عواصم تقف أحياناً على طرفي المعادلة الإقليمية.

وأصبحت واشنطن أحدث محطة في هذا الحراك، بعدما أجرى نياز بارزاني، مستشار رئيس إقليم كوردستان للشؤون الخارجية، لقاءات مع عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووضعهم في صورة التحركات الإقليمية الأخيرة لنيجيرفان بارزاني.

وقال نياز بارزاني، في تغريدة نشرها عبر منصة (إكس)، إنه أطلع المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب على الزيارات الأخيرة لرئيس الإقليم إلى دول المنطقة، وجهوده الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والحوار والتنسيق الإقليمي.

وأشار إلى لقائه روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية، قائلاً: "سعدت بلقائي القصير مع ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة"، واصفاً إياه بأنه "صديق لكوردستان منذ أمد طويل"، ومعبراً عن تقديره لصداقته ودعمه المستمر.

ويكتسب اللقاء أهمية إضافية بالنظر إلى الرسالة التي حملها نياز بارزاني إلى واشنطن، إذ لم تقتصر المحادثات، وفق ما أعلنه، على العلاقات بين الولايات المتحدة وإقليم كوردستان، بل شملت عرضاً للتحركات التي أجراها نيجيرفان بارزاني في المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

دبلوماسية بين خطوط متباعدة

فخلال نحو أربعين يوماً، تحرك رئيس إقليم كوردستان بين عواصم ذات حسابات ومصالح متباينة، بالتوازي مع زيارات عدة إلى بغداد، في نشاط دبلوماسي مكثف وضع أربيل على تماس مباشر مع عدد من الملفات الإقليمية.

ففي 3 يوليو/تموز 2026، زار نيجيرفان بارزاني طهران بدعوة رسمية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمشاركة في مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وخلال وجوده في العاصمة الإيرانية، التقى بزشكيان، ورئيس البرلمان ورئيس وفد المفاوضات الإيراني مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، فضلاً عن وزير الخارجية وعضو الوفد التفاوضي عباس عراقجي.

وبعد عشرة أيام، انتقل بارزاني إلى الدوحة، حيث شارك في 13 يوليو/تموز إلى جانب قادة ومسؤولين من المنطقة والعالم في مراسم عزاء أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، واستقبله أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

أما المحطة الأكثر لفتاً للانتباه فجاءت في 3 أغسطس/آب الجاري، عندما زار نيجيرفان بارزاني دمشق والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة فتحت صفحة جديدة من التواصل بين إقليم كوردستان وسوريا الجديدة.

وبين هذه المحطات، حافظ رئيس الإقليم على حركة نشطة باتجاه بغداد، بما أبقى المسار الإقليمي متصلاً بالدور السياسي لأربيل داخل العراق.

أربيل توسع مساحة حركتها

وإذا كانت كل زيارة من هذه الزيارات تحمل في ظاهرها مناسبة أو ملفاً مختلفاً، فإن جمعها على خريطة واحدة يكشف اتجاهاً أوسع في دبلوماسية رئاسة إقليم كوردستان، فنيجيرفان بارزاني يتحرك بين طهران ودمشق وبغداد والدوحة، فيما تعرض حصيلة هذه التحركات في واشنطن، وهي عواصم لا تجتمع بالضرورة على رؤية واحدة لمستقبل المنطقة.

وبهذا المعنى، لا تبدو أربيل بصدد البحث عن اصطفاف جديد بقدر ما تحاول توسيع مساحة حركتها بين الاصطفافات القائمة، مستفيدة من قدرة رئيس الإقليم على الاحتفاظ بعلاقات وقنوات اتصال مع أطراف متباينة.

وجاء لقاء المستشار نياز بارزاني مع الوزير روبيو، ليضع الحلقة الأميركية في نهاية سلسلة لافتة من التحركات، فرئيس الاقليم يتحرك في المنطقة، ومستشاره يحمل حصيلة تلك الحركة إلى واشنطن.