قد لا يحتاج كبار السن إلى درجات حرارة قياسية حتى يبدأ الحر في تهديد صحتهم، فدراسة جديدة قادها باحثون من جامعة ستانفورد ونُشرت في مجلة «ذا لانسيت بلانيتري هيلث» وجدت أن الأشخاص في سن الستين فما فوق قد يصلون إلى مستويات خطرة من الإجهاد الحراري عند درجات من الاحترار العالمي أقل بكثير من تلك التي تهدد الشباب.
واعتمد الباحثون على حدود تحمل حراري سبق قياسها مخبرياً لثلاث فئات عمرية: الشباب بين 15 و39 عاماً، ومتوسطي العمر بين 40 و59 عاماً، وكبار السن في سن 60 عاماً فأكثر، ثم جمعوا هذه الحدود مع توقعات المناخ والسكان لرسم خريطة عالمية للمناطق التي قد يصل فيها الإنسان إلى ما يسمى «الإجهاد الحراري غير القابل للتعويض»، ويحدث ذلك عندما تعجز آليات الجسم، وفي مقدمتها التعرق، عن التخلص من الحرارة بالسرعة الكافية، فتواصل حرارة الجسم الداخلية ارتفاعها.
وتشير الدراسة إلى أن الخطر تحدده مزيج الحرارة والرطوبة إلى جانب عمر الإنسان وحالته الجسدية.
ووفق جامعة ستانفورد، أظهرت التجارب المختبرية أن البقاء في ظروف تتجاوز هذا الحد قد يدفع حرارة الجسم إلى مستويات مرتبطة بضربة الحر خلال نحو 3 إلى 10 ساعات.
وأبرز أرقام الدراسة يتعلق بالفارق بين الأجيال، فعند ارتفاع متوسط حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، يُقدر الباحثون أن نحو 22% من كبار السن في العالم، أي قرابة 290 مليون شخص، قد يتعرضون لحرارة غير آمنة لمدة تعادل شهراً على الأقل سنوياً، باحتساب 180 ساعة من التعرض خلال العام.
أما الشباب فلا يصلون إلى مستوى مماثل من الانتشار إلا عند ارتفاع الاحترار العالمي إلى نحو 4 درجات مئوية، حين يتوقع تعرض نحو 17% منهم، أو قرابة 490 مليون شخص، لهذه الظروف.
والفارق يعود جزئياً إلى التغيرات التي تصاحب التقدم في العمر، فيميل كبار السن إلى التعرق بدرجة أقل، وتكون قدرة الأوعية الدموية لديهم على التوسع أضعف، فيما يحتاج القلب إلى بذل جهد أكبر أثناء الحر، ما يقلل قدرة الجسم على الحفاظ على درجة حرارته.
وكانت دراسات سابقة قد استخدمت في كثير من الأحيان حدوداً مبنية على أجسام بالغين شباب وأصحاء عند تقدير الخطر لجميع الأعمار، وهو ما أدى، بحسب الباحثين، إلى تقدير أقل من الواقع لحجم التعرض لدى الأكبر سناً.
وعندما أدخل الباحثون العمر في الحسابات، ارتفع عدد الأشخاص المتوقع تعرضهم المتكرر للإجهاد الحراري غير القابل للتعويض إلى ما بين ضعفين و8 أضعاف تقديرات سابقة استخدمت حدود تحمل الشباب لجميع السكان.
كما توصلوا إلى أن كل زيادة مقدارها درجة مئوية واحدة في الاحترار العالمي قد تعرض نحو مليار شخص إضافي لما لا يقل عن 180 ساعة من هذه الظروف سنوياً.
وتزداد أهمية النتائج مع تغير التركيبة العمرية للعالم، فبحسب بيانات الأمم المتحدة، يُتوقع أن يصل عدد الأشخاص في سن الستين فما فوق إلى نحو ملياري شخص بحلول 2050، وأن يعيش نحو 80% منهم في دول منخفضة ومتوسطة الدخل. أي أن المناطق التي تتعرض لحرارة أعلى ستضم في الوقت نفسه أعداداً متزايدة من الأشخاص الأكثر تأثراً بها.
وتظهر الأرقام البريطانية أن الخطر الصحي للحر ليس مسألة مستقبلية فقط، فقد قدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية تسجيل 2877 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال موجتين فقط في إنجلترا في مايو ويونيو 2026، منها 753 وفاة خلال موجة استمرت أربعة أيام في مايو، و2124 وفاة خلال ثمانية أيام من الحر في يونيو.