غاب فتكاثرت الروايات.. وعاد من دون أن يجيب
نشاط سياسي مكثف لمحمد الحلبوسي يطوي شائعات الغياب

غاب فتكاثرت الروايات.. وعاد من دون أن يجيب
نشاط سياسي مكثف لمحمد الحلبوسي يطوي شائعات الغياب
حجم الخط

بغداد - سدن

بعد نحو أسبوعين من الغياب عن واجهة المشهد السياسي، عاد رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي إلى نشاط علني مكثف، بسلسلة لقاءات سياسية وحكومية ودبلوماسية متلاحقة، بدت في توقيتها وكثافتها وكأنها رد عملي، ومن دون بيان أو نفي مباشر، على موجة الشائعات التي أحاطت بغيابه، ووصل بعضها إلى الحديث عن تعرضه لعارض صحي ودخوله مستشفى في الأردن قبل انتقاله إلى ألمانيا للعلاج.

ولم يصدر عن الحلبوسي أو مكتبه، خلال فترة الغياب، إعلان يؤكد الروايات المتداولة بشأن وضعه الصحي، كما لم تظهر معلومات موثوقة تثبت دخوله مستشفى في عمان أو انتقاله إلى ألمانيا، وكانت الأنباء قد انتشرت على صفحات ومجموعات عراقية قبل أن تنتقل إلى بعض وسائل الإعلام، مستندة في جانب منها إلى منشورات لشخصيات سياسية، بينها السياسي الأنبارِي خلدون الخربيط، الذي تحدث في 28 أيلول عن اطلاعه على منشورات تزعم نقل الحلبوسي من عمان إلى ألمانيا للعلاج، لكنه صاغ حديثه بوضوح على أساس أنها أنباء متداولة وليست معلومات مؤكدة.

وفي مقابل الرواية الصحية، تحدثت مصادر سياسية خلال فترة غياب رئيس تقدم عن وجوده خارج العراق في جولة شملت دولاً تربطه بقياداتها علاقات سياسية، بينما ذهبت مصادر أخرى إلى تفسير أبسط، مفاده أن الحلبوسي أخذ إجازة خاصة وابتعد خلالها مؤقتاً عن النشاط السياسي والإعلامي.

لكن الحلبوسي اختار، على ما يبدو، ألا يدخل في سجال مع الشائعات، وأن يجيب عنها بالطريقة الأكثر مباشرة في السياسة، وهي الظهور والعمل.

فخلال ثلاثة أيام فقط، تحرك رئيس تقدم على أكثر من مسار، فالتقى رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، واستقبل رئيس مجلس محافظة الأنبار حميد دحام العلواني، ووزير التربية عبد الكريم عبطان، ثم القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق ستيفن فاجن، قبل أن يستقبل وزير الصحة ورئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، في جدول مزدحم أعاده دفعة واحدة إلى قلب النشاط السياسي.

ولم تكن طبيعة اللقاءات متشابهة، وهو ما أعطى هذه العودة بعداً يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي، فالحلبوسي تحرك بين رئاسة الحكومة، والملف الأميركي، وملفات الأنبار، والتربية والصحة، في صورة توحي بأن رئيس تقدم أراد استئناف حضوره على امتداد المساحات السياسية والتنفيذية التي يتحرك فيها حزبه.

وبذلك اكتملت، خلال فترة زمنية قصيرة، صورة مختلفة تماماً عن تلك التي ملأت فراغ غياب الحلبوسي قبل أيام.

فالرجل الذي كان السؤال المتداول حوله حتى نهاية أيلول، أين الحلبوسي؟ انتقل خلال أيام قليلة إلى جدول لقاءات يبدأ برئيس الحكومة، ويمر بالقائم بالأعمال الأميركي، ويشمل وزيرين ورئيس مجلس محافظة الأنبار.

وسياسياً، تكشف القصة مرة أخرى حجم الفراغ الذي يتركه غياب شخصية بحجم الحلبوسي عن المشهد العراقي، خصوصاً في بيئة سياسية وإعلامية تتحول فيها أيام قليلة من الصمت إلى مساحة مفتوحة للروايات والتأويلات.

والحلبوسي، من جهته، لم يمنح هذه الروايات "شرف" الرد عليها واحدة واحدة.. بل عاد إلى بغداد، وفتح مكتبه، واستقبل مسؤولين ودبلوماسيين، واجتمع برئيس الوزراء، في 3 أيام كانت كافية لإغلاق قصة الغياب، من دون أن يقول الحلبوسي كلمة واحدة عنها.