بغداد – سدن
أبلغ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، بأن بغداد لن تتراجع عن موعد 30 أيلول/سبتمبر المحدد لإنهاء إجراءات تسليم سلاح الفصائل، مؤكداً أن الموعد لن يخضع للتمديد أو التأجيل، مهما كانت الضغوط أو الظروف، وفق ما كشفته مصادر سياسية مقربة من الحكومة لـ(سدن).
وقالت المصادر إن الزيدي كان حاسماً خلال مباحثاته مع قاليباف وكذلك في الأحاديث التي جرت مع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، بشأن مستقبل سلاح الفصائل، وأكد أن "لا تمديد ولا تأخير لما بعد 30 أيلول.. وليكن ما يكون".
وبحسب المصادر، وجه الزيدي رسالة أكثر صراحة إلى الجانب الإيراني بشأن الفصائل الأقرب إلى طهران، قائلاً لقاليباف: "عليكم ألا تدفعوا أنصاركم إلى الانتحار"، في إشارة إلى أن رفض تسليم السلاح والدخول في مواجهة مع الدولة لن يغير قرار الحكومة، وإنما قد يقود الفصائل إلى مواجهة لا تريدها بغداد، لكنها لن تتراجع عنها إذا فرضت عليها.
وتكشف المصادر أن ملف السلاح، وإن غاب تماماً عن البيان الحكومي الرسمي بشأن اللقاء، كان في صلب المباحثات السياسية التي أجراها قاليباف في بغداد، في محاولة إيرانية جديدة للعثور على مخرج قبل حلول الموعد الذي بات يفصل عنه نحو ستة أسابيع.
وتقول إن قاليباف حمل معه مجموعة أفكار لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، تقوم في جوهرها على إيجاد مرحلة انتقالية لا تضطر خلالها الفصائل إلى إعلان تسليم كامل وفوري لترسانتها.
ومن بين الأفكار التي جرى تداولها، بحسب المصادر، تجميد السلاح الثقيل وإخراجه من الخدمة، أو وضعه في مخازن لا تستطيع الفصائل الوصول إليها واستخدامه من دون موافقة الدولة، فضلاً عن مقترح آخر يقضي بنقل جزء من الأسلحة، ولاسيما النوعية والثقيلة، إلى إيران بصورة مؤقتة، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية نهائية بشأن مستقبل الفصائل وسلاحها.
لكن المصادر أكدت أن الزيدي رفض أي صيغة يكون معناها العملي إبقاء السلاح خارج سلطة الدولة تحت مسميات جديدة، وأبلغ الوفد الإيراني بأن بغداد يمكن أن تناقش آليات التنفيذ وتفاصيله، لكنها لن تعيد التفاوض على أصل القرار أو موعده.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها (سدن)، فقد حاول الزيدي خلال الاجتماع الفصل بين علاقة العراق بإيران وبين ملف الفصائل المسلحة، مؤكداً أن بغداد تريد علاقات قوية ومستقرة مع طهران، لكن ذلك لا يمكن أن يعني منح أي قوة مسلحة داخل العراق وضعاً استثنائياً خارج منظومة الدولة.
وفي المقابل، يسعى الإيرانيون، وفق المصادر، إلى منع الوصول إلى لحظة كسر بين الطرفين، ولاسيما مع كتائب حزب الله وحركة النجباء والفصائل الأكثر تشدداً في رفض حصر السلاح، وسط مخاوف من أن يؤدي إصرارها على الرفض إلى انتقال الحكومة من مرحلة الحوار والوساطات إلى إجراءات ميدانية.
ولم يتطرق البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إلى ملف السلاح أو الخلاف مع الفصائل، واكتفى بالإشارة إلى بحث "آفاق التعاون والعمل المشترك وسبل تمتين العلاقات الثنائية وتعزيزها في مختلف المجالات".
وأكد الزيدي، وفق البيان، عمق العلاقات العراقية – الإيرانية والروابط التاريخية والجغرافية والدينية بين البلدين، مشيداً بالدعم الذي قدمته إيران للعراق خلال الحرب على تنظيم داعش.
من جانبه، ثّن قاليباف جهود الحكومة العراقية في استقبال الزائرين الإيرانيين خلال أربعينية الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب الهاشمي القرشي، مؤكداً حرص طهران على تطوير العلاقات وتوسيع مجالات التعاون.
لكن خلف اللغة الدبلوماسية الهادئة للبيان، تقول المصادر إن الاجتماع كان واحداً من أكثر اللقاءات وضوحاً في معركة الأيام المتبقية حتى 30 أيلول، وإن طهران باتت تدرك أن محاولات تغيير الموعد تواجه رفضاً مباشراً من الزيدي.