تفكيك

من نادلة في نيويورك إلى البيت الأبيض؟
أميركا تسأل: هل حان زمن الرئيسة أوكاسيو كورتيز؟

واشنطن - سدن
16 أغسطس 2026
من نادلة في نيويورك إلى البيت الأبيض؟
أميركا تسأل: هل حان زمن الرئيسة أوكاسيو كورتيز؟

واشنطن - سدن

(يفترضون أن طموحي منصب. يفترضون أن طموحي لقب أو مقعد.. لكن طموحي أكبر من ذلك بكثير.. طموحي هو تغيير هذا البلد).

قالت ألكساندريا أوكاسيو كورتيز هذه الكلمات ببطء وحزم أمام جمهور اكتظت به كنيسة روكفلر التذكارية في جامعة شيكاغو في مايو/أيار الماضي. وما إن أنهت عبارتها حتى انفجرت القاعة بالتصفيق.

كانت تُسأل عن مستقبلها السياسي، لكن الإجابة بدت، بالنسبة لكثيرين، أشبه بإعلان نوايا لرئاسة الولايات المتحدة.

وبعد ثلاثة أشهر فقط، لم يعد السؤال داخل الحزب الديمقراطي هو ما إذا كانت أوكاسيو كورتيز تمتلك طموحاً وطنياً، بل ما إذا كان عام 2028 يمكن أن يكون لحظتها.

صحيفة (الغارديان) البريطانية طرحت السؤال بصورة مباشرة في تقرير موسع نشرته في 15 أغسطس/آب: هل الولايات المتحدة مستعدة للرئيسة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز؟

والسؤال لم يعد خيالاً سياسياً، فعضوة الكونغرس عن نيويورك، البالغة 36 عاماً، تحولت خلال ثمانية أعوام من نادلة سابقة ومرشحة مغمورة بالكاد تمتلك المال لحملتها، إلى واحدة من أشهر الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة، وإلى وريثة شبه طبيعية للحركة التي أسسها بيرني ساندرز داخل اليسار الأميركي.

والآن تظهر مؤشرات تقول إن اللحظة السياسية الأميركية ربما بدأت تتحرك في اتجاهها.

استطلاعات تقول إن الأمر لم يعد مستحيلاً

أحد أهم الأسباب التي دفعت (الغارديان) إلى أخذ احتمال ترشحها بجدية هو تغير المزاج داخل الحزب الديمقراطي، فالناخب الديمقراطي يبدو أكثر غضباً من المؤسسة التقليدية للحزب، وأكثر استعداداً لتجربة شخصيات تتحدث عن العدالة الاقتصادية والرعاية الصحية الشاملة ومواجهة نفوذ الشركات والأثرياء.

وخلال العام الماضي حقق مرشحون تقدميون انتصارات لافتة في انتخابات بلدية وتمهيديات للكونغرس، ما أعاد الاعتبار إلى الجناح اليساري بعد سنوات كان يُتهم فيها بأنه قادر على الحشد داخل المدن الجامعية والدوائر شديدة الليبرالية لكنه غير قادر على بناء ائتلاف أوسع.

والأكثر أهمية أن استطلاعاً لجامعة نيو هامبشاير أظهر الشهر الماضي أوكاسيو كورتيز في صدارة مجموعة محتملة من المرشحين الديمقراطيين في الولاية، وهي إحدى الولايات المهمة في سباقات اختيار مرشح الحزب للرئاسة.

أوكاسيو كورتيز تمتلك أيضاً شيئاً لا يستطيع المرشح شراءه بسهولة، وهو: الشهرة، حيث يتابعها قرابة عشرة ملايين شخص على إنستغرام وحده، وتحظى بقاعدة جماهيرية تبدأ من الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين ولا تنتهي عند شخصيات تقليدية داخل المؤسسة الديمقراطية، حتى إن نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب والتي اختلفت معها طويلاً، باتت تتحدث عنها بإيجابية واضحة.

مرشحة تمثل النقيض الكامل لترامب

إذا كانت السياسة الأميركية تتحرك أحياناً كالبندول، فإن أوكاسيو كورتيز قد تمثل الطرف المقابل تقريباً لكل ما يرمز إليه دونالد ترامب.

هو رجل ثمانيني، ملياردير، ووجه حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وهي امرأة لاتينية شابة، من أصول بورتوريكية، عملت نادلة وساقية في مطعم قبل دخول السياسة، وتنتمي إلى الاشتراكيين الديمقراطيين، وتتحدث باستمرار عن الطبقة العاملة وعدم المساواة والرعاية الصحية والنفوذ المفرط للأثرياء.

ومن هذه الزاوية ترى (الغارديان) أن السؤال لا يتعلق فقط بأوكاسيو كورتيز كشخص، وإنما بما إذا كان المجتمع الأميركي بعد سنوات ترامب مستعداً لقفزة في الاتجاه المعاكس.

استطلاع أجرته «Zogby Strategies» أخيراً أظهر أن مرشحاً افتراضياً اشتراكياً ديمقراطياً يتقدم على مرشح افتراضي من تيار MAGA بنسبة 45 في المئة مقابل 33 في المئة، وهي نتيجة لا تعني بالضرورة أن اليسار يستطيع الفوز بالبيت الأبيض، لكنها تكشف تغيراً مهماً في قابلية الناخب الأميركي لهذا النوع من الخطاب. (The Guardian)

بيرني ساندرز صنع الطريق.. وهي قد تحاول إكماله

من الصعب فهم أوكاسيو كورتيز من دون بيرني ساندرز، فهي كانت متطوعة في حملته الرئاسية عام 2016، حين حاول السيناتور القادم من فيرمونت بناء حركة سياسية حول فكرة «الاشتراكية الديمقراطية» داخل بلد كانت كلمة الاشتراكية فيه، لعقود، أقرب إلى التهمة السياسية.

ساندرز لم يصل إلى البيت الأبيض، لكنه نجح في تغيير قاموس الحزب الديمقراطي، وأفكار مثل الرعاية الصحية للجميع، والحد الأدنى المرتفع للأجور، وإلغاء أجزاء من ديون الطلاب، وفرض ضرائب أكبر على الأثرياء، ومواجهة نفوذ الشركات، انتقلت من هامش النقاش السياسي إلى قلبه.

وفي العام الماضي، انضمت أوكاسيو كورتيز إلى ساندرز في جولة «محاربة الأوليغارشية»، التي استقطبت حشوداً كبيرة في أنحاء الولايات المتحدة.

ثم بدأت تتحرك بنفسها في ولايات متعددة لدعم مرشحين تقدميين، وهو سلوك يصعب فصله عن بناء شبكة سياسية وطنية يحتاج إليها أي مرشح رئاسي.

ولهذا يقول أشيك صديق، الرئيس المشارك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، إن ترشحها سيولد حماساً كبيراً داخل المنظمة، التي تريد وجود «صوت قوي للطبقة العاملة» في تمهيديات 2028.

من انتصار مستحيل إلى ظاهرة وطنية

عندما دخلت أوكاسيو كورتيز انتخابات الكونغرس عام 2018، لم تكن تبدو مرشحة لمستقبل رئاسي.

كانت تواجه جو كراولي، عضواً في الكونغرس لعشر دورات، ومن أبرز شخصيات قيادة الحزب الديمقراطي وأحد الأسماء المطروحة آنذاك لرئاسة مجلس النواب مستقبلاً.

كانت حملتها صغيرة وفقيرة بالمقاييس التقليدية.. لكنها هزمته، وكان ذلك الانتصار واحداً من أكبر المفاجآت السياسية الأميركية في ذلك العام، وحوّلها فوراً من مرشحة محلية إلى شخصية وطنية.

كوربن ترينت، أول مدير اتصالات لها في مجلس النواب وأحد مؤسسي «Justice Democrats»، يقول إن السياسيين بدأوا يسألون في ليلة فوزها نفسها: ما الخطوة التالية؟ مجلس الشيوخ؟ منصب أعلى؟ الرئاسة؟

لكن بحسب ترينت، لم تكن أوكاسيو كورتيز تفكر بهذه الطريقة، فلم تكن ترسم مساراً تقليدياً يصعد من مجلس النواب إلى الشيوخ ثم البيت الأبيض، وهو ما يعتبره المقربون منها جزءاً مهماً من جاذبيتها، فهي تبدو، في نظرهم، أقل تعلقاً بالمنصب من معظم السياسيين وأكثر اهتماماً بالمشروع السياسي نفسه.

وهذا يفسر عبارتها في شيكاغو: «طموحي ليس لقباً أو مقعداً».

سلاحها الأكبر: أن الناس يصدقونها

من بين الصفات التي يركز عليها تقرير (الغارديان) قدرة أوكاسيو كورتيز الاستثنائية على التواصل، وهي ليست مجرد إجادة لمنصات التواصل الاجتماعي، فجيل كامل من السياسيين تعلم استخدام إنستغرام وتيك توك، لكن قلة منهم استطاعت تحويل هذه الأدوات إلى شعور لدى الجمهور بأنه يعرف السياسي بصورة شخصية تقريباً.

خلفيتها تساعدها

فقد نشأت في عائلة عادية، وعملت نادلة وساقية، وتعرف معنى دفع الإيجار والبحث عن عمل، ولذلك تستطيع الحديث عن القلق الاقتصادي بلغة مختلفة عن السياسي التقليدي القادم من كلية حقوق مرموقة أو شركة استثمار.

المستشار السياسي كريس سكوت، الذي عمل في حملة كامالا هاريس عام 2024، يرى أن هذه الخلفية تمنحها قصة حياة قادرة على التواصل مع أبناء جيل الألفية والناخبين الذين يفضلون المرشحين الذين يرون فيهم تجربة حياتية حقيقية.

أما المعلق السياسي كورت بارديلا فيعتبرها «الوريث الطبيعي» لائتلاف بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، ويصفها بأنها واحدة من أكثر السياسيين الأميركيين موهبة في التواصل.

وفي عصر أصبحت فيه القدرة على انتزاع انتباه الجمهور جزءاً من القوة السياسية، تمتلك AOC ميزة نادرة: يصعب تجاهلها، سواء أحبها الأميركيون أم كرهوها.

لكن هل أصبحت أقل راديكالية؟

المفارقة أن نجاح أوكاسيو كورتيز في الاقتراب من مركز الحزب بدأ يخلق مشكلة مع بعض حلفائها القدامى.

فالمرأة التي دخلت واشنطن بوصفها متمردة على المؤسسة الديمقراطية أصبحت، بعد ثماني سنوات، أكثر تعاوناً مع قيادة الحزب، وبدأت شخصيات كانت تعتبرها خصماً خطراً تنظر إليها كشخصية يمكن العمل معها.

نانسي بيلوسي نفسها أشادت أخيراً بفاعليتها وقدرتها على العمل، وهو تطور لم يكن سهلاً تصوره في السنوات الأولى لدخولها الكونغرس.

لكن ما يراه المعتدلون نضجاً سياسياً، يراه بعض اليساريين ترويضاً.

فثمة من يسأل داخل الحركة التقدمية: هل تعلمت أوكاسيو كورتيز كيف تغير النظام من الداخل، أم أن النظام نجح في تغييرها؟

هذا السؤال ازداد قوة بعدما بدأت تتراجع عن بعض اللغة المرتبطة بمرحلة احتجاجات 2020، وخصوصاً شعار «خفض تمويل الشرطة».

وعندما سئلت أخيراً عن بعض معارك تلك المرحلة، استخدمت عبارة ساخرة تشير إلى أن موجة «الووك» الأولى ذهبت بعيداً في بعض جوانبها، وهو ما قرأه مراقبون باعتباره محاولة متعمدة للتخلص من أكثر المواقف التي يستطيع الجمهوريون استخدامها ضدها في انتخابات رئاسية.

بكلمات أخرى: قد تكون أوكاسيو كورتيز بدأت بالفعل عملية الانتقال من مرشحة اليسار إلى مرشحة تحاول إقناع أميركا كلها.

إسرائيل وغزة.. اختبار آخر

في السياسة الخارجية، وخصوصاً تجاه إسرائيل، حافظت أوكاسيو كورتيز على موقع أكثر يسارية من التيار التقليدي في الحزب الديمقراطي.

وصفت ما جرى في غزة بأنه «إبادة جماعية»، وصوتت ضد مساعدات عسكرية أميركية جديدة لإسرائيل.

لكن حتى هنا تواجه اتهامات من بعض اليساريين بأنها لم تذهب بعيداً بما يكفي، وبأن ظهورها في المؤتمر الديمقراطي عام 2024 ودعمها كامالا هاريس مثّل محاولة للتوفيق بين المؤسسة والحركة التقدمية.. وهذه واحدة من المفارقات التي ستواجهها إذا ترشحت للرئاسة، فكلما تحركت نحو الوسط لزيادة قدرتها على الفوز بالانتخابات العامة، قد تخسر جزءاً من الصورة التي صنعتها في الأصل بوصفها صوتاً خارج المؤسسة.

مشكلة المرأة التي لم تدخل البيت الأبيض

ثم توجد عقبة لا علاقة لها بأيديولوجيتها، فالولايات المتحدة لم تنتخب امرأة رئيسة حتى الآن.

هزيمة هيلاري كلينتون أمام ترامب في 2016، ثم هزيمة كامالا هاريس في 2024، جعلتا بعض الديمقراطيين أكثر حذراً بشأن ترشيح امرأة للمرة الثالثة خلال فترة قصيرة.

وتشير (الغارديان) إلى أن بعض الديمقراطيين قد يتصرفون في 2028 بمنطق «القابلية للفوز»، لا لأنهم يعارضون أوكاسيو كورتيز، بل لأنهم يخشون أن الناخب الأميركي لا يزال غير مستعد لانتخاب أول امرأة رئيسة.

لكن أنصارها يستطيعون تقديم الحجة المعاكسة، فهيلاري كلينتون وكامالا هاريس كانتا جزءاً من المؤسسة السياسية الأميركية التقليدية بدرجات مختلفة، أما أوكاسيو كورتيز فهي تقدم نفسها كشيء مختلف تماماً، وقد يكون الخطأ، من وجهة نظر مؤيديها، هو افتراض أن ناخباً رفض هاريس سيرفض بالضرورة أي امرأة أخرى.

المشكلة الأصعب: الناخب الأسود

أما الاختبار الأكثر تعقيداً داخل الحزب الديمقراطي نفسه فهو الناخبون السود، خصوصاً في الولايات الجنوبية.

لطالما اتهم ديمقراطيون وسطيون الجناح الاشتراكي الديمقراطي بأنه يحقق نجاحاً كبيراً بين الشباب والبيض الجامعيين، لكنه لا يمتلك الجذور نفسها داخل مجتمعات السود التي تشكل ركناً أساسياً في ائتلاف الحزب.

وتشير نينا تيرنر، التي شاركت في قيادة حملة ساندرز عام 2020، إلى وجود شعور لدى أجزاء من المجتمع الأسود بأن التقدميين لم يبذلوا ما يكفي لبناء علاقة حقيقية معهم.

وهذا مهم بصورة خاصة في ولاية مثل ساوث كارولاينا، حيث يستطيع الناخب الأسود أن يصنع أو يهدم حملة رئاسية ديمقراطية مبكراً.

إذا أرادت أوكاسيو كورتيز البيت الأبيض، فلن يكفي أن تملأ القاعات في شيكاغو ونيويورك وكاليفورنيا، بل عليها أن تقنع ناخبين في الجنوب وفي الضواحي والولايات المتأرجحة بأن الاشتراكية الديمقراطية لا تتحدث إلى فئة واحدة من أميركا.

أم مجلس الشيوخ أولاً؟

ليس الجميع مقتنعاً بأن 2028 هي اللحظة المناسبة.. فهناك سيناريو آخر: أن تتحدى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر على مقعده في نيويورك.

وترى تارا سيتماير، وهي مديرة اتصالات جمهورية سابقة في الكونغرس، أن هذا المسار أكثر أماناً، وأن فوز أوكاسيو كورتيز بمقعد في مجلس الشيوخ سيمنحها ثقلاً وخبرة إضافيين قبل محاولة الوصول إلى البيت الأبيض لاحقاً.

والحجة تبدو منطقية، فباراك أوباما نفسه وصل إلى الرئاسة بعد تجربة في مجلس الشيوخ، لكن السياسة لا تسير دائماً وفق الخطط المثالية، والتاريخ مليء بسياسيين انتظروا اللحظة «المناسبة» حتى مرت اللحظة من دونهم، وأوباما نفسه هو المثال المضاد: رأى فرصة في 2008 واقتنصها.

خصوم كثيرون في الطريق

حتى لو قررت أوكاسيو كورتيز الترشح، فلن تكون الانتخابات التمهيدية نزهة، فالسباق الديمقراطي لعام 2028 يتوقع أن يكون مزدحماً، مع أسماء مثل غافين نيوسوم وكامالا هاريس وبيت بوتيجيج وجون أوسوف، وربما النائب التقدمي رو خانا وغيرهم.

وهنا يصبح السؤال: هل تستطيع أوكاسيو كورتيز الانتقال من كونها أشهر شخصية في جناح محدد إلى بناء تحالف حزبي وطني، فالفوز في تمهيديات الحزب الديمقراطي يحتاج أكثر من الحماس، انه يحتاج السود واللاتينيين والنقابات والنساء والطبقة الوسطى والضواحي والولايات الصناعية، ثم يحتاج بعد ذلك إلى الفوز بالناخبين المستقلين في الانتخابات العامة.

لم تتغير أوكاسيو وحدها.. أميركا نفسها تغيرت

في عام 2018 بدت ألكساندريا أوكاسيو كورتيز بالنسبة إلى المؤسسة الأميركية ظاهرة غريبة.

شابة في الثامنة والعشرين، اشتراكية ديمقراطية، من أصول بورتوريكية، تهزم واحداً من أقوى رجال الحزب الديمقراطي في نيويورك وتتحدث عن الرعاية الصحية الشاملة والضرائب على الأثرياء والصفقة الخضراء الجديدة.

كان من السهل وضعها في خانة «الجناح الراديكالي».

بعد ثمانية أعوام، تغير شيء ما.. ليس بالضرورة أنها أصبحت معتدلة، بل ربما أصبح جزء من الخطاب الذي كان يعتبر متطرفاً أكثر اعتيادية داخل الحزب.

فهناك جيل جديد دخل السياسة، تكلفة السكن والرعاية الصحية أصبحت هاجساً مركزياً، ثقة الناخبين بالمؤسسات تراجعت، الغضب من الأثرياء والشركات الكبرى ازداد، والناخب الأميركي الذي منح ترامب السلطة مرتين أثبت أنه مستعد أصلاً لكسر قواعد السياسة التقليدية.

وهنا تكمن فرصة أوكاسيو كورتيز الحقيقية.. ليس لأنها أفضل تمثيل لليسار الأميركي فقط، بل لأنها قد تكون مناسبة لعصر أصبحت فيه الشخصية السياسية الخارجة عن القالب أكثر قدرة على الانتصار من المرشح المثالي الذي تصنعه المؤسسة.

ترامب أثبت ذلك من اليمين.. والسؤال هو ما إذا كانت أوكاسيو كورتيز تستطيع إثباته من اليسار.

هناك طريق طويل قبل انتخابات 2028، وقد لا تترشح أساساً، لكن مجرد تحول السؤال من «هل يمكن لأوكاسيو كورتيز أن تصبح رئيسة؟» إلى «هل حان وقتها؟» يكشف مدى السرعة التي تغير بها موقعها في السياسة الأميركية.

قبل ثماني سنوات، كانت امرأة شابة تعمل في مطعم وتحاول جمع المال لحملة انتخابية ضد أحد كبار رجال الحزب الديمقراطي.

واليوم تتصدر استطلاعاً في ولاية رئاسية مبكرة، وتحشد عشرات الآلاف مع بيرني ساندرز، ويلاحق كل تحرك لها باعتباره إشارة محتملة إلى حملة للبيت الأبيض.

ولهذا ربما تكون عبارتها في شيكاغو أدق مما تبدو: طموحها قد لا يكون «المنصب».

لكن إذا كانت تريد بالفعل تغيير الولايات المتحدة، فقد تصل إلى اللحظة التي ترى فيها أن الطريق إلى ذلك التغيير يمر عبر المكتب البيضاوي نفسه.

وعندها لن يكون السؤال ما إذا كانت ألكساندريا أوكاسيو كورتيز مستعدة للرئاسة.

بل ما إذا كانت أميركا مستعدة لألكساندريا أوكاسيو كورتيز رئيسة لها.

شارك المقال f 𝕏 in