تفكيك

الذكاء الاصطناعي يدخل جيولوجيا القمر..
وعطارد ينكمش أكثر مما اعتقد العلماء

لندن - سدن
11 سبتمبر 2026
الذكاء الاصطناعي يدخل جيولوجيا القمر..
وعطارد ينكمش أكثر مما اعتقد العلماء

لندن - سدن

شهدت الأيام الأخيرة تطورين لافتين في علوم الكواكب، أحدهما يعيد تعريف طريقة تحليل القمر، والآخر يغير تقديرات العلماء لحجم الانكماش الجيولوجي الذي شهده عطارد.

فقد أطلقت ناسا وشركة IBM نموذجاً مفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي مخصصاً لعلوم القمر، جرى تدريبه على معلومات ضخمة من بيانات بعثات فضائية متعددة، وعلى رأسها مركبة Lunar Reconnaissance Orbiter. والهدف ليس توليد صور للقمر، بل تمكين الباحثين من دمج وتحليل أنواع متعددة من البيانات لرصد الفوهات والجليد والتكوينات البركانية والخصائص الجيولوجية بدقة أكبر.

وتنبع أهمية النموذج من أن بيانات القمر موزعة بين أدوات ومهمات ودرجات دقة مختلفة، بينما يستطيع النظام الجديد التعامل معها ضمن إطار واحد.

وفي الاختبارات الأولية تفوق النموذج على بعض الطرق القائمة في مهام تصنيف ورصد التضاريس، وهو ما قد يساعد مستقبلاً في اختيار مواقع الهبوط والبحث عن الماء والموارد اللازمة للبعثات البشرية.

ففي عطارد، كشفت دراسة جديدة أن الكوكب ربما انكمش خلال تاريخه أكثر بنحو 30% مما كانت التقديرات السابقة تشير إليه، وبحسب الدراسة، قد يكون قطر عطارد تقلص بما يصل إلى نحو 23 كيلومتراً مع برودة باطنه وانكماش نواته الحديدية، والسبب في تعديل التقديرات أن التضاريس الخشنة وآثار الاصطدامات القديمة قد أخفت كثيراً من علامات الانكماش السطحي، ما جعل الخرائط السابقة تقلل من حجمه الفعلي، ومن المنتظر أن توفر مهمة (بيبي كولومبو) الأوروبية - اليابانية قياسات أدق عندما تبدأ عملياتها المدارية حول عطارد.

وفي مجال أوسع، أظهرت نتائج منشورة حديثاً في Nature Astronomy أن مرور (بيبي كولومبو) قرب عطارد رصد تدفقاً مستمراً لجسيمات شمسية عالية الطاقة نحو سطح الكوكب، وهو ما قد يكون له أثر طويل المدى في سطحه وتركيبه المعدني.

وما يجمع هذه التطورات هو التحول في أدوات المعرفة نفسها، فالذكاء الاصطناعي يعيد قراءة بيانات تراكمت لعقود، بينما المهمات الجديدة تختبر من جديد افتراضات ظلت مستقرة سنوات، وهذا هو النوع من الاكتشافات الذي يضيف معرفة، لا مجرد دهشة عابرة.

شارك المقال f 𝕏 in