عمان – سدن
من قلب معان، وبعبارة أردنية تختصر الثقة بالدولة ورجالها، أكد الملك عبد الله الثاني، أن حماية الأردن ومصالحه واستقراره تتقدم على كل الأولويات، قائلاً أمام وجهاء وممثلي المحافظة: "بلد النشامى ما عليها خوف".
وخلال اللقاء الذي عقد في جامعة الحسين بن طلال، شدد الملك على أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية ستواصل التصدي لأي اعتداء يستهدف أجواء المملكة أو أراضيها، مؤكداً أن الأولوية في هذه المرحلة هي حماية المصلحة الوطنية والمضي في كل ما يعزز أمن الأردن واستقراره.
ولم تقتصر زيارة الملك إلى معان على الرسائل الأمنية، إذ حملت معها ملفاً تنموياً واسعاً، مع توجيه الحكومة إلى وضع تطوير الخدمات والبنية التحتية في المحافظة ضمن أولوياتها، ومطالبة المسؤولين بمواصلة الحضور الميداني والاستماع مباشرة إلى احتياجات المواطنين.
ووضع الملك الاقتصاد في صدارة المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة إلى المملكة المتحدة ركزت على توسيع فرص الاستثمار في الأردن وبناء شراكات اقتصادية جديدة.
وكشف عن زيارات مرتقبة إلى عدد من الدول الكبرى، تستهدف فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية واستقطاب استثمارات نوعية، في إطار توجه لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني وتوسيع شبكة شراكاته الدولية.
وفي الجانب التنموي، أعلن رئيس الوزراء جعفر حسان المضي في مشروع ميناء العقبة – معان البري، الذي سيقام بوصفه مركزاً لوجستياً وصناعياً وتنموياً ويرتبط بمشروع سكة الحديد بين العقبة والشيدية، مؤكداً أن الحكومة تنظر إلى ميناء العقبة وميناء معان البري باعتبارهما جزءاً من منظومة تنموية واحدة.
وأشار حسان إلى إجراءات لتحسين البيئة الاستثمارية في منطقة معان التنموية، تشمل خفض أسعار الأراضي وكلف الكهرباء، بالتوازي مع حزمة لدعم القطاع السياحي في البترا واستعادة زخمه الاقتصادي والسياحي.
كما أعلن أن أول مشروع للنقل المدرسي الشامل سيبدأ من معان ومحافظات الجنوب مع العام الدراسي المقبل، قبل تعميم التجربة لاحقاً على محافظات الوسط والشمال.
وفي الملف الصحي، أوضح رئيس الوزراء أن العمل في المبنى الرئيسي لمستشفى معان العسكري انتهى، وأن الخدمات الطبية الملكية تعمل على تجهيزه ليصبح فاعلاً خلال العام المقبل، إلى جانب استكمال بنك الدم ومبنى العيادات في مستشفى معان الحكومي، والبدء بإنشاء مركز للسكري والغدد الصماء بقيمة خمسة ملايين دينار.
وزار الملك عبد الله الثاني، قبيل اللقاء، مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية، واطلع على برامجه التدريبية والتعليمية التي استفاد منها نحو 51 ألف شخص من أبناء معان والبادية الجنوبية، والتقى عدداً من الشباب والشابات واستمع إلى تجاربهم.
وحملت زيارة معان بذلك رسالتين متوازيتين من الملك: حدود يحميها الجيش بلا تهاون، وتنمية ينبغي أن تصل إلى المحافظات بلا تأخير.
أما الرسالة الأقصر والأوضح، فاختصرها الملك بلهجة يعرف الأردنيون معناها جيداً: "بلد النشامى ما عليها خوف".