تفكيك

الشرق الأوسط يدفع فاتورة الحرب مرتين: الطاقة أولاً وكلفة المال بعدها

لندن - سدن
11 سبتمبر 2026
الشرق الأوسط يدفع فاتورة الحرب مرتين: الطاقة أولاً وكلفة المال بعدها

لندن - سدن

دخل اقتصاد الشرق الأوسط مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة، إذ لم تعد آثار المواجهة الإقليمية مقتصرة على الدول المنتجة أو مسارات الشحن، بل باتت تنتقل سريعاً إلى التضخم والفائدة والاستثمار وكلفة التأمين والنقل.

صندوق النقد الدولي أبقى تقديره لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 قرب 3%، لكنه حذر من مخاطر مرتفعة مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع الطاقة والديون العالمية التي تقترب من 100% من الناتج الإجمالي، وهذه الصورة تهم الاقتصادات العربية تحديداً لأن معظمها يتحرك بين طرفي معادلة صعبة، كدول مصدرة تستفيد من السعر المرتفع لكنها تواجه تعطل الصادرات والمخاطر الأمنية، ودول مستوردة للطاقة تواجه تضخماً أعلى وضغطاً على العملات والموازنات.

في الخليج، أصبحت كلفة المخاطر جزءاً من الحساب الاقتصادي اليومي، (رويترز) رصدت ارتفاعاً قياسياً في أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة من خليج عُمان إلى آسيا، إذ وصلت كلفة النقل في بعض المسارات إلى ما يعادل نحو 11.5 دولار للبرميل، وهذا يعني أن ارتفاع النفط لا يصل إلى المستهلك عبر سعر الخام فقط، بل أيضاً عبر التأمين والشحن والتكرير.

وفي الإمارات، بدأت المخاطر الأمنية تؤثر حتى في شكل الاستثمارات المستقبلية، فقد كشفت (رويترز) أن أبوظبي تعيد تصميم مشروع ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط، بحيث توزع المنشآت على مواقع متعددة وتخضع لتحصينات أمنية أكبر، بدلاً من تركيزها في مجمع واحد.

أما مصر، فقد ظهرت إشارة إيجابية نسبياً مع تراجع التضخم السنوي العام إلى 12.7% في أغسطس وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مع استقرار نسبي للأسعار مقارنة بيوليو، لكن هذا التحسن يبقى معرضاً لضغوط الطاقة والشحن، خصوصاً مع بقاء أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة.

وعلى مستوى أوسع، ضغط ارتفاع النفط بدأ يعيد تشكيل سياسات البنوك المركزية العالمية نفسها، فالبنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة، فيما عادت الأسواق الأميركية لتسعير احتمال تشديد جديد، وبالنسبة للشرق الأوسط، فإن بقاء الفائدة العالمية مرتفعة يعني كلفة تمويل أكبر للحكومات والشركات، ولا سيما الاقتصادات المثقلة بالديون.

المشهد الاقتصادي اليوم، لا يقول إن المنطقة دخلت ركوداً شاملاً، لكنه يقول بوضوح إن علاوة الخطر أصبحت بنداً اقتصادياً دائماً في أسعار الطاقة، وفي الشحن، وفي التمويل، وحتى في تصميم البنية التحتية الجديدة.

شارك المقال f 𝕏 in