بغداد - سدن
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، السبت، أن العراق دخل مرحلة جديدة بعد استكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، مشدداً على أن الدولة باتت تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، وأن السلاح في البلاد يخضع للقائد العام للقوات المسلحة، فيما تعهد بأن تبقى مصلحة العراق فوق كل اعتبار، وأن تكون الدولة القوية والعادلة الهدف الذي تعمل حكومته من أجله.
وجاءت مواقف الزيدي في خطاب وجهه إلى العراقيين بمناسبة العيد الوطني لجمهورية العراق في الثالث من تشرين الأول، حمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة، وربط بين ذكرى استقلال العراق واستحقاقات المرحلة التي أعقبت انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول، واضعاً السيادة ووحدة القرار وحصر السلاح في إطار واحد باعتبارها ركائز المرحلة المقبلة.
واستهل رئيس الوزراء خطابه بتحية العراقيين في عيدهم الوطني، مستذكراً استقلال العراق والاعتراف به دولة مستقلة قبل أكثر من تسعين عاماً، ودخوله عصبة الأمم بوصفه أول دولة عربية تنضم إليها، ثم مشاركته لاحقاً في تأسيس منظمة الأمم المتحدة.
وقال الزيدي إن قصة العراق لا تبدأ عند تاريخ قيام الدولة الحديثة، بل تمتد إلى عمق التاريخ الإنساني، إذ شهدت أرضه ولادة الكتابة والقوانين وبدايات الحضارة، في إشارة إلى الإرث التاريخي الذي يحمله العراق وما يمثله من مسؤولية في بناء دولة حديثة تليق بهذا الامتداد.
وتوقف رئيس الوزراء عند المراحل السياسية التي مر بها العراق منذ استقلاله، معتبراً أن البلاد خسرت الكثير من فرص التنمية بسبب عدم الاستقرار السياسي وتكرار العودة إلى نقطة البداية، قبل أن يدخل العراقيون بعد عام 2003 تجربة الدولة الديمقراطية ويقدموا تضحيات كبيرة لحمايتها، ويقروا دستوراً دائماً يقوم على التداول السلمي للسلطة.
لكن الرسالة السياسية الأبرز في الخطاب جاءت عند حديث الزيدي عن مرحلة ما بعد 30 أيلول 2026، إذ أكد أن الدولة العراقية استكملت سيادتها مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، وأن العراق اليوم دولة تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة.
ويضع هذا التأكيد ملف السلاح في قلب مفهوم السيادة الذي قدمه رئيس الوزراء في خطابه، بحيث لا يقتصر انتهاء مهمة التحالف على خروج القوات الأجنبية، بل يرتبط أيضاً بتثبيت سلطة الدولة على قرارها الأمني والعسكري، وهي القضية التي تصدرت المشهد العراقي خلال الأشهر الماضية.
وفي السياسة الخارجية، قال الزيدي إن العراق، على الرغم من التحديات الصعبة والتوترات التي تشهدها المنطقة، يمضي في سياسة متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا، ويبني علاقاته الخارجية على المصالح والاحترام المتبادل، في وقت تتزايد فيه تعقيدات البيئة الإقليمية والدولية وتشابك ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد.
وأفرد رئيس الوزراء مساحة واسعة من خطابه للملف الاقتصادي، مؤكداً أن حكومته تعمل على مواجهة التحديات عبر بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، وتطوير شراكات مؤثرة مع دول العالم، وتمكين القطاع الخاص وتوفير فرص العمل، بعيداً عن استمرار اعتماد الدولة على نموذج اقتصادي أحادي المصادر.
وكشف الزيدي أن الحكومة تتجه إلى اعتماد موازنة البرامج والأداء، بما يجعل الإنفاق الحكومي مرتبطاً بالنتائج المتحققة، بدلاً من الاكتفاء بالإنفاق التقليدي، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتحسين إدارة الموارد العامة.
وأكد كذلك المضي في تنفيذ مبادرة مليون قطعة أرض سكنية، وتأسيس صندوق للأجيال لضمان مستقبل العراقيين، وإنشاء المدن الاقتصادية وتنفيذ مشروع طريق التنمية، ضمن رؤية تستهدف تحويل العراق إلى طريق رئيسي للتجارة وممر للطاقة ومركز للاستثمار وجسر اقتصادي يربط الشرق بالغرب.
وفي ملف الفساد، تعهد رئيس الوزراء بمواصلة مكافحته وحماية المال العام وتعزيز الرقابة الوقائية، واضعاً هذه الملفات ضمن أولويات بناء الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وتحدث الزيدي عن الظروف التي رافقت توليه رئاسة الحكومة، قائلاً إنه تحمل المسؤولية في ظرف بالغ التعقيد، وإن حكومته واجهت تحديات متلاحقة فرضت عليها العمل لحماية مصالح العراق وأمنه وسيادته وقراره الوطني من تداعيات الصراعات التي شهدتها المنطقة.
وفي الجزء الأخير من خطابه، انتقل رئيس الوزراء من ملفات السياسة والأمن والاقتصاد إلى رسالة داخلية ركزت على وحدة العراقيين، مؤكداً أن العراق، بوحدة أبنائه وانسجامهم الوطني والاجتماعي، قادر على الانتقال من مرحلة مواجهة الأزمات إلى مرحلة بناء المستقبل.
وشدد الزيدي على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل واحداً من أهم احتياجات العراق في المرحلة الحالية، داعياً إلى وطن يتسع لجميع أبنائه بعيداً عن الانقسامات التي استنزفت البلاد وأضاعت عليها فرصاً كبيرة خلال العقود الماضية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء خطابه بتعهد مباشر للعراقيين بأن تظل مصلحة العراق فوق كل اعتبار، وأن يبقى المواطن محور اهتمام الدولة، فيما تكون إقامة دولة قوية وعادلة الهدف الذي تتجه إليه الحكومة.