بغداد - سدن
دخل ملف الدولار في العراق مرحلة جديدة، بعد إعلان الحكومة التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة، تسمح باستئناف إرسال شحنات العملة الأميركية النقدية إلى بغداد، بعد توقف استمر عدة أشهر، في تطور ظهر سريعاً في السوق الموازية، وأعاد فتح النقاش حول قدرة الدولة على ضبط الطلب النقدي ومنع المضاربة.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن التفاهمات جاءت بعد اتصالات أجراها رئيس الوزراء علي الزيدي مع الجانب الأميركي، وإن دفعة جديدة من العملة النقدية ستصل خلال أيام، بالتوازي مع تشديد الرقابة على توزيع الدولار والجهات المستفيدة منه.
وظهر الأثر سريعاً في الأسواق، فقد تراجع سعر بيع الدولار الأحد إلى نحو 155,750 ديناراً لكل مئة دولار، بعد موجة من الارتفاعات والقلق خلال الفترة السابقة.
لكن الانخفاض سبق وصول الشحنة فعلياً، ما يعني أن العامل النفسي والتوقعات لعبا دوراً مهماً، فالسوق العراقية شديدة الحساسية للأخبار المتعلقة بعلاقة البنك المركزي بالخزانة الأميركية، لأن جزءاً كبيراً من التجارة الخارجية والتحويلات يمر عبر نظام مالي مرتبط بالدولار.
والتفاهم يحمل أيضاً معنى سياسياً، فبغداد تحاول خلال الأسابيع الأخيرة حماية مؤسساتها المالية من تداعيات المواجهة الأميركية - الإيرانية، وفي الوقت نفسه منع العقوبات من إحداث اضطراب داخلي في سعر الصرف.
واستئناف النقد لا يعني العودة إلى النظام القديم الذي سمح بتسرب كميات كبيرة من العملة إلى إيران، فالترتيبات الجديدة، بحسب ما أعلنته بغداد، ستكون مرتبطة برقابة أشد على التوزيع والمصارف وشركات الصرافة.
وإذا تحولت الشحنات إلى أداة لزيادة العرض المنظم وخفض الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، فستحقق الحكومة مكسباً مالياً ملموساً، أما إذا عادت المضاربة والتسرب، فستكون السوق قد حصلت على فترة هدوء مؤقتة فقط.