واشنطن - سدن
تقترب المواجهة الأميركية – الإيرانية من منعطف جديد، مع انتقال التهديدات من معركة السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار البحري للموانئ الإيرانية، إلى حديث عن احتمال استئناف الضربات العسكرية، بالتزامن مع تحركات أميركية تضمن بقاء قوة بحرية كبيرة في المنطقة لفترة طويلة.
وأضيف الخميس عامل جديد إلى المشهد، بعدما قالت القناة 13 الإسرائيلية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، يحاول إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ ضربات تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وبحسب القناة، أبلغ كوبر قيادة الجيش الإسرائيلي أن استهداف البنى التحتية الإيرانية يمكن أن يغير قواعد اللعبة ويدفع طهران مجدداً إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة إلى استئناف الحرب إذا استنفدت الخيارات الأخرى، وأنها ستحتاج إلى إسرائيل في حال اندلاع جولة جديدة.
ولم يصدر تأكيد أميركي رسمي لما أوردته القناة الإسرائيلية، لكن التقرير يأتي في لحظة ترفع فيها واشنطن تدريجياً سقف رسائلها العسكرية تجاه طهران.
حصار بلا تاريخ انتهاء
فقبل ساعات، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن البحرية الأميركية تمتلك القدرة على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية "إلى أجل غير مسمى".
وقال هيغسيث، خلال زيارة إلى بنما، إن القوات الأميركية تستطيع تدوير قطعها البحرية وإدخال السفن وإخراجها من منطقة العمليات بطريقة تضمن استمرار الحصار من دون وضع سقف زمني له.
وجاء التصريح بعد إعلان ترامب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تفرض «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، واصفاً الطوق البحري المفروض على إيران بأنه "جدار من الفولاذ"، ومعتبراً أن طهران لا تملك القدرة على تغيير الواقع الذي فرضته القوات الأميركية.
وبحسب آخر تحديث لـ(سنتكوم)، أعادت القوات الأميركية حتى 12 آب توجيه 59 سفينة تجارية قالت إنها حاولت مخالفة القيود البحرية، كما عطلت ثلاث سفن وصعدت قواتها على متن سفينتين لفرض الامتثال للحصار.
وتشير هذه الأرقام، إلى جانب تصريحات هيغسيث، إلى أن واشنطن لا تنظر إلى الانتشار البحري باعتباره إجراء مؤقتاً بانتظار انفراج سياسي سريع، بل ورقة ضغط قابلة للاستمرار إذا بقيت المفاوضات مع إيران بلا نتيجة.
طهران: هرمز لنا
إيران ردت برواية مضادة تماماً، وقال حسين طائب، القائد الجديد لقوات (الباسيج) التابعة للحرس الثوري، إن مضيق هرمز يقع تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية، في رد مباشر على حديث ترامب عن السيطرة الأميركية الكاملة.
وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من الوقوع في إساءة تقدير أكبر، متهماً الولايات المتحدة بأنها أخفقت سابقاً في حساباتها الاستخبارية خلال الحرب على إيران.
أما مسؤول الشؤون السياسية في الحرس الثوري رسول سنائي راد، فأكد أن طهران لن تعيد فتح المضيق قبل تنفيذ الطرف الآخر التزاماته الواردة في الاتفاق المؤقت، محذراً من رد أكثر حزماً وصرامة إذا اندلعت مواجهة عسكرية جديدة.
وتربط إيران إعادة فتح المضيق بجملة مطالب، تتقدمها نهاية العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري والعقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فضلاً عن شروط مرتبطة بصراعات المنطقة.
مفاوضات عُمان تتحرك.. ولكن
وبينما يتبادل الأميركيون والإيرانيون لغة السيطرة والتهديد، لا تزال مسقط تحتفظ بالخيط الدبلوماسي.
وتستمر المفاوضات الإيرانية – العُمانية لإعادة تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، فيما أعلن عراقجي أن المحادثات بشأن تحديد مسار بحري جديد بلغت مراحلها النهائية، وأن الخبراء يعملون على الخرائط والترتيبات الفنية.
لكن الوزير الإيراني وضع فاصلاً واضحاً بين التوصل إلى تنظيم جديد للممرات البحرية وبين إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، مؤكداً أن الاتفاق المحتمل على المسارات لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز.
ويتضمن التصور الجاري بحثه إنشاء مركز إيراني – عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل معلومات الناقلات والسفن التجارية، إلى جانب تعديل مسارات الدخول والخروج المعمول بها منذ عقود.
أما واشنطن فتتمسك بحرية الملاحة، وترفض أي صيغة تمنح إيران سلطة منفردة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم أو تتيح لها فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة.
حاملة تذهب.. وأخرى تأتي
وعسكرياً، لا تظهر الولايات المتحدة مؤشرات على تخفيف وجودها في المنطقة، وتستعد حاملة الطائرات (يو إس إس جورج واشنطن) للتوجه إلى الشرق الأوسط لتحل محل (يو إس إس أبراهام لنكولن)، ضمن عملية تناوب تشير التقارير إلى أنها كانت مقررة مسبقاً.
وشاركت (أبراهام لنكولن) وطائراتها في حملة القصف الأميركية على إيران، قبل أن تنتقل إلى المشاركة في عمليات فرض الحصار البحري. وكان يفترض انتهاء مهمتها في أيار، قبل تمديدها مع استمرار العمليات.