أوكرانيا وروسيا..
حرب المسيرات تتسع والاقتصاد يدخل خط النار

أوكرانيا وروسيا..
حرب المسيرات تتسع والاقتصاد يدخل خط النار

لندن - سدن

لم يعد التصعيد الروسي - الأوكراني محصوراً في خطوط الجبهة، فتطورات اليوم تؤكد أن الحرب تنتقل بسرعة أكبر إلى عمق البلدين، مع تكثيف الضربات بالطائرات المسيرة على منشآت مدنية واقتصادية وطاقة، فيما تتعثر الجبهات البرية في تحقيق اختراق حاسم.

ففي كييف، قتلت ضربات روسية على محطتي وقود شخصين وأصابت 12 آخرين، بينهم طفل، وفق السلطات الأوكرانية، وبالتوازي، وسعت أوكرانيا هجماتها داخل الأراضي الروسية، حيث طالت ضربات منشآت في تولا وكورسك وساراتوف وفولغوغراد، مع تركيز واضح على قطاع النفط والبنى اللوجستية.

الأثر الاقتصادي لهذه الضربات بات أكثر وضوحاً، وكالة الطاقة الدولية خفضت توقعاتها لإنتاج النفط الروسي في 2026 و2027 بسبب الهجمات الأوكرانية المتكررة على البنية النفطية، فيما يستعد البنك المركزي الروسي لضخ 165 مليار روبل في شركة إعادة التأمين الوطنية مع ارتفاع أخطار الهجمات والتخريب وتكاليف التأمين.

عسكرياً، يبرز تحول آخر في الجيش الأوكراني، فالتوسع في استخدام المركبات الأرضية غير المأهولة لإخلاء الجرحى ونقل الذخيرة وتنفيذ الهجمات، هو أحد أبرز التشكيلات الأوكرانية التي تسعى إلى إحلال الروبوتات محل نحو ثلث العناصر الموجودين على الخطوط الأمامية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية في ساحات أصبحت مشبعة بالمسيرات والاستطلاع المستمر.

أما سياسياً، فالهواجس الأوروبية تتسع، فرئيس الوزراء البولندي دونالد توسك حذر من احتمال زيادة الاستفزازات الروسية على المعابر الحدودية بين أوكرانيا والدول الأوروبية، بعد حوادث قرب حدود مولدوفا وبولندا، مما يضيف بعداً جديداً للحرب، يؤثر على خطوط الإمداد والحدود الغربية لأوكرانيا.

المشهد اليوم واضح، لا تسوية قريبة، ولا حسم ميدانياً، بل انتقال متسارع من حرب مواقع إلى حرب استنزاف اقتصادي وتكنولوجي تمتد جغرافياً خارج الجبهة التقليدية.