لبنان يفتح باب التسليم..
دمشق تستعيد أول لواء من عهد الأسد لمحاكمته

لبنان يفتح باب التسليم..
دمشق تستعيد أول لواء من عهد الأسد لمحاكمته

دمشق – سدن

سجل التعاون الأمني والقضائي بين سوريا ولبنان تطوراً لافتاً، بتسليم السلطات اللبنانية اللواء عادل عيسى، أحد كبار الضباط السابقين في جيش نظام بشار الأسد، إلى دمشق لمواجهة اتهامات خطيرة تتعلق بالقتل والتعذيب وجرائم يُشتبه بارتكابها خلال سنوات الحرب السورية.

وتعد العملية الأولى من نوعها التي يسلم فيها لبنان ضابطاً عسكرياً بارزاً من عهد الأسد إلى السلطات السورية منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، ما يمنح دمشق خطوة مهمة في مسار ملاحقة المطلوبين وإخضاع ملفات المرحلة السابقة للقضاء.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن عيسى، القائد السابق للفرقة 17 والذي تولى لاحقاً قيادة القوات البرية في دير الزور، تسلمته السلطات السورية بعد توقيفه في لبنان في وقت سابق من آب/أغسطس الجاري.

وبحسب الوزارة، فإن عيسى مطلوب بموجب مذكرة توقيف تتضمن اتهامات بـ«القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، والتعذيب المفضي إلى الموت»، إلى جانب جرائم تتعلق باعتداءات تستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي.

وأوضحت الداخلية أن ملف الضابط السابق أصبح أمام قاضي الإحالة في دمشق، تمهيداً لاتخاذ القرار القانوني بشأن إحالته إلى محكمة الجنايات، في خطوة تؤكد انتقال القضية إلى مسار قضائي رسمي.

أول تسليم..

والأنظار على أكثر من 200 ضابط

ويكتسب تسليم عيسى أهمية تتجاوز قضيته الشخصية، إذ قد يؤسس لسابقة في التعامل مع عشرات المسؤولين والضباط السابقين الذين غادروا سوريا إلى لبنان عقب انهيار نظام الأسد.

وكانت دمشق قد سلمت السلطات اللبنانية، وفق (رويترز)، قائمة تضم أكثر من 200 ضابط كبير سابق تطالب بملاحقتهم، فيما جرت خلال الأشهر الماضية اتصالات أمنية بين البلدين لتحديد أماكن وجودهم وأوضاعهم القانونية وإمكان تسليم المطلوبين منهم إلى القضاء السوري.

وتعود بداية قضية عيسى إلى الثامن من آب/أغسطس، عندما توجه الضابط البالغ 67 عاماً إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملات رسمية، وبحسب مصدرين مطلعين تحدثا لـ(رويترز)، أبلغ مسؤولو السفارة مكتب المدعي العام اللبناني بأن الرجل مطلوب في سوريا، لتقوم السلطات اللبنانية باحتجازه وفتح الإجراءات القانونية بشأنه.

وقال المصدران إن عيسى نفى الاتهامات الموجهة إليه خلال فترة احتجازه في لبنان.

تعاون جديد بين دمشق وبيروت

وجاء التسليم بعد أشهر من المباحثات التي دفعت خلالها دمشق باتجاه معالجة ملف المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وعدم تحول لبنان إلى ملاذ للفارين من الملاحقات القضائية السورية.

وسبق لمسؤول أمني سوري رفيع أن زار بيروت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث ناقش مع الجانب اللبناني أماكن وجود الضباط السابقين ووضعهم القانوني والخيارات المتاحة بين محاكمتهم في لبنان أو تسليم المطلوبين منهم إلى سوريا.

ويؤشر تسليم عيسى تقدماً ملموساً في هذا الملف، ويمنح السلطات السورية الجديدة أول نتيجة عملية لمساعيها الرامية إلى استعادة المطلوبين من الخارج وفتح ملفاتهم أمام القضاء، بدلاً من بقائها رهينة الترتيبات السياسية والأمنية التي أعقبت سقوط النظام السابق.

وبذلك، لا تبدو قضية اللواء عادل عيسى مجرد عملية تسليم لضابط سابق، بقدر ما قد تكون بداية فتح ملف أكبر يضم مئات الأسماء التي تريد دمشق إعادتها إلى سوريا ووضعها أمام القضاء.