بغداد - سدن
بدأت الشركة السورية للبترول نقل شحنات من البنزين المورد إلى العراق عبر مصب بانياس النفطي على الساحل السوري، بموجب اتفاق أولي يمتد ثلاثة أشهر وقابل للتجديد، في خطوة تمنح بغداد منفذاً إضافياً للإمدادات وتعيد في الوقت نفسه جزءاً من البنية النفطية السورية إلى شبكة التجارة الإقليمية.
ووفق تفاصيل الاتفاق المنشورة الأحد، تصل الشحنات بحراً إلى بانياس قبل نقلها باتجاه العراق، ضمن ترتيبات لوجستية بين الجانبين.
وأهمية المشروع تتجاوز كمية البنزين نفسها، فالعراق رغم كونه من كبار منتجي النفط الخام، ظل لسنوات يستورد منتجات نفطية بسبب عدم كفاية طاقة التكرير المحلية لبعض المشتقات، وفي المقابل تمتلك سوريا موقعاً جغرافياً مهماً على المتوسط وبنية موانئ وأنابيب يمكن أن تتحول تدريجياً إلى بوابة للعراق.
واعادت الحرب الإقليمية واضطراب الملاحة في الخليج قيمة هذه الجغرافيا إلى الواجهة، فكل منفذ عراقي باتجاه المتوسط يقلل اعتماد البلاد على طريق واحد ويمنح بغداد خيارات أوسع في حالات الطوارئ.
وبالنسبة إلى دمشق، يمثل تشغيل بانياس في هذا النوع من التجارة مصدراً للدخل وفرصة لإعادة دمج الموانئ والمنشآت النفطية السورية في حركة الطاقة الإقليمية.
وقد تحدثت الحكومتان السورية والعراقية خلال الأشهر الماضية عن تعاون أوسع في النقل والطاقة والربط التجاري، بما في ذلك إمكان استخدام الأراضي السورية ممراً لصادرات وواردات عراقية.
لكن نجاح الاتفاق سيعتمد على الكلفة والقدرة التشغيلية والاستقرار الأمني على الطريق بين الساحل السوري والحدود العراقية.
وإذا أثبتت الأشهر الثلاثة الأولى جدوى المشروع، يمكن توسيعه ليشمل مشتقات أخرى وربما ترتيبات أكبر في مجال التخزين والنقل.
وبهذا المعنى، ليست الشحنة مجرد بنزين يعبر سوريا، إنها اختبار عملي لفكرة أوسع يجري تداولها في بغداد ودمشق، عبر إعادة وصل العراق بالمتوسط اقتصادياً بعد عقود ظلت خلالها معظم تجارة الطاقة العراقية مرتبطة بالخليج وتركيا.