تفكيك

طهران تستعد للعاصفة..
الحرس الثوري يضع كابلات الخليج والكويت والبحرين على خريطة التصعيد

لندن - سدن
17 أغسطس 2026
طهران تستعد للعاصفة..
الحرس الثوري يضع كابلات الخليج والكويت والبحرين على خريطة التصعيد

لندن – سدن

 كشفت صحيفة (وول ستريت جورنال) عن تحولات عميقة تجري داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، قالت إنها تشير إلى استعداد طهران لجولة أكثر اتساعاً وخطورة من الحرب، تشمل خططاً لضربات استباقية ونقل العمليات إلى خارج الأراضي الإيرانية، وصولاً إلى خيارات تتضمن تخريب كابلات الإنترنت في الخليج، وإثارة اضطرابات سياسية في دول المنطقة، وحتى تنفيذ عمليات برية محتملة في الكويت.

وبحسب الصحيفة، تشير اتصالات جرى اعتراضها ومعلومات استخباراتية أخرى إلى أن القيادة الإيرانية لم تتعامل مع مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو باعتبارها مدخلاً دائماً للتهدئة، إذ بقيت أوساط القيادة المتشددة في طهران متشككة في الاتفاق ورأت فيه محاولة لشراء الوقت.

وبدلاً من الانتقال إلى مرحلة خفض التصعيد، مضت إيران، وفق التقرير، في تعزيز قبضة الحرس الثوري على المنظومة العسكرية والأمنية، وتعيين شخصيات أكثر تشدداً في المواقع الحساسة، بالتزامن مع تسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتوسيع التنسيق مع الحوثيين والجماعات المسلحة الحليفة في العراق واليمن.

وترى الصحيفة أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تقوم على توسيع مساحة الضغط من البحر الأحمر إلى الخليج، ورفع الكلفة العسكرية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها إلى مستوى يجعل تكرار الهجمات السابقة على إيران أكثر صعوبة.

ونقلت وول ستريت جورنال عن خبراء توصيفاً للمرحلة الحالية بأنها ليست نهاية المواجهة، بل فترة تسبق جولة أكبر، فيما ذهب أحد التقديرات إلى أن "الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد".

وفي خلفية هذه التحركات، كان الحرس الثوري يعيد ترتيب بنيته استعداداً لمواجهة أكثر هجومية، إذ شملت عملية إعادة التنظيم سبعة من كبار القادة الأمنيين لتولي إدارة مؤسسات عسكرية وأمنية أعيد تشكيلها.

وبحسب الصحيفة، لم تكن التعيينات إدارية فحسب، وإنما جاءت ضمن أهداف تشمل إحكام سلسلة القيادة العسكرية، وتحويل إحدى أهم القوى الأيديولوجية التابعة للنظام إلى شبكة استخبارات داخلية واسعة، وترسيخ عقيدة عسكرية تميل إلى المبادرة والهجوم بدلاً من الاكتفاء بالدفاع.

وفي مقدمة الشخصيات العائدة إلى قلب القرار الإيراني، برز محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، والذي عين أميناً لأعلى هيئة لصنع القرار الأمني في إيران، المجلس الأعلى للأمن القومي، وممثلاً للمرشد علي خامنئي داخله.

وتقول (وول ستريت جورنال) إن المجلس عرقل خلال الأسبوع الماضي إحراز تقدم في صفقة كانت تستهدف فتح مضيق هرمز بصورة تدريجية، في مؤشر إلى استمرار تأثير الجناح المتشدد على القرارات المرتبطة بالمواجهة.

وعلى مستوى الأمن الداخلي، أعاد خامنئي حسين طائب، أحد أبرز رجال المؤسسة الأمنية والمقربين منه، إلى قيادة قوات الباسيج.

وطائب، الذي ارتبط اسمه بالحملة الأمنية ضد احتجاجات عام 2009، تلقى وفق التقرير مهمة إعادة تشكيل القوة التطوعية وتحويلها إلى ما وصف بـ(شبكة استخباراتية شعبية).

وتربط الصحيفة هذه الخطوة بالدروس التي خرجت بها القيادة الإيرانية من الحروب الأخيرة، والتي أظهرت حجم الاختراق الذي استطاعت الاستخبارات الإسرائيلية تحقيقه داخل إيران، الأمر الذي دفع النظام إلى إعادة بناء قدراته في مجال الأمن الداخلي ومكافحة الاختراقات.

وفي خطوة أخرى تعكس اتساع نفوذ الحرس الثوري، عزز خامنئي سيطرته على الجيش النظامي من خلال توحيد الإشراف على الذراعين العسكريين تحت قيادة العميد علي عبد اللهي، وهو قائد مخضرم في الحرس سبق أن دعا إلى استهداف الدول العربية التي تستضيف قواعد أميركية في منطقة الخليج.

وجاء تعيين أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري ليضيف بعداً أكثر وضوحاً إلى الاتجاه الجديد.

وبحسب (وول ستريت جورنال)، كان وحيدي يؤدي مهام المنصب بصورة غير رسمية منذ مارس، قبل تثبيته رسمياً، فيما تضمن مرسوم تعيينه تكليفه بتنفيذ (عمليات هجومية قوية ضد العدو).

وبعد يوم واحد من تعيينه، أعلن الجنرال محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، أن الحرس يجب أن يكون مستعداً لنقل عملياته إلى أراضي الخصوم.

ونقلت الصحيفة عن سعيد غولكار، الخبير في الأجهزة الأمنية الإيرانية بجامعة (تينيسي) في تشاتانوغا، أن صعود وحيدي يتوافق مع توجه قيادة تعمل على إعداد الجهاز الأمني لفترة طويلة من المواجهة، وليس للعودة إلى نمط العمل في زمن السلم.

ووفق التقرير، وضع الحرس الثوري، الذي تقدر قوته بنحو 200 ألف عنصر، خططاً جديدة للتصعيد تتضمن خيارات لتنفيذ ضربات استباقية وتوسيع ساحة المواجهة خارج الحدود الإيرانية.

وتشمل السيناريوهات التي تحدث عنها مسؤولون إيرانيون، بحسب وول ستريت جورنال، استهداف أو تخريب كابلات الإنترنت في الخليج، إلى جانب العمل على خلق اضطرابات سياسية في دول تضم مجتمعات شيعية، وفي مقدمتها الكويت والبحرين.

ويذهب أحد أكثر السيناريوهات خطورة إلى إمكانية تنفيذ عمليات برية داخل الكويت إذا انتقلت المواجهة مع الولايات المتحدة إلى مستوى جديد.

وبحسب الصحيفة، تتعامل الكويت بجدية مع هذه الاحتمالات، وأشار التقرير إلى إعلان السلطات الكويتية، في أوائل مايو، اعتراض قواتها الأمنية ستة جنود من الحرس الثوري قالت إنهم استخدموا قارب صيد مستأجراً للوصول إلى جزيرة كويتية، في منطقة لا يفصلها عن إيران سوى امتداد جغرافي ضيق من الأراضي العراقية.

كما نقل التقرير أن شخصيات سياسية إيرانية طرحت إمكانية تنفيذ الحرس الثوري عمليات برية عبر جنوب العراق في حال تعرض الأراضي الإيرانية لتهديد أميركي.

وتكشف هذه السيناريوهات، وفق الصورة التي ترسمها وول ستريت جورنال، انتقال التفكير العسكري الإيراني من استراتيجية تقوم أساساً على حماية الداخل والرد على الهجمات إلى محاولة بناء قدرة على نقل الحرب إلى أراضي الخصوم والدول المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي.

وبذلك لا تبدو إعادة ترتيب قيادة الحرس والباسيج والمؤسسات الأمنية سلسلة تغييرات منفصلة، وإنما جزءاً من استعداد أوسع لاحتمال استئناف الحرب، مع محاولة طهران بناء شبكة ردع تجعل أي هجوم جديد عليها قادراً على إشعال ساحات متعددة في وقت واحد.

ووفق هذه القراءة، فإن الهدوء القائم لا يعني أن طهران انتقلت إلى مرحلة ما بعد الحرب، بل إن إيران تستغل الفترة الحالية لإعادة تنظيم مؤسساتها وتسريع قدراتها العسكرية وتوسيع خيارات الرد، استعداداً لمواجهة قد لا تبقى حدودها داخل إيران، وإنما تمتد من البحر الأحمر والعراق إلى مضيق هرمز ودول الخليج.

شارك المقال f 𝕏 in