تفكيك

النفط فوق حاجز الخطر..
والخليج يخسر جزءاً من هامش الأمان

واشنطن - سدن
11 سبتمبر 2026
النفط فوق حاجز الخطر..
والخليج يخسر جزءاً من هامش الأمان

واشنطن - سدن

لم تعد أزمة الطاقة الحالية أزمة سعر فقط، فالأهم أن جزءاً من قدرة الخليج التقليدية على تعويض اضطرابات الإمدادات بات هو نفسه تحت الضغط.

وكالة الطاقة الدولية قالت في تقريرها الأحدث إن المعروض العالمي من النفط في 2026 قد ينخفض بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً، أي قرابة 6%، في ظل استمرار تعطل التدفقات من الخليج وتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة وطرق الملاحة، وقد اقترب خام برنت خلال الأسبوع من 110 دولارات قبل أن يتراجع، لكنه بقي فوق 100 دولار.

الأكثر لفتاً أن تقديرات الوكالة تشير إلى هبوط الإمدادات السعودية في أغسطس إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتختلف هذه الأرقام جزئياً عن بيانات المملكة المرفوعة إلى أوبك، إلا أن الوكالة تركز على الكميات التي تصل فعلياً إلى السوق.

وجاء استهداف خط الأنابيب السعودي شرق – غرب ليضيف بعداً جديداً من القلق، لأن هذا الخط صمم أصلاً لتوفير مسار بديل عن مضيق هرمز ونقل الخام إلى ينبع على البحر الأحمر، وإيقافه الاحترازي، ولو مؤقتاً، جعل طرق التصدير البديلة نفسها جزءاً من المخاطر.

كما ان الغاز لا يبدو أكثر راحة.. فقد أفادت (رويترز) بأن قطر للطاقة تبحث عقوداً متعددة السنوات لشراء الغاز الطبيعي المسال من منتجين أميركيين، في محاولة لتعويض خسائر وتعطل جزء من قدرات راس لفان وتأمين التزاماتها التصديرية إلى آسيا حتى 2031، وإذا تحولت هذه المفاوضات إلى عقود طويلة، فستكون إشارة واضحة إلى أن الدوحة تتعامل مع الاضطراب على أنه ممتد لا عابر.

وفي اتجاه مختلف، وقعت شركات إماراتية وألمانية تفاهمات جديدة في الغاز والطاقة المتجددة، وتشمل محادثات بين (أدنوك) وRWE وSEFE حول الغاز المسال، إلى جانب استثمارات محتملة لمصدر في طاقة الرياح البحرية والتخزين في ألمانيا، وهذا يعكس استمرار الخليج في التحرك على مسارين متوازيين، هما حماية صادرات النفط والغاز الحالية، وبناء موقع طويل الأمد في الطاقة الجديدة.

سوق الطاقة يعيش اليوم مفارقة واضحة، فالطلب بدأ يتأثر بارتفاع الأسعار، لكن الإمدادات تنكمش بوتيرة أسرع، ولذلك بقيت الضغوط الصعودية على الأسعار قائمة حتى مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.

شارك المقال f 𝕏 in